إن للهِ تعالى آنيةً من أهلِ الأرض ، و آنيةُ ربِّكم قلوبُ عبادِه الصالحينَ ، و أحبُّها ألينُها و أرقُّها
أخرجه الطبراني في ((مسند الشاميين)) (840)
أهلُ الخَيرِ والصَّلاحِ هم خَيرُ النَّاسِ في الأرضِ، يُحِبُّهمُ اللهُ تعالى ويُحِبُّهم عِبادُ اللهِ الصَّالحونَ، والجُلوسُ مَعَهم قُربٌ مِنَ اللهِ تعالى، فهم يُذَكِّرونَ المَرءَ باللهِ تعالى، وهم أهلُ مَحبَّةِ اللَّهِ تعالى؛ ولهذا يَقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنَّ للَّهِ تعالى آنيةً، جَمعُ إناءٍ، وهو وِعاءُ الشَّيءِ، مِن أهلِ الأرضِ، أي: مِنَ النَّاسِ، وآنيةُ رَبِّكُم، أي: في أرضِه التي يَحفظُ فيها نورَ الإيمانِ: قُلوبُ عِبادِه الصَّالحينَ، أي: القائِمينَ بما عليهم مِن حُقوقِ الحَقِّ والخَلقِ، بمَعنى أنَّ نورَ مَعرِفتِه تَملَأُ قُلوبَهم حَتَّى تَفيضَ على الجَوارِحِ.
وأحَبُّها، أي: إليه سُبحانَه، أليَنُها وأرَقُّها، أي: أصحابُ القُلوبِ اللَّيِّنةِ السَّهلةِ الرَّقيقةِ؛ فإنَّه لا يَلينُ ويَرِقُّ إلَّا لامتِلائِه بأنوارِ الإيمانِ، وحُبِّ الرَّحمَنِ.
وفي الحَديثِ أنَّ قُلوبَ الصَّالحينَ هيَ آنيةُ اللَّهِ تعالى في الأرضِ.
وفيه أنَّ أحَبَّ القُلوبِ إلى اللهِ تعالى أليَنُها وأرَقُّها.
وفيه إثباتُ صِفةِ المَحَبَّةِ للَّهِ تعالى على ما يَليقُ بجَلالِه وكَمالِه .