عن كعبٍ قال : من أقام الصَّلاةَ ، وآتَى الزَّكاةَ ، وأطاع محمَّدًا ، فقد توسَّط الإيمانَ ، ومن أحبَّ للهِ ، وأبغض للهِ ، وأعطَى للهِ ، ومنع للهِ ، فقد استكمل الإيمانَ

الدلالات الموضوعية:# صلاة - فرض الصلاة# إيمان - تفاضل أهل الإيمان# رقائق وزهد - الحب في الله# إيمان - الأعمال التي من الإيمان# زكاة - فرض الزكاة
المصدر: الإيمان لابن أبي شيبة
الراوي: عبدالله بن ضمرة السلولي
المحدث: الألباني
الحكم:إسناده حسن رجاله ثقات رجال الشيخين

الشرح والتوضيح

مِن أُصولِ أهلِ السُّنَّةِ والجَماعةِ أنَّ الإيمانَ يَزيدُ ويَنقُصُ؛ فهو يَزيدُ بالطَّاعةِ ويَنقُصُ بالمَعصيةِ، والنُّصوصُ في ذلك كَثيرةٌ مِنَ الكِتابِ والسُّنَّةِ، وقد ذَكَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كثيرًا مِنَ الأعمالِ التي تَزيدُ في الإيمانِ، وبَيَّن كذلك أنَّ الإيمانَ له شُعَبٌ مُتَعَدِّدةٌ أعلاها قَولُ: لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وأدناها إماطةُ الأذى عنِ الطَّريقِ، وفي هذا الحَديثِ ذِكرُ بَعضِ الخِصالِ التي تُؤَدِّي إلى زيادةِ الإيمانِ، فيَقولُ كَعبُ الأحبارِ، وهو كَعبُ بنُ ماتِعٍ الحِمْيَريُّ، كان مِن عُلَماءِ اليَهودِ فأسلَمَ بَعدَ وفاةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: مَن أقامَ الصَّلاةَ، وذلك بأن حافظَ عليها في أوقاتِها وأدَّاها بشُروطِها وأركانِها، وآتى الزَّكاةَ، أي: أخرَجَ زَكاةَ مالِه التي عليه، وأطاعَ مُحَمَّدًا، أي: اتَّبَعَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في امتِثالِ أوامِره واجتِنابِ نَواهيه؛ فقد تَوسَّطَ الإيمانَ، أي: بَلَغَ إيمانُه إلى المَرتَبةِ الوُسطى.

ومَن أحَبَّ للَّهِ، أي: أحَبَّ إنسانًا لأجلِ أنَّ اللَّهَ أمَرَ بحُبِّه لكَونِه مِن صالِحي عِبادِه لَم يُحِبَّه إلَّا لذلك، لا لطَمَعٍ، ولا رَغبةٍ ولا رَهبةٍ، وأبغَضَ للَّهِ، أي: لكُفرِ مَن يُبغِضُه أو عِصيانِه.

وأعطى للَّهِ، أي: احتِسابًا لِما وعَدَه مِنَ الإثابةِ.

ومَنعَ للَّهِ، أي: لأمرِ اللَّهِ، كَأن لَم يَصرِفِ الزَّكاةَ لكافِرٍ ولا لغَنيٍّ ولا هاشِميٍّ، لمَنعِ اللهِ لَهم مِنها؛ فقدِ استَكمَلَ الإيمانَ، أي: أحاطَ بأطرافِه وكَمَلَ لَدَيه أوصافُه.

وفي الحَديثِ أنَّ الإيمانَ يَزيدُ.

وفيه بَيانُ ما يُؤَدِّي إلى تَوسُّطِ الإيمانِ وكَمالِه.

وفيه أهَمِّيَّةُ إقامةِ الصَّلاةِ.

وفيه أهَمِّيَّةُ إخراجِ الزَّكاةِ.

وفيه أهَمِّيَّةُ طاعةِ الرَّسولِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

وفيه أهَمِّيَّةُ الحُبِّ في اللهِ والبُغضِ في اللهِ تعالى.

وفيه أهَمِّيَّةُ أن يَكونَ العَطاءُ والمَنعُ للَّهِ تعالى .

أحاديث ذات صلة