أنَّ السَّماءَ قُحِطت فخرجَ معاويةُ بنُ أبي سفيانَ وأَهْلُ دمشقَ يستسقونَ فلمَّا قعدَ معاويةُ على المنبرِ قالَ أينَ يزيدُ بنُ الأسودِ الجرشيُّ فَناداهُ النَّاسُ فأقبلَ يتخطَّى النَّاسَ فأمرَهُ معاويةُ فصعِدَ على المنبرِ فقعدَ عندَ رجليهِ فقالَ معاويةُ اللَّهمَّ إنَّا نستشفعُ إليكَ اليومَ بخيرِنا وأفضلِنا اللَّهمَّ إنَّا نستشفِعُ إليكَ اليومَ بيزيدَ بنِ الأسودِ الجرشيِّ يا يزيدُ ارفع يديكَ إلى اللَّهِ فرفعَ يديهِ ورفعَ النَّاسُ أيديَهُم فما كانَ أوشَكَ أن ثارت سحابةٌ في الغربِ كأنَّها تُرسٌ وَهبَّت لَها ريحٌ فسقَتْنا حتَّى كادَ النَّاسُ ألا يبلُغوا مَنازلَهُم

الدلالات الموضوعية:# مناقب وفضائل - يزيد بن الأسود# مناقب وفضائل - فضائل جمع من الصحابة والتابعين# آداب الدعاء - رفع اليدين في الدعاء# استسقاء - الاستسقاء بذوي الصلاح# استسقاء - الدعاء في الاستسقاء
المصدر: التوسل للألباني
الراوي: سليم بن عامر
المحدث: الألباني
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه للالكائي في ((كرامات الأولياء )) (151) بلفظه، وابن سعد في ((الطبقات الكبرى)) ((7/ 444)) والذهبي في (( تاريخ الاسلام )) ((2/ 888)_x000D_ ) بنحوهأخرجه للالكائي في ((كرامات الأولياء )) (151) بلفظه، وابن سعد في ((الطبقات الكبرى)) ((7/ 444)) والذهبي في (( تاريخ الاسلام )) ((2/ 888)_x000D_ ) بنحوه

الشرح والتوضيح

بُعِثَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بتَوحيدِ اللهِ تعالى، والنَّهيِ عنِ الشِّركِ وعن كُلِّ وسيلةٍ تُوصِلُ إلى الشِّركِ، فقد حَمى جَنابَ التَّوحيدِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بكُلِّ طَريقةٍ ووسيلةٍ، وحَذَّرَ أمَّتَه منَ الشِّركِ غايةَ التَّحذير، ومِنَ المَسائِلِ التي تكَلَّم أهلُ العِلمِ فيها ما يَتَعَلَّقُ بالتَّوسُّلِ، وهو اتِّخاذُ وسيلةٍ تُوصِلُ الشَّخصَ إلى مَقصودِه الذي يُريدُه، وهو على قِسمَينِ: جائِزٌ ومَمنوعٌ؛ فالمَمنوعُ أن يَتَوسَّلَ الإنسانُ إلى اللهِ تعالى بما ليس بوسيلةٍ ولَم يَثبُتْ في الشَّرعِ أنَّه وسيلةٌ، كالتَّوسُّلِ بدُعاءِ الأمواتِ ونَحوِ ذلك.

وأمَّا التَّوسُّلُ الجائِزُ فكالتَّوسُّلِ إلى اللهِ تعالى بأسمائِه وصِفاتِه، كَأن يَقولَ الشَّخصُ: إنِّي أسألُك بأسمائِك الحُسنى وصِفاتِك العُليا، ثُمَّ يَذكُرَ حاجَتَه، ومِن أنواعِ التَّوسُّلِ الجائِزِ التَّوسُّلُ بدُعاءِ الرَّجُلِ الصَّالحِ الذي تُرجَى إجابةُ دَعَوتِه، فقد تَوسَّلَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عنه بالعَبَّاسِ -رَضِيَ اللهُ عنه- عَمِّ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لمَّا أصابَهمُ الجَدبُ، فقال: اللهُمَّ إنَّا كُنَّا نَتَوسَّلُ إلَيك بنَبيِّنا فتَسقينا، وإنَّا نَتَوسَّلُ إلَيك بعَمِّ نَبيِّنا فاسقِنا.

فقامَ العَبَّاسُ رَضِيَ اللهُ عنه فدَعا اللَّهَ تعالى.

ومِن ذلك أيضًا: تَوسُّلُ مُعاويةَ بنِ أبي سُفيانَ رَضِيَ اللهُ عنه بيزيدَ بنِ الأسوَدِ، وهو مِن ساداتِ التَّابعينَ بالشَّامِ وأحَدُ العُبَّادِ الزُّهَّادِ؛ فقد قَحَطَتِ السَّماءُ، أي: احتَبَسَ وانقَطَعَ المَطَرُ.

والقَحطُ: الجَدبُ؛ لأنَّه مِن أثَرِه، في عَهدِ مُعاويةَ رَضِيَ اللهُ عنه، فخَرَجَ مُعاويةُ وأهلُ دِمَشقَ يَستَسقونَ، أي: يَطلُبونَ السُّقيا مِنَ اللهِ، فلَمَّا قَعَدَ مُعاويةُ على المِنبَرِ قال: أينَ يَزيدُ بنُ الأسوَدِ الجرشيُّ، فناداه النَّاسُ فأقبَلَ يَتَخَطَّى النَّاسَ، أي: يَمشي مِن بَينِهم، فأمَرَه مُعاويةُ فصَعِدَ على المِنبَرِ، فقَعَدَ عِندَ رِجلَيه، أي: رِجلَي مُعاويةَ، فقال مُعاويةُ: اللهُمَّ إنَّا نستشفِعُ إلَيك، أي: نَطلُبُ مِنك أن تَقبَلَ شَفاعَتَنا، اليَومَ بخَيرِنا وأفضَلِنا، اللهُمَّ إنَّا نستشفِعُ إلَيك اليَومَ بيَزيدَ بنِ الأسوَدِ الجرشيِّ، يا يَزيدُ ارفَعْ يَدَيك إلى اللهِ، فرَفع يَدَيه ورَفع النَّاسُ أيديَهم، أي أنَّهم لَم يَدعوا يَزيدَ بنَ الأسودَ نَفسَه؛ فإنَّ الدُّعاءَ لا يَكونُ إلَّا للَّهِ تعالى، وإنَّما طَلَب مُعاويةُ من يَزيدَ أن يَدعوَ اللَّهَ لَهم، فدَعا يَزيدُ ودَعا النَّاسُ جَميعًا.

فما كان أوشَكَ، أي: أقرَبَ وأسرَعَ أن ثارَت، أي: هاجَت سَحابةٌ في الغَربِ، أي: جِهةَ الغَربِ كَأنَّها تُرسٌ، والتُّرسُ: هو الذي يَتَّقي به المُقاتِلُ في المَعرَكةِ، ووجهُ الشَّبَهِ الاستِدارةُ والكَثافةُ لا القَدْرُ، وهَبَّت لَها ريحُ فسَقَتنا حَتَّى كادَ، أي: خَشيَ وخاف النَّاسُ، ألَّا يَبلُغوا مَنازِلَهم! أي: مِن شِدَّةِ المَطَرِ الذي نَزَلَ بهم مِن فَضلِ اللهِ تعالى وببَرَكةِ دُعاءِ الصَّالحينَ رَبَّ العالَمينَ.

وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ الخُروجِ لطَلَبِ السُّقيا.

وفيه خُروجُ الأميرِ مَعَ الرَّعيَّةِ للسُّقيا.

وفيه مَشروعيَّةُ التَّوسُّلِ بدُعاءِ الصَّالحينَ.

وفيه منقَبةٌ ليَزيدَ بنِ الأُسوَدِ.

وفيه استِجابةُ اللهِ تعالى الكَريمِ لدُعاءِ عِبادِه .

الأصول والأحكام

كرامات الأولياء للالكائي - من شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة للالكائي (9/ 215) 151 - أخبرنا محمد بن أبي بكر، وعبد الواحد بن محمد، قالا: أنا عبد الله بن محمد بن إسحاق الجوهري، قال: ثنا إبراهيم بن أبي داود قال: ثنا أبو اليمان الحكم بن نافع، قال: ثنا صفوان بن عمرو، عن سليم بن عامر الخبائري أن السماء قحطت، فخرج معاوية بن أبي سفيان وأهل دمشق يستسقون فلما قعد معاوية على المنبر، قال: أين يزيد بن الأسود الجرشي؟ فناداه الناس فأقبل يتخطى الناس، فأمره معاوية فصعد المنبر فقعد عند رجليه، فقال معاوية: اللهم إنا نستشفع إليك بخيرنا، وأفضلنا اللهم إنا نستشفع إليك بيزيد بن الأسود الجرشي، يا يزيد، ارفع يديك إلى الله عز وجل فرفع يديه، ورفع الناس أيديهم فما كان أوشك أن ثارت سحابة في الغرب كأنها ترس، وهب لها ريح فسقتنا حتى كاد الناس أن لا يبلغوا منازلهم

الطبقات الكبرى ط دار صادر (7/ 444) أخبرت عن أبي اليمان، عن صفوان بن عمرو، عن سليم بن عامر الخبائري، أن السماء قحطت مخرج معاوية بن أبي سفيان وأهل دمشق يستسقون، فلما قعد معاوية على المنبر قال: " أين يزيد بن الأسود الجرشي؟ قال: فناداه الناس، فأقبل يتخطى، فأمره معاوية، فصعد المنبر، فقعد عند رجليه، فقال معاوية: اللهم إنا نستشفع إليك اليوم بخيرنا وأفضلنا، اللهم إنا نستشفع إليك بيزيد بن الأسود الجرشي، يا يزيد، ارفع يديك إلى الله ، فرفع يزيد يديه، ورفع الناس أيديهم، فما كان أوشك أن ثارت سحابة في المغرب، وهبت لها ريح، فسقينا حتى كاد الناس لا يصلون إلى منازلهم

تاريخ الإسلام ت بشار (2/ 888) وقال أبو اليمان: حدثنا صفوان، عن سليم بن عامر إن السماء قحطت، فخرج معاوية وأهل دمشق يستسقون، فلما قعد معاوية على المنبر قال: أين يزيد بن الأسود الجرشي؟ فناداه الناس، فأقبل يتخطى الناس، فأمره معاوية فصعد المنبر فقعد عند رجليه، فقال معاوية: اللهم إنا نستشفع إليك بخيرنا وأفضلنا، اللهم إنا نستشفع إليك اليوم بيزيد بن الأسود، يا يزيد ارفع يديك إلى الله، فرفع يزيد يديه، ورفع الناس، فما كان بأوشك أن ثارت سحابة كأنها ترس، وهبت لها ريح فسقينا حتى كاد الناس أن لا يبلغوا منازلهم.

أحاديث ذات صلة