عن هارونَ بنِ عنترةَ عن أبيه قال كنتُ عند ابنِ عباسٍ فجاء رجلٌ فقال له إنَّ ناسًا يأتونا فيُخبرونا أنَّ عندَكم شيئًا لم يُبْدِه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم للناسِ فقال ألم تعلم أنَّ اللهَ تعالَى قال يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ واللهِ ما ورثنا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم سوداءَ في بيضاءَ
لم نقف عليه إلا عند ابن كثير في ((تفسير ابن كثير)) (3/ 150)
بَعَثَ اللَّهُ نَبيَّه محمَّدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بَشيرًا ونذيرًا للنَّاسِ كافَّةً، فبلَّغَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ما أمَرَه به رَبُّه أتَمَّ البلاغِ، ولَم يَمُتْ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلَّا وقد بَلَّغَ جَميعَ ما أُمِرَ به للنَّاسِ كافَّةً، ولَم يَخُصَّ أحَدًا مِن أهلِ بَيتِه بشَيءٍ مِنَ البَلاغِ أوِ العِلمِ دونَ بَقيَّةِ النَّاسِ؛ فهو مُرسَلٌ للنَّاسِ كافَّةً، ولَكِنَّه ظَهَرَ بَعدَ وفاةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بَعضُ الفِرَقِ الضَّالَّةِ، كالشِّيعةِ، وزَعَموا أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد خَصَّ أهلَ بَيتِه بشَيءٍ، وهذا كُلُّه كَذِبٌ وافتِراءٌ؛ ولهذا لمَّا سُئِلَ عَليُّ بنُ أبي طالبٍ رَضِيَ اللهُ عنه: هَل عِندَكُم شَيء مِمَّا ليس في القُرآنِ؟ فقال: والذي فلَقَ الحَبَّةَ وبَرَأ النَّسَمةَ، أي: خَلَقَ الإنسانَ، ما عِندَنا إلَّا ما في القُرآنِ، إلَّا فَهمًا يُعطى رَجُلٌ في كِتابِه.
فبَيَّن رَضِيَ اللهُ عنه أنَّه ليس عِندَهم شَيءٌ مِمَّا يَزعُمُه أهلُ الضَّلالِ، ومِثلَ ذلك قال ابنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما؛ فقد جاءَ رَجُلٌ إلى ابنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما وقال له: إنَّ ناسًا -وهم مِنَ الشِّيعةِ الذينَ ظَهَروا في ذلك الزَّمانِ، وكانوا يَزعُمونَ أنَّ عِندَ أهلِ البَيتِ أشياءَ مِنَ الوحيِ خَصَّهمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بها، لَم يُطلِعْ غَيرَهم عليها- يَأتونا فيُخبِرونا أنَّ عِندَكُم، أي: أنتُم أهلَ البَيتِ، شَيئًا لَم يُبْدِه، أي: لَم يُظهِرْه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم للنَّاسِ! فقال ابنُ عَبَّاسٍ: ألَم تَعلَمْ أنَّ اللَّهَ تعالى قال: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ} [المائدة: 67] ، أي: أنَّ هذه الآيةَ رَدٌّ واضِحٌ على مَن زَعَمَ أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كَتَمَ وخَصَّ بَعضَ أهلِه بشَيءٍ؛ فإنَّه إذا فعَلَ ذلك لَم يَكُنْ مُمتَثِلًا للآيةِ ولَم يَكُنْ مُبَلِّغًا لِما أمَرَه رَبُّه، وحاشاه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن ذلك؛ فقدِ امتَثَلَ -صَلَواتُ اللهِ وسَلامُه عليه- ذلك، وقامَ به أتَمَّ القيامِ.
ثُمَّ قال ابنُ عَبَّاسٍ: واللهِ ما وَرَّثَنا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أي: مِنَ الوحيِ، سَوداءَ في بَيضاءَ، أي: شَيئًا مَكتوبًا.
وفي الحَديثِ بَيانُ بدايةِ ظُهورِ فِرقةِ الشِّيعةِ في زَمَنِ الصَّحابةِ، الذينَ زَعَموا أنَّ النَّبيَّ خَصَّ أهلَ البَيتِ بشَيءٍ دونَ بَقيَّةِ النَّاسِ.
وفيه بَيانُ بُطلانِ ادِّعاءِ أنَّ أهلَ البَيتِ عِندَهم شَيءٌ مِنَ الوحيِ ليس عِندَ بَقيَّةِ النَّاسِ .
[تفسير ابن كثير - ت السلامة] (3/ 150) :
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن منصور الرمادي، حدثنا سعيد بن سليمان، حدثنا عباد، عن هارون بن عنترة، عن أبيه قال: كنت عند ابن عباس فجاء رجل فقال له: إن ناسا يأتونا فيخبرونا أن عندكم شيئا لم يبده رسول الله صلى الله عليه وسلم للناس.
فقال: ألم تعلم أن الله تعالى قال: (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك) والله ما ورثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم سوداء في بيضاء.
وهذا إسناد جيد،