إذا خرَجَتِ اللعنةُ من فِي صاحبِها نظَرَتْ، فإن وجَدَتْ مَسلَكًا في الذي وُجِّهَتْ إليه، وإلا عادَتْ إلى الذي خرَجَتْ منه
أخرجه البيهقي في ((شعب الإيمان)) (5163)
منَ الأخلاقِ الإسلاميَّةِ التي جاءَت بها الشَّريعةُ حِفظُ المُسلمِ للِسانِه عن كُلِّ لغوٍ وسَبٍّ وإيذاءٍ لغَيرِه؛ فالمُسلِمُ ليس بسَبَّابٍ ولا لعَّانٍ، ولا فاحِشٍ في قَولِه، بل إنَّ أيَّ سَبٍّ أو لعنٍ يَقولُه الشَّخصُ قد يَرجِعُ عَليه؛ ولهذا يَقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إذا خَرَجَتِ اللَّعنةُ، وهيَ الطَّردُ مِن رَحمةِ الله، مِن في صاحِبِها، أي: فَمِه، بأن يَقولَ لأحَدٍ: لَعنَك اللهُ، نَظَرَت، أي: اللَّعنةُ، فإن وَجَدَت مَسلَكًا، أي: طَريقًا وسَبيلًا في الذي وجِّهَت إلَيه -سَواءٌ كان ذلك إنسانًا أو حَيَوانًا أو نَحوَه، فالكُلُّ داخِلٌ في ذلك- بأن كان يَستَحِقُّ اللَّعنَ، وقَعَت عليه، وإلَّا، أي: بأن لَم يَكُنْ يَستَحِقُّ اللَّعنَ، عادَتِ اللَّعنةُ إلى الذي خَرَجَت مِنه، أي: تَعودُ على صاحِبِها وتَحُلُّ به وتُصيبُه؛ لأنَّ مَن طَرَدَ ما هو أهلٌ لرَحمةِ الله فهو بالطَّردِ والإبعادِ عنِ الرَّحمةِ أحَقُّ وأجدَرُ.
وفي الحَديثِ التَّحذيرُ مِن لَعنِ مَن لا يَستَحِقُّ اللَّعنَ.
وفيه الوعيدُ برُجوعِ اللَّعنةِ على صاحِبِها إذا لَم يَكُنْ مَن لُعِنَ مُستَحِقًّا لَها .