نَهى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ حتى يَزهُوَ، والحَبِّ حتى يُفرَكَ، وعَنِ الثِّمارِ حتى تُطعَمَ.
أخرجه أحمد (12638) واللفظ له، وعبدالرزاق (14321)، والبيهقي (10923)
جاءَ الإسلامُ بكُلِّ ما يُقَوِّي الأخُوَّةَ بَينَ المُسلمينَ ويَزيدُ من تَرابُطِهم، ونَهى عن كُلِّ ما يُؤَدِّي إلى وُجودِ التَّنازُعِ والخِصامِ والشَّحناءِ بَينَهم، ومن ذلك أنَّه نَهى عن كُلِّ المُعامَلاتِ في البَيعِ والشِّراءِ التي تُؤَدِّي إلى التَّنازُعِ؛ فقد نَهى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن بَيعِ النَّخلِ -أي: ثَمَرِ النَّخلِ، وليس المُرادُ بَيعَ النَّخلِ نَفسِه؛ لأنَّ بَيعَ عَينِ النَّخلِ لا يَحتاجُ أن يُقَيَّدَ بالزَّهوِ؛ فإنَّ الزَّهوَ صِفةُ الثَّمَرِ لا صِفةُ عَينِ النَّخلِ- حَتَّى يَزهوَ -أي: تَظهَرَ ثَمَرَتُه بأن يَحمَرَّ أو يَصفرَّ، يُقالُ: إذا ظَهَرَتِ الحُمرةُ أوِ الصُّفرةُ في النَّخلِ ظَهَرَ فيه الزَّهوُ، وقد زَها النَّخلُ زَهوًا- والحَبِّ حَتَّى يُفرِكَ، أي: يَصلُحَ للفَركِ باليَدِ، بحَيثُ يَشتَدُّ حَبُّه ويُمكِنُ انفِصالُه.
وعنِ الثِّمارِ، أي: ثِمارِ جَميعِ الأشجارِ المُثمِرةِ، فيَشمَلُ ثِمارَ النَّخلِ وغَيرَها، حَتَّى تُطعِمَ، أي: تُدرِكَ ويَبدوَ صَلاحُها وتَصيرَ ذاتَ طَعمٍ يَطيبُ أكلُه.
وفي الحَديثِ النَّهيُ عن بَيعِ ثَمَرِ النَّخلِ حَتَّى يَزهوَ.
وفيه النَّهيُ عن بَيعِ الحَبِّ حَتَّى يَشتَدَّ.
وفيه النَّهيُ عن بَيعِ الثِّمارِ حَتَّى تُطعِمَ .