عنِ ابنِ عباسٍ {فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ} [البقرة: 37] قال: قال آدَمُ: يا ربِّ ألَمْ تَخلُقْني بيَدِك؟ قيل له: بلى، ونَفَختَ فيَّ من رُوحِك؟ قيل له: بلى، وعَطَستُ فقُلتَ: يَرحَمُك اللهُ، وسَبَقتْ رحمتُك غضبَك؟ قيل: بلى، وكَتبتَ عليَّ أنْ أعمَلَ هذا؟ قيل له: بلى، قال: أفَرَأيْتَ إنْ تُبتُ، هل راجِعي إلى الجَنَّةِ؟ قال: نَعَمْ.
أخرجه الطبري في ((التفسير)) (775).
لمَّا خَلَقَ اللهُ تعالى آدَم وكَرَّمَه وفضَّلَه على المَلائِكةِ وجَعَلَهم يَسجُدونَ له، ثُمَّ خَلَقَ له زَوجَه حَوَّاءَ حَتَّى يَسكُنَ إليها، وأسكَنَهما الجَنَّةَ وأباحَ لَهما أن يَأكُلا مِنها حَيثُ شاؤوا، ونَهاهم سُبحانَه وحَذَّرَهم مِن قِربانِ شَجَرةٍ مُعَيَّنةٍ، فقال تعالى: {وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ} [البقرة: 35] ، ولَكِن لَمَّا كان الشَّيطانُ عَدوُّ اللهِ قد أقسَمَ أن يُغويَ آدَمَ وذُرِّيَّتَه، فوسوسَ لآدَمَ وحَوَّاءَ حَتَّى أكَلا مِنَ الشَّجَرةِ، فعاقَبَهما اللهُ بأن ظَهَرَت سَوآتُهما، فأخرَجَهمُ اللهُ مِنَ الجَنَّةِ وأنزَلَهم إلى الأرضِ، كما قال تعالى: {فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ} [البقرة: 36] ، ومَعَ ذلك فقد تَلقَّى آدَمُ عليه السَّلامُ كَلِماتٍ مِن رَبِّه، فتابَ عليه كما قال تعالى: {فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} [البقرة: 37] .
وقدِ اختُلِف في الكَلِماتِ التي تَلَقَّاها آدَمُ مِن رَبِّه؛ فجاءَ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما أنَّه قال: إنَّ الكَلِماتِ التي تَلقَّاها آدَمُ هيَ: أنَّ آدَمَ قال: يا رَبِّ، ألَم تَخلُقْني بيَدِك؟ قيلَ له: بلى، ونَفخْتَ فيَّ مِن رُوحِك؟ قيلَ له: بَلى، وعَطَستُ فقُلتَ: يَرحَمُك اللهُ -وذلك أنَّ آدَمَ لَمَّا نَفخ اللَّهُ فيه الرَّوحَ عَطَسَ فقال اللهُ له: يَرحَمُك رَبُّك- وسَبَقَت رَحمَتُك غَضَبَك؟ قيلَ: بَلى، وكَتَبتَ عليَّ أن أعمَلَ هذا؟ أي: الأكلَ مِنَ الشَّجَرةِ.
قيلَ له: بلى، قال: أفرَأيتَ إن تُبتُ، هَل راجِعي إلى الجَنَّةِ؟ قال: نَعَم.
فتابَ آدَمُ إلى رَبِّه وتابَ اللهُ عليه.
فهذه هيَ الكَلماتُ التي تَلَقَّاها آدَمُ مِن رَبِّه.
وهناكَ أقوالٌ أُخرى مَحَلُّها كُتُبُ التَّفسيرِ.
وفي الحَديثِ بَيانُ الكَلِماتِ التي تَلَقَّاها آدَمُ مِن رَبِّه تعالى .
تفسير الطبري = جامع البيان ت شاكر (1/ 542) 775 - حدثنا به أبو كريب، قال: حدثنا ابن عطية، عن قيس، عن ابن أبي ليلى، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس :"فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه"، قال: أي رب! ألم تخلقني بيدك؟ قال: بلى، قال: أي رب، ألم تنفخ في من روحك؟ قال: بلى، قال: أي رب، ألم تسكني جنتك؟ قال: بلى.
قال: أي رب، ألم تسبق رحمتك غضبك؟ قال: بلى.
قال: أرأيت إن أنا تبت وأصلحت، أراجعي أنت إلى الجنة؟ قال: نعم, قال: فهو قوله:"فتلقى آدم من ربه كلمات".
تفسير الطبري = جامع البيان ت شاكر (1/ 543) 776 - وحدثني علي بن الحسن، قال: حدثنا مسلم، قال: حدثنا محمد بن مصعب، عن قيس بن الربيع، عن عاصم بن كليب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ، نحوه.