كُنتُ رَجُلًا بَطَّالًا، قال: فمَرَّتْ بي جاريةٌ في بَعضِ طُرُقِ المَدينةِ، إذ هَوَيتُ إلى كَشحِها، فلَمَّا كان الغَدُ قال: فأتى الناسُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ يُبايِعونَه، فأتَيتُه فبَسَطتُ يَدي لِأُبايِعَه، فقَبَضَ يَدَه.

وقالَ: أحسَبُكَ صاحِبَ الجُبَيذةِ.

يَعني أمَا إنَّكَ صاحِبُ الجُبَيذةِ أمْسِ، قال: قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، بايِعْني فواللهِ لا أعودُ أبَدًا.

قالَ: فنَعَمْ إذَنْ.

الدلالات الموضوعية:# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - إخبار النبي عن المغيبات# توبة - التوبة إلى الله تعالى# نكاح - العفة# بيعة - البيعة على ماذا تكون
المصدر: صحيح دلائل النبوة
الراوي: يزيد بن أبي شيبة أبو شهم
المحدث: الوادعي
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (22512)، أبو يعلى (1543)، والدولابي ((الكنى والأسماء)) (234)، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) (6/ 306) واللفظ لهم جميعا قال أحمد: (كشحها) والباقي: (خاصرتها).

الشرح والتوضيح

كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا أرادَ أحَدٌ أن يُسلِمَ بايَعَه على الإسلامِ، بأن يَأخُذَ مِنه العَهدَ والميثاقَ على التِزامِ أحكامِ الإسلامِ ونُصرةِ اللهِ ورَسولِه، ولَكِنَّه كان لا يُبايِعُ بَعضَ الأشخاصِ حَتَّى يَترُكَ ما عِندَه مِنَ الذُّنوبِ والمَعاصي، ومِن ذلك ما جاءَ في قِصَّةِ الصَّحابيِّ يَزيدَ بنِ أبي شَيبةَ أبي شَهمٍ رَضِيَ اللهُ عنه؛ فقد حَكى عن نَفسِه فقال: كُنتُ رَجُلًا بَطَّالًا، أي: ليس لي عَمَلٌ أشتَغِلُ به، صاحِبَ لَهوٍ وجَهالةٍ، والبَطَّالُ: هو المُتَعَطِّلُ عنِ العَمَلِ، فمَرَّت بي جاريةٌ، أي: فتاةٌ، في بَعضِ طُرُقِ المَدينةِ، فأهوَيتُ إلى كَشحِها.

والكَشحُ: ما بَينَ الخاصِرةِ إلى الضِّلعِ الخَلفيِّ، وفي رِوايةٍ: فأهوى بيَدِه إلى خاصِرَتِها.

والخَصرُ: وسَطُ الإنسانِ.

والمَعنى: أنَّه لَمَسَها بيَدِه، فلَمَّا كان الغَدُ أتى النَّاسُ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُبايِعونَه، فأتَيتُه، أي: لكَي يُبايِعَ، فبَسَطتُ يَدَي لأُبايِعَه، فقَبَضَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَدَه.

وقال: أحسَبُك، أي: أظُنُّك، صاحِبَ الجُبَيذةِ! وهيَ تَصغيرُ جَبذةٍ، بمَعنى: الشَّدَّةِ والجَذبةِ، أي: أنَّك الذي جَبَذتَ الجاريةَ بالأمسِ! فقال: يا رَسولَ اللهِ، بايِعْني فواللهِ لا أعودُ أبَدًا، أي: لا أعودُ لفِعلٍ مِثلِ ذلك الفِعلِ.

فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: فنَعَم إذَنْ، أي: قَبِلَ مِنه ذلك وبايَعَه لمَّا عَلِمَ مِن صِدقِ تَوبَتِه.

وفي الحَديثِ مُبايَعةُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم للنَّاسِ.

وفيه مُعجِزةٌ مِن مُعجِزاتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حَيثُ عَرَف بفِعلِ هذا الصَّحابيِّ.

وفيه مَشروعيَّةُ المُصافَحةِ باليَدِ عِندَ البَيعةِ.

وفيه امتِناعُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن مُبايَعةِ مَن عِندَه مُنكَرٌ .

الأصول والأحكام

[مسند أحمد] (37/ 189 ط الرسالة) :

22512 - حدثنا سريج، حدثنا يزيد بن عطاء، عن بيان بن بشر، عن قيس بن أبي حازم، عن أبي شهم قال: كان رجلا بطالا قال: فمرت بي جارية في بعض طرق المدينة إذ هويت إلى كشحها، فلما كان الغد قال: فأتى الناس رسول الله صلى الله عليه وسلم يبايعونه فأتيته فبسطت يدي لأبايعه، فقبض يده وقال: " أجنك صاحب الجبيذة؟، يعني: أما إنك صاحب الجبيذة، أمس ".

قال: قلت: يا رسول الله، بايعني فوالله لا أعود أبدا.

قال: " فنعم إذا "

مسند أبي يعلى (3/ 112 ت حسين أسد) :

1543 - حدثنا بشر بن الوليد الكندي، حدثنا يزيد بن عطاء، عن بيان بن بشر، عن قيس بن أبي حازم، عن أبي شهم ، وكان بطالا قال: مرت بي جارية في بعض طرق المدينة ‌فأهويت ‌بيدي ‌إلى خاصرتها، فلما كان الغد أتى الناس رسول الله صلى الله عليه وسلم يبايعونه، وأتيته فبسطت يدي لأبايعه، فقبض يديه فقال: أنت صاحب الجبيذة أمس قال: قلت: يا رسول الله، بايعني لا أعود أبدا، قال: فنعم إذا

الكنى والأسماء - للدولابي (1/ 114) :

234 - حدثنا محمد بن عوف قال:، ثنا عبد القدوس بن الحجاج أبو المغيرة قال:، ثنا يزيد بن عطاء، عن أبي بشر بيان، عن قيس بن أبي حازم عن أبي شهم وكان رجلا بطالا قال: " مرت بي جارية يوما في بعض طرق المدينة ‌فأهويت ‌بيدي ‌إلى خاصرتها، فلما كان الغد أتى النبي صلى الله عليه وسلم الناس يبايعونه ، وأتيته فبسطت يدي لأبايعه فقبض يده وقال: " صاحب الجبيذة بالأمس؟ أما إنك صاحب الجبيذة أمس قلت: يا رسول الله بايعني والله لا أعود أبدا.

قال: فنعم إذا

دلائل النبوة للبيهقي (6/ 306) :

وأخبرنا أبو حامد أحمد بن خلف الصوفي الاسفرائيني بها.

حدثنا محمد ابن داود بن مسعود الجوسقاني حدثنا محمد بن عبد الله بن سليمان حدثنا محمد ابن أبان الواسطي حدثنا يزيد بن عطاء عن بيان بن بشر عن قيس بن أبي حازم عن أبي شهم قال رأيت جارية في بعض طرق المدينة فأهويت بيدي إلى خاصرتها فلما كان من الغد أتى الناس النبي صلى الله عليه وسلم ليبايعوه فبسطت يدي فقلت: بايعني يا رسول الله، قال: أنت صاحب الجبذة أمس أما إنك صاحب الجبذة أمس قال: قلت: يا رسول الله، بايعني فو الله لا أعود أبدا، قال: نعم إذا

أحاديث ذات صلة