أنَّ آخرَ مَن ماتَ بسَمَرْقَنْدَ قُثَمُ بنُ العبَّاسِ شهيدًا
جيلُ الصَّحابةِ خَيرُ القُرونِ، وهم أيضًا خَيرُ هذه الأُمَّةِ، أثنى اللهُ تَعالى عليهم، ومَدَحَهمُ النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم وبَيَّنَ فضلَهم في أحاديثَ كَثيرةٍ، وذلك لِما قاموا به مِن نُصرةِ هذا الدِّينِ والجِهادِ في سَبيلِ اللهِ تَعالى، ومِن خيرةِ أصحابِ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم قُثَمُ بنُ العَبَّاسِ بنِ عَبدِ المُطَّلِبِ، ابنُ عَمِّ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ فقد كان قُثَمُ مِن أشبَهِ النَّاسِ برَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وكان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُحِبُّه، وقد مَرَّ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَومًا على دابَّةٍ، وكان قُثَمُ وأخوه عُبَيدُ اللَّهِ وعَبدُ اللَّهِ بنُ جَعفَرٍ يَلعَبونَ، فحَمَلَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عَبدَ اللَّهِ بنَ جَعفَرٍ وقُثَمَ، وتَرَك عُبَيدَ اللَّهِ.
ومِمَّا جاءَ في فَضلِ قُثَمَ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّه كان أحدَثَ النَّاسِ عَهدًا برَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وذلك أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لمَّا توفِّيَ نَزَلَ في قَبرِه لدَفنِه عَمُّه العَبَّاسُ، وعَليٌّ، وقُثَمُ بنُ العَبَّاسِ، والفَضلُ بنُ العَبَّاسِ، وكان آخِرَ النَّاسِ عَهدًا برَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قُثَمُ بنُ العَبَّاسِ، أي: أنَّه تَأخَّرَ في الخُروجِ مِنَ القَبرِ حَتَّى خَرَجوا قَبلَه وكان هو آخِرَ مَن خَرَجَ.
ولمَّا تولَّى عليٌّ رَضِيَ اللهُ عنه الخِلافةَ استَعمَلَ قُثَمَ رَضِيَ اللهُ عنه على مَكَّةَ، فلَم يَزَلْ قُثَمُ عليها حَتَّى قُتِل عليٌّ، ثُمَّ سارَ قُثَمُ أيَّامَ مُعاويةَ إلى سَمَرقَندَ مَعَ سَعيدِ بنِ عُثمانَ بنِ عَفَّان، فماتَ بها شَهيدًا، وكان آخِرَ مَن ماتَ بسَمَرقَندَ رَضِيَ اللهُ عنه.
وفي الحَديثِ فَضلُ قُثَمَ بنِ العَبَّاسِ رَضِيَ اللهُ عنهما .