كان عمرُ إذا سلك بنا طريقًا وجدناه سهلًا وإنه أُتي في امرأةٍ وأبوين فجعل للمرأةِ الربُعَ وللأمِّ ثلثَ ما بقي وما بقِيَ فللأبِ

الدلالات الموضوعية:# فرائض ومواريث - ميراث زوج وأبوين وامرأة# أقضية وأحكام - آداب القضاء وكيفية الحكم# فرائض ومواريث - ما تحوزه المرأة من المواريث# خلافة وإمامة - ما جاء في عمر بن الخطاب# فرائض ومواريث - تعليم الفرائض
المصدر: إرشاد الفقيه
الراوي: عبدالله بن مسعود
المحدث: ابن كثير
الحكم:أسانيده جيدة

بيانات التخريج:

أخرجه ابن أبي شيبة (31708)، والحاكم (7963)، والبيهقي (12667) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

جيلُ الصَّحابةِ خَيرُ القُرونِ، وهم أيضًا خَيرُ هذه الأُمَّةِ، أثنى اللهُ تعالى عليهم، ومَدَحَهمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وبَيَّنَ فضلَهم في أحاديثَ كَثيرةٍ، وذلك لِما قاموا به مِن نُصرةِ هذا الدِّينِ والجِهادِ في سَبيلِ اللهِ تعالى، ومِن خيرةِ أصحابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الصَّحابيُّ الجَليلُ أميرُ المُؤمِنينَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه؛ فقد كان عالِمًا فقيهًا قَويًّا في الحَقِّ، وقد أخبَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بمَكانتِه في الدِّينِ والعِلمِ، فقال: بَينا أنا نائِمٌ أُتِيتُ بقَدَحِ لَبَنٍ، فشَرِبتُ حَتَّى إنِّي لأرى الرِّيَّ، أي: الشِّبَعَ، يَخرُجُ في أظفاري، ثُمَّ أعطَيتُ فَضْلي عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ.

قالوا: فما أوَّلْتَه يا رَسولَ اللهِ؟ قال: العِلمَ.

وكان الصَّحابةُ يَعُدُّونَه مِن عُلَمائِهم، يَقولُ عَبدُ اللَّهِ بنُ مَسعودٍ رَضِيَ اللهُ عنه: كان عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عنه إذا سَلَكَ بنا، أي: الصَّحابةِ، طَريقًا وجَدْناه سَهلًا، أي: سَهلَ العُبورِ، ولَعَلَّه يَقصِدُ -واللَّهُ أعلَمُ- إذا اختارَ عُمَرُ رَأيًا في الدِّينِ أو قَولًا فإنَّهم يَجِدونَ اختيارَه سَهلًا؛ فقد جاءَ في رِوايةٍ أنَّ ابنَ مَسعودٍ قال: وايمُ اللَّهِ إنِّي لأحسَبُ بَينَ عَينَيه مَلَكًا يُسَدِّدُه ويُرشِدُه! ومِن ذلك أنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنه كان عالِمًا بالفرائِضِ؛ فقد سُئِلَ فيمَن توفِّيَ عنِ امرَأةٍ وأبَوينِ فما نُصيبُ كُلِّ واحِدٍ مِنهما.

فجَعَلَ للمَرأةِ، أي: الزَّوجةِ، الرُّبُعَ؛ وذلك لعَدَمِ وُجودِ الفَرعِ الوارِثِ، فنُصيبُها الرُّبُعُ، كما ذَكَرَ اللَّهُ تعالى في قَولِه: {وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ} [النِّساء: 12] ، وللأُمِّ ثُلُثُ ما بَقيَ، ويُسَمَّى ثُلثَ الباقي تَأدُّبًا مَعَ لَفظِ القُرآنِ في قَولِه: {وَوَرِثَهُ أَبَواهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ} [النِّساء: 11] ، وما بَقيَ فللأبِ، أي: يَكونُ مِن نَصيبِ الأبِ؛ وذلك حَتَّى يَكونَ للأبِ ضِعفُ ما للأُمِّ.

وذلك أنَّنا لَو أعطَينا الأُمَّ الثُّلُثَ الذي هو نَصيبُها عِندَ عَدَمِ وُجودِ الفرعِ الوارِثِ وعَدَمِ وُجودِ جَمعٍ مِنَ الإخوةِ، والباقي للأبِ؛ لكَونِه عَصَبةً، فتَكونُ الأُمُّ قد ورِثَت أكثَرَ مِنَ الأبِ، وهذا غَيرُ مَعهودٍ في المَواريثِ وليس مِن سُنَنِها؛ لذا رَأى عُمَرُ أن تَرِثَ الأُمُّ ثُلُثَ الباقي، ويَرِثَ الأبُ الباقيَ.

وهذا أحَدُ الأقوالِ في المَسألةِ، ومِثلُها ما إذا تُوُفِّيَت الزَّوجةُ وتَرَكت زَوجًا وأبَوينِ؛ فللزَّوجِ النِّصفُ، وللأُمِّ ثُلُثُ الباقي، وللأبِ الباقي، وتُسَمَّى هذه المَسألةُ في عِلمِ الفرائِضِ بالغَرَّاوَينِ، أوِ العُمَريَّتَينِ، وفيها خِلافٌ مَحَلُّه كُتُبُ الفِقهِ.

وفي الحَديثِ فَضلُ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عنه وبَيانُ عِلمِه.

وفيه أنَّ نَصيبَ الأُمِّ في هذه المَسألةِ يَكونُ ثُلُثَ الباقي، والباقي للأبِ .

الأصول والأحكام

مصنف ابن أبي شيبة - ترقيم عوامة (11/ 241) 31708- حدثنا ابن إدريس ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن الأسود ، قال : قال عبد الله : إن عمر كان إذا سلك طريقا فسلكناه وجدناه سهلا ، وأنه أتي في امرأة وأبوين ، فجعل للمرأة الربع ، وللأم ثلث ما بقي ، وما بقي للأب.

[المستدرك على الصحيحين] (4/ 372) :

‌7963 - أخبرنا عبد الرحمن بن الحسن القاضي، ثنا إبراهيم بن الحسين، ثنا آدم بن أبي إياس، ثنا شعبة، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله ، رضي الله عنه قال: " أتي عمر رضي الله عنه في امرأة وأبوين: فجعل للمرأة الربع، وللأم ثلث ما بقي، وللأب ما بقي.

هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.

السنن الكبرى للبيهقي - دائرة المعارف (6/ 227) 12667- أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو بكر : أحمد بن الحسن قالا حدثنا أبو العباس : محمد بن يعقوب حدثنا محمد بن إسحاق الصغانى حدثنا روح بن عبادة حدثنا شعبة حدثنا منصور وسليمان عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله بن مسعود قال : كان عمر رضى الله عنه إذا سلك بنا طريقا وجدناه سهلا وإنه أتى في امرأة وأبوين فجعل للمرأة الربع وللأم ثلث ما بقى.

وكذلك رواه سفيان بن عيينة عن منصور وزاد فيه : وما بقى فللأب.

أحاديث ذات صلة