أقبلنا مع معاذِ بنِ جبلٍ محرِمِينَ بعمرةٍ من بيتِ المقدسِ وأميرُنا معاذُ بنُ جبلٍ فأتى رجلٌ بحمارِ وحشٍ قد عقرَه فابتاعَه كعبُ بنُ مسلمٍ فجاء معاذٌ والقدورُ تغلي به فقال معاذٌ : لا يُطيعني أحدٌ إلا أكفأَ قِدْرَه فأكفأ القومُ قُدورَهم فلما وافوا عمرَ قصَّ عليه كعبٌ قصةَ الحمارِ فقال عمرُ : ما بأسُ ذلك ؟ ومن نهى عن ذلك ؟ لعلَّكَ أفتيْتَ بذلك يا معاذُ قال : نعم فلامَه عمرُ

الدلالات الموضوعية:# سفر - التأمير في السفر# عمرة - الاعتمار من بيت المقدس# إمامة وخلافة - وجوب طاعة الإمام# أطعمة - أكل الحمار الوحشي# مناقب وفضائل - بيت المقدس
المصدر: المحلى
الراوي: عبدالله بن أبي عمار
المحدث: ابن حزم
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه الشافعي في ((الأم)) (2/505)، والبيهقي (10306) باختلاف يسير، وأورده ابن حزم في ((المحلى)) (7/251) واللفظ له.

الشرح والتوضيح

خَصَّ اللهُ تعالى بَعضَ البُلدانِ بخَصائِصَ ليست لغَيرِها، ومِن أعظَمِ تلك البُلدانِ مَكَّةُ؛ فهيَ قِبلةُ المُسلمينَ ومَهوى أفئِدَتِهم، وقد خَصَّ اللهُ تعالى مَكَّةَ بخَصائِصَ كَثيرةٍ، ومِن تلك الخَصائِصِ حُرمةُ الصَّيدِ فيها، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ} [المائدة: 95] ، وهذا كُلُّه خاصٌّ بصَيد الحَرَمِ أو صَيدِ المُحرِمِ حالَ إحرامِه في غَيرِ الحَرَمِ، أمَّا إذا صادَ الشَّخصُ في الحِلِّ وهو غَيرُ مُحرِمٍ، ثُمَّ أعطاه للمُحرِمينَ فإنَّه يُشرَعُ لَهم قَبولُه وأخذُه؛ فقد جاءَ أنَّ جَماعةً مِنَ الصَّحابةِ خَرَجوا للحَجِّ فأحرَموا كُلُّهم إلَّا أبا قتادةَ رَضِيَ اللهُ عنه لَم يُحرِمْ، فرَأى حِمارَ وَحشٍ فصادَه ثُمَّ أكَلوه، ثُمَّ قالوا: كَيف نَأكُلُ لَحمَ صَيدٍ ونَحنُ مُحرِمونَ، فلَمَّا أتَوا رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قالوا: يا رَسولَ اللهِ، إنَّا كُنَّا أحرَمْنا، وقد كان أبو قتادةَ لَم يُحرِمْ، فرَأينا حُمُرَ وَحشٍ، فحَمَلَ عليها أبو قتادةَ، فعَقَرَ مِنها واحِدًا، فنَزَلْنا، فأكَلْنا مِن لَحمِها، ثُمَّ قُلنا: أنَأكُلُ لَحمَ صَيدٍ ونَحنُ مُحرِمونَ؟ فحَمَلْنا ما بَقيَ مِن لَحمِها، قال: أمِنكم أحَدٌ أمَرَه أن يَحمِلَ عليها، أو أشارَ إلَيها.

قالوا: لا، قال: فكُلوا ما بَقيَ مِن لَحمِها؛ ولهذا أنكَرَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عنه على مُعاذِ بنِ جَبَلٍ رَضِيَ اللهُ عنه حينَ أمَرَ مَن مَعَه بعَدَمِ الأكلِ مِنَ الصَّيدِ، فعن عبدِ اللهِ بنِ أبي عَمَّارٍ قال: أقبَلْنا مَعَ مُعاذِ بنِ جَبَلٍ رَضِيَ اللهُ عنه مُحرِمينَ بعُمرةٍ مِن بَيتِ المَقدِسِ وأميرُنا مُعاذُ بنُ جَبَلٍ، فأتى رَجُلٌ -ولَم يَكُنْ هذا الرَّجُلُ مُحرِمًا- بحِمارِ وَحشٍ.

وهو الحِمارُ المُخَطَّطُ أوِ المُستَوحِشُ مِن غَيرِ الأهليِّ، قد عَقَرَه، أي: نَحَرَه، وأصلُ العَقرِ: ضَربُ قَوائِمِ البَعيرِ أوِ الشَّاةِ بالسَّيفِ وهو قائِمٌ.

فابتاعَه، أي: اشتَراه مِنه كَعبُ بنُ مُسلِمٍ، ثُمَّ إنَّهم طَبَخوا هذا الحِمارَ في القُدورِ، فجاءَ مُعاذٌ والقُدورُ تَغلي بحِمارِ الوحشِ.

فقال لَهم: لا يُطيعُني أحَدٌ إلَّا أكفَأَ قِدْرَه، أي: بما أنِّي أميرٌ عليكُم تَجِبُ طاعَتي فعَلى كُلِّ واحِدٍ أن يَقلبَ القِدرَ الذي فيه الطَّبخُ ويُتلِفَه ولا يَأكُلَ مِنه شَيئًا.

وكان مُعاذٌ رَضِيَ اللهُ عنه يَرى أنَّ المُحرِمَ لا يَأكُلُ مِنَ الصَّيدِ مُطلَقًا.

فأكفأَ القَومُ قُدورَهم، أي: قَلَبوها، فلَمَّا قدِموا على عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنه قَصَّ عليه كَعبٌ قِصَّةَ الحِمارِ وما أمَرَهم مُعاذٌ.

فقال عُمَرُ: ما بَأسٌ ذلك؟ ومَن نَهى عن ذلك؟ أي: ما الحَرَجُ في ذلك ومَنِ الذي نَهى عن أكلِ المُحرِمِ لذلك الصَّيدِ الذي لَم يَصِدْه أحَدٌ مِنَ المُحرِمينَ، ثُمَّ التَفتَ عُمَرُ إلى مُعاذٍ وقال له: لَعَلَّك أفتَيتَ بذلك يا مُعاذُ! فقال مُعاذٌ: نَعَم.

فلامَه عُمَرُ، أي: عاتَبَه على هذه الفتوى وخَطَّأه عليها.

وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ أكلِ المُحرِمِ ما صادَه الحَلالُ.

وفيه مُعاتَبةُ الأميرِ لعُمَّالِه إذا حَصَلَ مِنهم خَطَأٌ أوِ اجتِهادٌ خاطِئٌ .

الأصول والأحكام

الأم للشافعي (3/ 505) أخبرنا سعيد عن ابن جريج عن يوسف بن ماهك أن عبد الله بن أبي عمار أخبره أنه أقبل مع معاذ بن جبل وكعب الأحبار في أناس محرمين من بيت المقدس بعمرة حتى إذا كنا ببعض الطريق وكعب على نار يصطلي مرت به رجل من جراد , فأخذ جرادتين فملهما ونسي إحرامه , ثم ذكر إحرامه فألقاهما.

فلما قدمنا المدينة دخل القوم على عمر بن الخطاب ودخلت معهم .

فقص كعب قصة الجرادتين على عمر فقال عمر من بذلك أمرك يا كعب قال : نعم قال إن حمير تحب الجراد قال ما جعلت في نفسك ؟ قال درهمين قال : بخ درهمان خير من مائة جرادة اجعل ما جعلت في نفسك.

السنن الكبرى للبيهقي - دائرة المعارف (5/ 206) 10306- أخبرنا أبو بكر : أحمد بن الحسن القاضى حدثنا أبو العباس : محمد بن يعقوب أخبرنا الربيع بن سليمان أخبرنا الشافعى أخبرنا سعيد عن ابن جريج عن يوسف بن ماهك أن عبد الله بن أبى عمار أخبره : أنه أقبل مع معاذ بن جبل وكعب الأحبار في أناس محرمين من بيت المقدس بعمرة حتى إذا كنا ببعض الطريق وكعب على نار يصطلى مرت به رجل من جراد فأخذ جرادتين فملهما ونسى إحرامه ثم ذكر إحرامه فألقاها فلما قدمنا المدينة دخل القوم على عمر رضى الله عنه ودخلت معهم فقص كعب قصة الجرادتين على عمر فقال عمر رضى الله عنه : ومن بذلك لعلك يا كعب قال : نعم قال : إن حمير تحب الجراد ما جعلت في نفسك؟ قال : درهمين قال بخ درهمان خير من مائة جرادة اجعل ما جعلت في نفسك.

المحلى ت: أحمد شاكر (7/ 251) ومن طريق يحى بن سعيد القطان عن ابن جريج حدثنى يوسف بن ماهك أنه سمع عبد الله بن أبى عمار قال: أقبلنا مع معاذ بن جبل محرمين بعمرة من بيت المقدس وأميرنا معاذ بن جبل فأتى رجل بحمار وحش قد عقره فابتاعه كعب بن مسلم فجاء معاذ والقدور تغلى به فقال معاذ: لا يطيعني أحد الا أكفأ قدره فأكفأ القوم قورهم فلما وافوا عمر قص عليه كعب قصة الحمار فقال عمر: ما بأس ذلك؟ ومن نهى عن ذلك؟ لعلك أفتيت بذلك يا معاذ قال: نعم فلامه عمر.

أحاديث ذات صلة