عَن عائشةَ رضيَ اللَّهُ عنها أنَّها نقلَت حفصةَ بِنتَ عبدِ الرَّحمنِ بنِ أبي بَكْرٍ رضيَ اللَّهُ عنهم حينَ دخلَت في الدَّمِ منَ الحيضَةِ الثَّالثةِ .

قالَ ابنُ شِهابٍ: فذَكَرت ذلِكَ لعَمرةَ، فقالَت: صدقَ عُروةُ، قد جادَلَها في ذلِكَ أُناسٌ، وقالوا: إنَّ اللَّهَ يقولُ: ثَلاثةَ قروءٍ .

فقالت عائشَةُ: صدقتُمْ، أتدرونَ ما الأَقراءُ ؟ إنَّما الأَقراءُ الأَطهارُ

الدلالات الموضوعية:# حيض - الأقراء
المصدر: نخب الافكار
الراوي: عروة
المحدث: العيني
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (4492) بهذا اللفظ وأخرجه مالك (2140) والبيهقي (15471) بنحوه.

الشرح والتوضيح

اشتَمَلَتِ الشَّريعةُ الإسلاميَّةُ على كُلِّ ما يَحتاجُه المُسلِمُ في أمرِ دينِه ودُنياه، فهذه الشَّريعةُ فيها أحكامُ العَقائِدِ، وأحكامُ العِباداتِ وأحكامُ المُعامَلاتِ، وكذلك أحكامُ النِّكاحِ وما يَتبَعُ ذلك مِن مُتَعَلِّقاتٍ، ومِن ذلك أحكامُ عِدَّةِ المَرأةِ المُطَلَّقةِ وأنَّها تَعتَدُّ ثَلاثةَ قُروءٍ، فلا تَخرُجُ مِن بَيتِها ولا تَتَزَوَّجُ حَتَّى تُكمِلَ العُدَّةَ، كما قال تعالى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} [البقرة: 228] .

وقدِ اختَلَف الصَّحابةُ ومَن بَعدَهم في المُرادِ بالقُرءِ: هَل هو الحَيضُ أوِ الطُّهرُ؟ وذلك لأنَّ لَفظَ القُرءِ لَفظٌ مُشتَرَكٌ يَشمَلُ الحَيضَ والطُّهرَ مَعًا، فذَهَب جَماعةٌ مِنَ الصَّحابةِ، ومِنهم عائِشةُ رَضِيَ اللهُ عنها، إلى أنَّ القُرءَ هو الطُّهرُ، فمَتى أكمَلَتِ المُطَلَّقةُ ثَلاثةَ أطهارٍ ثُمَّ جاءَها الحَيضُ، فبهذا تَكونُ قدِ انقَضَت عِدَّتُها، وفي رِوايةٍ عنها: إذا طَعنَتِ المُطَلَّقةُ في الدَّمِ مِنَ الحَيضةِ الثَّالثةِ فقد بَرِئَت مِنه، أي: مِنَ الزَّوجِ، وبَرِئَ مِنها، أي: مِنَ المَرأةِ.

وقد خالَفها غَيرُها مِنَ الصَّحابةِ وكانوا يَقولونَ: القُرءُ هو الحَيضُ، ولَكِنَّها كانت تُجادِلُهم على أنَّه الطُّهرُ؛ فقد جاءَ أنَّ عُروةَ بنَ الزُّبَيرِ قال: إنَّ عائِشةَ رَضِيَ اللهُ عنها نَقَلَت بنتَ أخيها حَفصةَ بنتَ عَبدِ الرَّحمَنِ بنِ أبي بَكرٍ رَضِيَ اللهُ عنهم، أي: حَوَّلَتها مِن بَيتِها لمَّا طَلَّقَها زَوجُها، وهو المُنذِرُ بنُ الزُّبَيرِ بنِ العَوَّامِ، حينَ دَخَلَت في الدَّمِ مِنَ الحَيضةِ الثَّالثةِ، أي: شَرَعَت وابتَدَأت في الدَّمِ مِنَ الحَيضةِ الثَّالثةِ؛ ولهذا نَقَلَتها عائِشةُ رَضِيَ اللهُ عنها.

قال ابنُ شِهابٍ، وهو مُحَمَّدُ بنُ مُسلِمِ بنِ شِهابٍ الزُّهريُّ أحَدُ أعلامِ التَّابِعينَ: فذَكَرتُ ذلك لعَمْرةَ، أي: أنَّ الزُّهْريَّ ذَكَرَ ما رَواه عُروةُ بنُ الزُّبَيرِ عن عائِشةَ في أنَّ المُطَلَّقةَ تَعتَدُّ بثَلاثةِ أطهارٍ؛ لعَمْرةَ، وهيَ عَمْرةُ بنتُ عَبدِ الرَّحمَنِ إحدى التَّابعيَّاتِ الفَقيهاتِ، رَبيبةُ عائِشةَ، ورَوت عنها كَثيرًا مِن حَديثِها.

فقالت عَمرةُ: صَدَقَ عُروةُ، أي: فيما نَقَلَه عن عائِشةَ، قد جادَلَها، أي: خالَفها، في ذلك أُناسٌ، أي: جَماعةٌ مِنَ الصَّحابةِ، وقالوا: إنَّ اللَّهَ يَقولُ: ثَلاثةَ قُروءٍ.

فقالت عائِشةُ: صَدَقتُم، أي: صَدَقتُم في أنَّ اللَّهَ تعالى ذَكَر القُروءَ في الآيةِ، ولَكِنْ هَل تَدرونَ ما الأقراءُ؟ إنَّما الأقراءُ الأطهارُ، أي: بَيَّنَت لَهم أنَّ مَعنى القُرءِ الذي في الآيةِ هو الطُّهرُ.

والمَسألةُ خِلافيَّةٌ مَحَلُّها كُتُبُ الفِقهِ.

وفي الحَديثِ بَيانُ رَأيِ عائِشةَ رَضِيَ اللهُ عنها في أنَّ الأقراءَ هيَ الأطهارُ .

الأصول والأحكام

[شرح معاني الآثار - ط مصر] (3/ 61) :

4492 - حدثنا يونس ، قال: أخبرنا ابن وهب ، أن مالكا أخبره ، عن ابن شهاب ، عن عروة ، عن عائشة أنها نقلت حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر ، ‌حين ‌دخلت ‌في ‌الدم ‌من ‌الحيضة ‌الثالثة .

قال ابن شهاب: فذكرت ذلك لعمرة ، فقالت: صدق عروة ، قد جادلها في ذلك أناس ، وقالوا: إن الله تعالى يقول: ثلاثة قروء.

فقالت عائشة: صدقتم ، أتدرون ما الأقراء؟ إنما الأقراء الأطهار .

موطأ مالك - رواية يحيى (4/ 830 ت الأعظمي) :

2140 - مالك ، عن ابن شهاب ، عن عروة بن الزبير ، عن عائشة زوج النبي؛ أنها انتقلت حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، ‌حين ‌دخلت ‌في ‌الدم ‌من ‌الحيضة ‌الثالثة.

قال ابن شهاب: فذكر ذلك لعمرة بنت عبد الرحمن.

فقالت: صدق عروة.

وقد جادلها في ذلك ناس، و قالوا: إن الله، تبارك وتعالى، يقول في كتابه: {ثلاثة قروء} [[البقرة 2: 228]].

فقالت عائشة: صدقتم، و تدرون ما الأقراء؟.

إنما الأقراء، الأطهار .

السنن الكبير للبيهقي (15/ 490 ت التركي) :

15471 - أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن وأبو زكريا ابن أبى إسحاق قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الربيع بن سليمان، أخبرنا الشافعى، أخبرنا مالك (ح) وأخبرنا أبو أحمد عبد الله بن محمد بن الحسن المهرجانى العدل، أخبرنا أبو بكر محمد بن جعفر المزكى، حدثنا محمد بن إبراهيم البوشنجى، حدثنا ابن بكير، حدثنا مالك، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها أنها انتقلت حفصة بنت عبد الرحمن بن أبى بكر الصديق ‌حين ‌دخلت ‌في ‌الدم ‌من ‌الحيضة ‌الثالثة.

قال ابن شهاب: فذكرت ذلك لعمرة بنت عبد الرحمن فقالت: صدق عروة.

وقد جادلها في ذلك أناس وقالوا: إن الله تبارك وتعالى يقول: {ثلاثة قروء}.

فقالت عائشة رضي الله عنها: وتدرون ما الأقراء؟ إنما الأقراء الأطهار.

قالا: وأخبرنا مالك عن ابن شهاب أنه قال: سمعت أبا بكر بن عبد الرحمن يقول: ما أدركت أحدا من فقهائنا إلا وهو يقول هذا.

يريد الذى قالت عائشة.

لفظ حديث ابن بكير، وفى رواية الشافعى: فقالت عائشة رضي الله عنها: صدقتم، وهل تدرون ما الأقراء؟ الأقراء الأطهار.

أحاديث ذات صلة