عن عليٍّ أنَّ العدَّةَ بثلاثةِ قروءٍ تتمُّ في شهرٍ واحدٍ

الدلالات الموضوعية:# حيض - الأقراء# طلاق - عدة الطلاق
المصدر: الإعراب عن الحيرة والالتباس
الراوي: -
المحدث: ابن حزم
الحكم:[صحيح]

الشرح والتوضيح

اشتَمَلَتِ الشَّريعةُ الإسلاميَّةُ على كُلِّ ما يَحتاجُه المُسلِمُ في أمرِ دينِه ودُنياه، فهذه الشَّريعةُ فيها أحكامُ العَقائِدِ، وأحكامُ العِباداتِ وأحكامُ المُعامَلاتِ، وكذلك أحكامُ النِّكاحِ وما يَتبَعُ ذلك مِن مُتَعَلِّقاتٍ، ومِن ذلك أحكامُ عِدَّةِ المَرأةِ المُطَلَّقةِ وأنَّها تَعتَدُّ ثَلاثةَ قُروءٍ، فلا تَخرُجُ مِن بَيتِها ولا تَتَزَوَّجُ حَتَّى تُكمِلَ العُدَّةَ، كما قال تعالى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} [البقرة: 228] .

وقدِ اختَلَف الصَّحابةُ ومَن بَعدَهم في المُرادِ بالقُرءِ: هَل هو الحَيضُ أوِ الطُّهرُ؟ وذلك لأنَّ لَفظَ القُرءِ لَفظٌ مُشتَرَكٌ يَشمَلُ الحَيضَ والطُّهرَ مَعًا، وبما أنَّ مُدَّةَ الحَيضِ والطُّهرِ ليس لَها ضابطٌ لَدى النِّساءِ، وتَتَفاوتُ بَينَ امرَأةٍ وأُخرى، فقد ذَكرَ العُلَماءُ أقَلَّ مُدَّةٍ للحَيضِ والطُّهرِ، وعليه ذَكَروا أقَلَّ مُدَّةٍ يُمكِنُ أن تَنتَهيَ فيها عِدَّةُ المَرأةِ المُطَلَّقةِ، وقدِ اختَلَف الصَّحابةُ ومَن بَعدَهم في أقَلِّ ما يُمكِنُ أن تَنتَهيَ به عِدَّةُ المُطَلَّقةِ إذا كانت مِن ذَواتِ الحَيضِ، فكان عَليُّ بنُ أبي طالبٍ رَضِيَ اللهُ عنه يَرى أنَّ العِدَّةَ بثَلاثةِ قُروءٍ يُمكِنُ أن تَتِمَّ في شَهرٍ واحِدٍ، وجاءَ في رِوايةٍ أُخرى: أنَّ امرَأةً جاءَت إلى عليٍّ رَضِيَ اللهُ عنه طَلَّقَها زَوجُها، فزَعَمَت أنَّها حاضَت في شَهرٍ ثَلاثَ حِيَضٍ، وطَهُرَت عِند كُلِّ قُرءٍ وصَلَّت! فقال عليٌّ رَضِيَ اللهُ عنه لشُرَيحٍ القاضي: قُلْ فيها.

فقال شُرَيحٌ: إن جاءَت بَيِّنةٌ مِن بطانةِ أهلِها مِمَّن يُرضى بدينِه وأمانَتِه، يَشهَدونَ أنَّها حاضَت في شَهرٍ ثَلاثَ حِيَضٍ، وطَهُرَت عِندَ كُلِّ قُرءٍ، وصَلَّت، فهيَ صادِقةٌ، وإلَّا فهيَ كاذِبةٌ.

فقال له عليٌّ: أحسَنْتَ.

وهذا القَولُ مَبنيٌّ على أنَّ أقَلَّ الحَيضِ يَومٌ ولَيلةٌ، وأقَلَّ الطُّهرِ بَينَ حَيضَتَينِ ثَلاثةَ عَشَرَ يَومًا؛ فعليه يُمكِنُ أن تَحيضَ المَرأةُ يَومًا ثُمَّ تَطهُرَ ثَلاثةَ عَشَرَ يَومًا، ثُمَّ تَحيضَ يَومًا ثُمَّ تَطهُرَ ثَلاثةَ عَشَرَ يَومًا، ثُمَّ تَحيضَ المَرأةُ يَومًا ثُمَّ تَطهُرَ، وتَكونُ بذلك قدِ انتَهَت عِدَّتُها.

والمَسألةُ خِلافيَّةٌ مَحَلُّها كُتُبُ الفِقهِ.

وفي الحَديثِ بَيانُ رَأيِ عليٍّ رَضِيَ اللهُ عنه في أنَّ عِدَّةَ المُطَلَّقةِ بثَلاثةِ قُروءٍ يُمكِنُ أن تَتِمَّ في شَهرٍ واحِدٍ .

أحاديث ذات صلة