أنَّ عليًّا رضِي اللهُ عنه فرض لمن قرأ القرآنَ ألفيْن ألفيْن ، قال سالمٌ : وكان أبي ممَّن قرأ القرآنَ فأعطاه فلم يأخذْ
أخرجه سعدان بن نصر في ((جزء من حديثه)) (43)، والحنائي في ((الحنائيات)) (276) كلاهما بلفظه.
القُرآنُ الكَريمُ هو كَلامُ اللَّهِ تعالى أنزَلَه على نَبيِّه مُحَمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وجَعَلَه هُدًى ونورًا للنَّاسِ جَميعًا، وحَثَّ سُبحانَه ورَغَّبَ في تِلاوتِه، فقال: {إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ} [فاطر: 29] ؛ فلهذا يُشرَعُ للمُؤمِنِ الاعتِناءُ بالقُرآنِ بتَعَلُّمِه وتَعليمِه، وكان الخُلَفاءُ يَعتَنونَ بالقُرآنِ الكَريمِ وبأهلِ القُرآنِ، ويُكرِمونَهم ويُعطونَهمُ العَطايا والحَوافِزَ حَتَّى يَتَفرَّغوا لحِفظِ القُرآنِ، فتَنشَأَ الأجيالُ على حُبِّ القُرآنِ وعَلى تَعَلُّمِه وتَعليمِه، وقد قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنَّ مِن إجلالِ اللهِ إكرامَ حامِلِ القُرآنِ غَيرِ الغالي فيه، ولا الجافي عنه.
وهكذا كان الخُلَفاءُ الرَّاشِدونَ يُكرِمونَ أهلَ القُرآنِ؛ يَقولُ سالمُ بنُ أبي الجَعدِ، وهو أحَدُ التَّابِعينَ: إنَّ عَليَّ بنَ أبي طالبٍ رَضِيَ اللهُ عنه فَرَض لمَن قَرَأ القُرآنَ، أي: لمَن حَفِظَ القُرآنَ، فرَضَ له مِن بَيتِ المالِ ألفينِ ألفينِ، أي: جَعَلَ له راتِبًا مَعلومًا ألفَينِ ألفَينِ.
يَقولُ سالمٌ: وكان أبي، أي: أبو الجَعدِ، مِمَّن قَرَأ القُرآنَ، فأعطاه عليٌّ ألفينِ، لَكِنَّه لَم يَأخُذْها.
وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ فَرضِ المالِ لأهلِ القُرآنِ مِن بَيتِ مالِ المُسلمينَ.
وفيه مَشروعيَّةُ أخذِ المالِ على تَعَلُّمِ القُرآنِ.
وفيه اهتِمامُ عليٍّ رَضِيَ اللهُ عنه بأهلِ القُرآنِ .