رَأيتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ قَبلَ أنْ يُنَزَّلَ عليه، وإنَّهُ لَواقِفٌ على بَعيرٍ له بِعَرَفاتٍ مع النَّاسِ؛ حتى يَدفَعَ معهم منها، تَوفيقًا مِنَ اللهِ له.

الدلالات الموضوعية:# حج - الوقوف بعرفة وأحكامه# آداب المجلس - الركوب على الدابة# حج - مناسك الحج
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: جبير بن مطعم
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده حسن

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (16757) واللفظ له، والبزار (3424)، وابن خزيمة (3057)

الشرح والتوضيح

الحَجُّ رُكنٌ من أركانِ الإسلامِ له أركانٌ وواجِباتٌ وسُنَنٌ، ومن أعظَمِ أركانِ الحَجِّ وأهَمِّها الوُقوفُ بعَرَفةَ، بأن يَقِفَ الحاجُّ بعَرَفةَ ولو وقتًا يَسيرًا سَواءٌ كان في اللَّيلِ أوِ النَّهارِ، وقد قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: الحَجُّ عَرَفةُ.

فمَن لم يَقِفْ بعَرَفةَ فقد فاتَه الحَجُّ.

وقد كانت قُرَيشٌ وحُلَفاؤُها ومَن دانَ بدينِها -وهمُ الحُمْسُ، والأحمَسيُّ: المُتشَدِّدُ في دينِه- يَقِفونَ بالمُزدَلفةِ، ويَقولونَ: نَحنُ أهلُ اللهِ، وسُكَّانُ حَرَمِه، فلا نَترُكُ الحَرَمَ ولا نَخرُجُ مِنه، ويَستَعظِمونَ أن يَقِفوا مَعَ سائِرِ العَرَبِ بعَرَفاتٍ، لأنَّ عَرَفةَ مِنَ الحِلِّ وليس مِنَ الحَرَمِ، وسائِرُ النَّاسِ كانوا يَقِفونَ بعَرَفاتٍ، فإذا أفاضَ النَّاسُ مِن عَرَفاتٍ أفاضَ الحُمْسُ مِنَ المُزدَلفةِ، وكان الشَّيطانُ قدِ استَهواهم، فقال لهم: إنَّكُم إن عَظَّمتُم غَيرَ حَرَمِكُمُ استَخَفَّ النَّاسُ بحَرَمِكُم، فكانوا لا يَخرُجونَ مِنَ الحَرَمِ.

ولهذا لَمَّا جاءَ الإسلامُ وحَجَّ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم خالَفهم ووقَف في عَرَفةَ مَعَ النَّاسِ، كما قال تعالى: {ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ} [البقرة: 199] ، وقد وفَّقَ اللهُ تعالى نَبيَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قَبلَ البَعثةِ وقَبلَ أن يَنزِلَ عليه الوحيُ، فوقَف مَعَ النَّاسِ بعَرَفاتٍ، يَقولُ جُبَيرُ بنُ مُطعِمٍ رَضِيَ اللهُ عنه: رَأيتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قَبلَ أن يَنزِلَ عليه، أي: القُرآنُ أوِ الوَحيُ، يُريدُ أنَّ ذلك كان قَبلَ البَعثةِ وهو بمَكَّةَ، وقد جاءَ في رِوايةٍ أنَّ جُبَيرًا قال: أضلَلتُ بَعيرًا لي بعَرَفةَ، فذَهَبتُ أطلُبُه، فإذا النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم واقِفٌ، فقُلتُ: إنَّ هذا مِنَ الحُمْسِ، ما شَأنُه هاهنا؟! وإنَّه لواقِفٌ على بَعيرٍ له بعَرَفاتٍ مَعَ النَّاسِ، أي: مُخالِفًا بذلك عادةَ قَومِه قُرَيشٍ الذينَ كانوا لا يَقِفونَ بعَرَفاتٍ، وإنَّما يَقِفونَ بالمُزدَلفةِ تَرَفُّعًا عنِ النَّاسِ، وكان عامَّةُ النَّاسِ يَقِفونَ بعَرَفةَ، فوقَف صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بعَرَفةَ مَعَ العامَّةِ، حَتَّى يَدفعَ مَعَهم مِنها، أي: حَتَّى يَدفعَ مَعَ النَّاسِ مِن عَرَفاتٍ إلى مُزدَلفةَ، تَوفيقًا مِنَ اللهِ له، أي: أنَّ هذا مِن تَوفيقِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ له لفِعلِ الصَّوابِ، فلمَّا جاءَ الإسلامُ أمَر اللهُ قُرَيشًا بالإفاضةِ مِن عَرَفةَ كما يُفيضُ النَّاسُ.

وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ الوُقوفِ بعَرَفةَ.

وفيه مَشروعيَّةُ الوُقوفِ بعَرَفاتٍ راكِبًا.

وفيه تَوفيقُ اللهِ لنَبيِّه قَبلَ الوحيِ.

وفيه إثباتُ حَجِّ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ووُقوفِه بعَرَفاتٍ قَبلَ الهِجرةِ .

الأصول والأحكام

[مسند أحمد] (27/ 321 ط الرسالة) ((16757- حدثنا يعقوب، قال: حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، قال: حدثني عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري، عن عثمان بن أبي سليمان بن جبير بن مطعم، عن عمه نافع بن جبير بن مطعم، عن أبيه جبير قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن ينزل عليه، وإنه لواقف على بعير له بعرفات مع الناس حتى يدفع معهم منها؛ توفيقا من الله له)).

[مسند البزار - البحر الزخار] (8/ 349) ‌3424- أخبرنا موسى بن عبد الله أبو طلحة الخزاعي، قال: أخبرنا بكر بن سليمان، قال: أخبرنا محمد بن إسحاق، قال: حدثني عبد الله بن أبي بكر، عن عثمان بن أبي سليمان بن جبير بن مطعم، عن عمه، نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه رضي الله عنه قال: ((لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن ينزل عليه وأنا واقف على بعير لي وهو واقف على بعير له بعرفات مع ناس من قومه، حتى دفع معهم))، وهذا الحديث صحيح الإسناد روي عن غير جبير بن مطعم في نحو هذا المعنى بغير هذا اللفظ، وحديث جبير أثبت وأصح وحديث عمرو بن دينار لا نعلم رواه عنه إلا ابن عيينة، ولا نعلم روى عمرو بن دينار عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه إلا حديثين هذا لا يختلف فيه والآخر مختلف فيه.

[صحيح ابن خزيمة] (4/ 353) ((‌3057- ثنا محمد بن عيسى، ثنا سلم قال: فحدثني محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري، عن عثمان بن أبي سليمان بن جبير بن مطعم، عن عمه نافع بن جبير، عن أبيه جبير بن مطعم قال: لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن ينزل عليه، وإنه لواقف على بعير له بعرفات مع الناس يدفع معهم منها، ما ذاك إلا توفيقا من الله (( قال أبو بكر: قوله قبل أن ينزل عليه يشبه أن يكون أراد قبل أن ينزل عليه {ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس} [البقرة: 199] أو من قبل أن ينزل عليه جميع القرآن،)).

أحاديث ذات صلة