صلُّوا عليَّ و اجْتَهِدُوا في الدعاءِ و قولوا : اللهمَّ صَلِّ على محمدٍ ، و على آلِ محمدٍ و بارِكْ على محمدٍ و على آلِ محمدٍ كما بارَكْتَ على إبراهيمَ و آلِ إبراهيمَ ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ
أخرجه النسائي (1292) مختصراً، وأحمد (1714) باختلاف يسير
للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حُقوقٌ واجِبةٌ علينا؛ لِما له من المَكانةِ التي أعطاه اللهُ إيَّاها، ولِما حَصَل لنا بسَبَبِه من الخَيرِ العَظيمِ إلى قيامِ السَّاعةِ، ومن حَقِّه علينا الصَّلاةُ عليه إذا ذُكِرَ، وقد جاءَت الأحاديثُ الكَثيرةُ ببَيانِ فضلِ الصَّلاةِ عليه، بل قد أمَرَنا اللَّهُ تعالى بذلك، فقال سُبحانَه: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [الأحزاب: 56] ، وأخبَرَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّ مَن صَلَّى عليه أدرَكَته شَفاعَتُه يَومَ القيامةِ.
وللصَّلاةِ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم صيَغٌ مُتَعَدِّدةٌ، ومِنها ما جاءَ في هذا الحَديثِ؛ حَيثُ يَقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: صَلُّوا عليَّ واجتَهِدوا في الدُّعاءِ، أي: الدُّعاءِ بالصَّلاةِ عليه، ويُحتَمَلُ أنَّه أُريدَ الدُّعاءُ بَعدَ الصَّلاةِ عليه بأيِّ نَوعٍ مِنَ الأنواعِ؛ لأنَّها مِفتاحُ كُلِّ دُعاءٍ، فيَدعو بما أرادَ مِن خَيرَي الدُّنيا والآخِرةِ.
ثُمَّ بَيَّنَ لَهمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كَيفيَّةَ الصَّلاةِ عليه، فقال: قولوا: اللَّهُمَّ صَلِّ على مُحَمَّدٍ وعَلى آلِ مُحَمَّدٍ، وبارِكْ على مُحَمَّدٍ وعَلى آلِ مُحَمَّدٍ كما بارَكتَ على إبراهيمَ وآلِ إبراهيمَ؛ إنَّك حَميدٌ مَجيدٌ.
فهذا بَيانٌ للصِّيغةِ التي يُصَلَّى عليه بها؛ فهيَ أكمَلُ، وإن حَصَلَ الامتِثالُ بغَيرِها.
ومَعنى الصَّلاةِ عليه: ثَناءُ اللهِ عليه عِندَ مَلائِكَتِه، ومَعنى البَرَكةِ: الزِّيادةُ، أي: زِدْه تَشريفًا وتَكريمًا وتَعظيمًا.
وفي الحَديثِ الأمرُ بالصَّلاةِ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
وفيه الأمرُ بالاجتِهادِ في الدُّعاءِ.
وفيه بَيانُ صيغةٍ مِن صيَغِ الصَّلاةِ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم .