عن عبدِ اللهِ بنِ يزيدٍ الخَطْمِيِّ, قال : كتب إلينا عمرُ : أنِ اطبُخوا شرابَكم حتَّى يذهبَ نصيبُ الشيطانِ منه, فإنَّ للشيطانِ اثنينِ, ولكم واحدةً

الدلالات الموضوعية:# إيمان - أعمال الجن والشياطين# أشربة - الطلاء# أشربة - ما يحل من الأشربة# إيمان - الجن والشياطين
المصدر: تغليق التعليق
الراوي: عبدالله بن يزيد الخطمي
المحدث: ابن حجر العسقلاني
الحكم:إسناده صحيح وله طرق كثيرة عن عمر

بيانات التخريج:

أخرجه البيهقي (17495) بلفظه، والنسائي (5717) بلفظ مقارب.

الشرح والتوضيح

أباحَ اللهُ تعالى لعِبادِه جَميعَ أنواعِ الأشرِبةِ ما لَم تَكُنْ مُسكِرةً، فكُلُّ مُسكِرٍ خَمرٌ، وكُلُّ خَمرٍ حَرامٌ، وقد كان النَّاسُ يَصنَعونَ العَصيرَ مِن أصنافٍ مُختَلفةٍ، ومِنها الطِّلاءُ، وهو الشَّرابُ المَطبوخُ مِن عَصيرِ العِنَبِ، وأصلُه القَطِرانُ الخاثِرُ الذي تُطلى به الإبِلُ، وقدِ اختُلِف في حُكمِ شُربِ هذا الطِّلاءِ؛ فكان عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عنه يَرى جَوازَ شُربِ الطِّلاءِ إذا طُبِخَ فصارَ على الثُّلثِ ونَقَصَ مِنه الثُّلثانِ، وكَتَبَ رَضِيَ اللهُ عنه إلى عُمَّالِه فقال: اطبُخوا شَرابَكُم، أي: بأن تَجعَلوه يَغلي على النَّارِ جَيِّدًا، حَتَّى يَذهَبَ نَصيبُ الشَّيطانِ مِنه.

ويَقصِدُ بنَصيبِ الشَّيطانِ السُّكْرَ الذي في الشَّرابِ؛ فإنَّ للشَّيطانِ اثنَينِ، أي: ثُلثَيِ الشَّرابِ، ولكم واحِدةٌ، أي: أنَّه إذا بَقيَ ثُلثاه بَعدَ الطَّبخِ فإنَّه حَظُّ الشَّيطانِ؛ لأنَّه يُسكِرُ، وإذا بَقيَ ثُلُثُه فإنَّه جائِزٌ لكم؛ لأنَّه لا يُسكِرُ.

والمَعنى: أنَّ العَصيرَ له ثَلاثةُ أوصافٍ: أحَدُها بَغْيُه، أي: اشتِدادُه وإسكارُه، والثَّاني: أنَّه إذا اشتَدَّ يَحدُثُ له ريحٌ كَريهةٌ، والثَّالِثُ: مَذوقٌ طَيِّبٌ، فيَنبَغي أن تُقسَّمَ أجزاؤه على أوصافِه، وصارَ ثُلُثُه للبَغيِ، والثَّاني للرِّيحِ، والثَّالِثُ للذَّوقِ؛ فالثُّلثانِ مِنه خَبيثانِ، والثُّلثُ طَيِّبٌ، فإذا أزالَتِ النَّارُ مِنه ثُلثَيه الخَبيثَينِ بَقيَ الباقي طَيِّبًا، فصارَ حَلالًا.

وفي رِوايةٍ أُخرى توضِّحُ ذلك أنَّه كَتَبَ: إنَّه جاءَني عيرٌ تَحمِلُ شَرابًا أسودَ كَأنَّه طِلاءُ الإبِلِ، فذَكَروا أنَّهم يَطبُخونَه حَتَّى يَذهَبَ ثُلُثاه الأخبثانِ: ثُلثٌ بريحِه، وثُلُثٌ ببَغيه، أي: شِدَّتِه وإسكارِه، فمُرْ مَن قَبِلَك أن يَشرَبوه.

وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ شُربِ الشَّرابِ إذا طُبِخَ فذَهَبَ ثُلُثاه وبَقيَ ثُلُثُه .

الأصول والأحكام

تغليق التعليق (5/ 24) :

وقال سعيد بن منصور فيه أيضا ثنا إسماعيل بن إبراهيم ثنا هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن عبد الله بن يزيد الخطمي قال كتب إلينا عمر أن ‌اطبخوا ‌شرابكم ‌حتى ‌يذهب ‌نصيب ‌الشيطان منه فإن للشيطان اثنين ولكم واحدة

قرأته عاليا على إبراهيم بن أحمد عن أحمد بن أبي طالب سماعا أن عبد اللطيف بن محمد بن علي كتب إليهم أنا أبو زرعة طاهر بن محمد أنا عبد الرحمن بن حمد أنا أحمد بن الحسين أنا أبو بكر بن السني أنا أحمد بن شعيب أنا سويد أنا عبد الله عن هشام عن ابن سيرين هذا إسناد صحيح وله طرق كثيرة عن عمر

السنن الكبير للبيهقي (17/ 433 ت التركي) :

17495 - أخبرنا أبو حازم الحافظ، أخبرنا أبو الفضل ابن خميرويه، أخبرنا أحمد بن نجدة، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، حدثنا هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن عبد الله بن يزيد الخطمى قال: كتب عمر بن الخطاب رضي الله عنه: أن اطبخوا شرابكم حتى يذهب نصيب الشيطان منه، فإن للشيطان اثنين ولكم واحدة.

سنن النسائي (8/ 329) :

5717 - أخبرنا سويد قال: أنبأنا عبد الله ، عن هشام ، عن ابن سيرين : أن عبد الله بن يزيد الخطمي قال: كتب إلينا عمر بن الخطاب رضي الله عنه: أما بعد، ‌فاطبخوا ‌شرابكم ‌حتى ‌يذهب ‌منه ‌نصيب ‌الشيطان؛ فإن له اثنين ولكم واحد.

أحاديث ذات صلة