رأيتُ عثمانَ بنَ عفانٍ يومَ الجمعةِ على المنبرِ عليه إزارٌ عَدَنيٌّ غليظٌ ، ثمنُه أربعةُ دراهمَ أو خمسةٌ ، ورَيْطةٌ كوفيَّةٌ مُمَشَّقةٌ ، ضَرْبُ اللَّحمِ ، طويلُ اللَّحيةِ ، حَسَنُ الوجْه .
أخرجه الطبراني (1/75) (92)، وأبو نعيم في ((معرفة الصحابة)) (223)
الصَّحابةُ خَيرُ القُرونِ؛ فهمُ الذينَ ناصَروا النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ووقَفوا مَعَه، وكانوا يُقدِّمونَ أنفُسَهم دونَ نَفسِه؛ ولهذا أثنى اللهُ تَعالى عليهم، وأثنى عليهمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ومِن خيرةِ أصحابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عُثمانُ بنُ عَفَّانَ رَضِيَ اللهُ عنه، وهو ثالثُ الخُلَفاءِ الرَّاشِدينَ، ومِمَّا جاءَ في وصفِه رَضِيَ اللهُ عنه أنَّه كان حَسَنَ الوَجهِ، رَقيقَ البَشَرةِ، طَويلَ اللِّحيةِ، بَعيدَ ما بَينَ المَنكِبَينِ، لا بالطَّويلِ ولا بالقَصيرِ.
وقد أخبَرَ عبدُ اللهِ بنُ شَدَّادٍ عن بَعضِ صِفاتِ عُثمانَ رَضِيَ اللهُ عنه فقال: رَأيتُ عُثمانَ بنَ عَفَّان يَومَ الجُمُعةِ على المِنبَرِ، أي: وهو يَخطُبُ، وعليه إزارٌ -وهو ما يُستَرُ به أسفلُ البَدَنِ- عَدَنيٌّ: نِسبةً إلى مَدينةِ عَدَنٍ باليَمَنِ، غَليظٌ، أي: ثَخينٌ، ثَمَنه أربَعةُ دَراهمَ أو خَمسةٌ.
والمَقصودُ بَيانُ أنَّه رَخيصُ الثَّمَنِ ويَلبَسُه أميرُ المُؤمِنينَ! وريطةٌ.
وهيَ ثَوبٌ رَقيقٌ لَيِّنٌ، كوفيَّةٌ، أي: مَنسوبةٌ إلى الكوفةِ تُصنَعُ هناكَ، مُمشَّقةٌ، أي: مَصبوغةٌ.
وكان رَضِيَ اللهُ عنه ضَرْبَ اللَّحمِ، أي: خَفيفَ اللَّحمِ، طَويلَ اللِّحيةِ، حَسَنَ الوَجهِ، أي: جَميلَ الوَجهِ.
وفي الحَديثِ بَيانُ بَعضِ صِفاتِ عُثمانَ بنِ عَفَّانَ الخَلقيَّةِ.
وفيه بَيانُ زُهدِه وتَخَفُّفِه مِنَ الدُّنيا رَضِيَ اللهُ عنه .