مَرِضَتِ امْرَأَتِي ، فَكُنْتُ أَجِيءُ إلى أُمِّ الدَّرْدَاءِ فَتقولُ لي : كَيْفَ أهلُكَ ؟ فَأَقُولُ لها : مَرْضَى ، فَتَدْعُو لي بطعامٍ فَآكُلُ ، ثُمَّ عُدْتُ فَفعلَتْ ذلكَ ، فَجِئْتُها مرةً ، فقالتْ : كَيْفَ ؟ قُلْتُ : قد تَماثَلوا ، فقالتْ : إِنَّما كُنْتُ أَدْعُو لكَ بطعامٍ أنْ كُنْتَ تُخْبِرُنا عن أهلِكَ أنَّهُمْ مَرْضَى ، فَأَمَّا إِذْ تَماثَلوا ؛ فلا نَدْعُو لكَ بِشيءٍ
لم أقف عليه إلا عند البخاري في الأدب المفرد
المُؤمِنُ أخو المُؤمِنِ يَقِفُ مَعَه في يُسرِه وعُسرِه، ويواسيه فيما قد يَقَعُ له مِن مَتاعِبِ الحَياةِ في مَرَضِه أو مَرَضِ زَوجَتِه أو أحَدِ أقارِبِه، فيُعينُه بما يَستَطيعُ؛ إمَّا بالمالِ أو بالطَّعامِ أو غَيرِ ذلك، حَتَّى يَخرُجَ مِن مِحنَتِه التي هو فيها وتَتَحَسَّنَ حالُه، وقد كان السَّلَفُ الصَّالحُ رَضِيَ اللهُ عنهم نَماذِجَ مُشرِقةً في هذا الجانِبِ؛ رِجالُهم ونِساؤُهم، ومِن تلك النَّماذِجِ: أنَّ إبراهيمَ بنَ أبي عَبلةَ، وهو أحَدُ التَّابِعينَ، مَرِضَت زَوجَتُه، فكان يَذهَبُ إلى أُمِّ الدَّرداءِ، وهيَ أمُّ الدَّرداءِ الصُّغرى واسمُها هُجَيمةُ، تابعيَّةٌ فَقيهةٌ، فتَسألُه عن حالِ زَوجَتِه وتَقولُ: كَيف أهلُك؟ فيَقولُ لَها إبراهيمُ: إنَّهم مَرضى.
فتُحضِرُ أمُّ الدَّرداءِ طَعامًا لإبراهيمَ حَتَّى يَأكُلَ مِنه؛ وذلك أنَّ زَوجَتَه مَريضةٌ لا تَستَطيعُ صُنعَ الطَّعامِ.
وهكذا ظَلَّت أمُّ الدَّرداءِ تَفعَلُ مَعَ إبراهيمَ في ظِلِّ مَرَضِ زَوجَتِه، ثُمَّ إنَّه جاءَها مَرَّةً مِنَ المَرَّاتِ فسَألَتْه كَيف أهلُك؟ فقال: قد تَماثَلوا، أي: قَرُبوا مِنَ البُرءِ.
فعِندَ ذلك لَم تُحضِرْ له أمُّ الدَّرداءِ بطَعامٍ، وقالت له: إنَّما كُنتُ أدعو لَك بطَعامٍ أن كُنتَ تُخبرُنا عن أهلِك أنَّهم مَرضى، أي: كُنتُ أُعطيك الطَّعامَ في حالِ مَرَضِ زَوجَتِك، فأمَّا إذ تَماثَلوا فلا نَدعو لَك بشَيءٍ، أي: بما أنَّهم قَرُبوا مِنَ البُرءِ وتَعافَوا فلا نُحضِرُ لَك طَعامًا، بَل اجعَلْ أهلَك يَصنَعونَ لَك الطَّعامَ.
وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ صُنعِ وإحضارِ الطَّعامِ لِمَن كان أهلُه مَرضى.
وفيه فَضلُ أمِّ الدَّرداءِ .