عن عمرَ بنِ الخطَّابِ رضِي اللهُ عنه أنَّه سمِع قارئًا يقرأُ { إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ (7) مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ } فصاح صيحةً خرَّ مغشيًّا عليه فحُمل إلى أهلِه فلم يزلْ مريضًا شهرًا
جيلُ الصَّحابةِ خَيرُ القُرونِ، وهم أيضًا خَيرُ هذه الأُمَّةِ، أثنى اللهُ تَعالى عليهم، ومَدَحَهمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وبَيَّنَ فضلَهم في أحاديثَ كَثيرةٍ، وذلك لِما قاموا به مِن نُصرةِ هذا الدِّينِ والجِهادِ في سَبيلِ اللهِ تَعالى، ومِن خيرةِ أصحابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الصَّحابيُّ الجَليلُ أميرُ المُؤمِنينَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه، وكان قَبلَ الإسلامِ شَديدًا على المُسلِمينَ، ثُمَّ أسلمَ، فكان إسلامُه فتحًا على المُسلمينَ، وكان رَضِيَ اللهُ عنه إمامًا عادِلًا زاهدًا عابدًا، كَثيرَ البُكاءِ، يَتَأثَّرُ مِن سَماعِ القُرآنِ إذا تُليَ عليه، وكان يَمُرُّ بالآيةِ في وِردِه فتَخنُقُه فيَبكي حَتَّى يَسقُطَ، ثُمَّ يَلزَمُ بَيتَه حَتَّى يُعادَ يَحسَبونَه مَريضًا! ومِن ذلك أنَّه سَمِعَ قارِئًا يَقرَأُ قَولَه تعالى: {إنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ * مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ} [الطور: 7، 8]، فصاحَ صَيحةً، ثُمَّ خَرَّ، أي: سَقَطَ، مَغشيًّا عليه، أي: أُغميَ عليه، فحُمِلَ إلى أهلِه، أي: بَيتِه، فلَم يَزَلْ مَريضًا شَهرًا؛ وذلك لشِدَّةِ وقعِ هذه الآياتِ على قَلبِه وتَأثيرِها عليه؛ ففي رِوايةٍ أُخرى أنَّه قال: دَعوني؛ فإنِّي سَمِعتُ قَسمًا حَقًّا مِن رَبِّ!.
وفي الحَديثِ بَيانُ ما كان عليه عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عنه مِنَ الخَشيةِ والخَوفِ مِنَ اللهِ تعالى والتَّأثُّرِ عِندَ سَماعِ القُرآنِ .