ذاتَ يومٍ تهجُمونَ على رجلٍ مُعْتجِرٍ ببُردَةٍ من أهلِ الجنةِ يُبايعُ الناسَ قال: فهجَمْنا على عُثمانَ بنِ عفَّانَ مُعْتَجِرٌ ببُردَةٍ يُبايعُ الناسَ
أخرجه الطيالسي (1346)، والحاكم (4539) واللفظ لهما.
الصَّحابةُ خَيرُ القُرونِ؛ فهمُ الذينَ ناصَروا النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ووقَفوا مَعَه، وكانوا يُقدِّمونَ أنفُسَهم دونَ نَفسِه؛ ولهذا أثنى اللهُ تَعالى عليهم، وأثنى عليهمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ومِن خيرةِ أصحابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عُثمانُ بنُ عَفَّانَ رَضِيَ اللهُ عنه، وهو ثالثُ الخُلَفاءِ الرَّاشِدينَ، وقد تآمَرَ عليه بَعضُ الذينَ نَقَموا عليه في الحُكمِ مِن أهلِ مِصرَ، ثُمَّ إنَّهم تَجَمَّعوا واتَّفَقوا على أن يَأتوا إلى مَكَّةَ مَعَ الحُجَّاجِ حَتَّى يَعزِلوا عُثمانَ مِنَ الخِلافةِ، وقد أخبَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّ الفِتَنَ ستَقَعُ، وأنَّ النَّاسَ سيَهجُمونَ على رَجُلٍ مُعتَجِرٍ، أي: لافٍّ، على نَفسِه ببُردةٍ، وهيَ الشَّملةُ المُخَطَّطةُ.
وقيلَ: كِساءٌ أسودُ مُرَبَّعٌ فيه صِغرٌ تَلبَسُه الأعرابُ.
وهو مِن أهلِ الجَنَّةِ، يُبايِعُ النَّاسَ.
ثُمَّ أخبَرَ عَبدُ اللهِ بنُ حَوالةَ رَضِيَ اللهُ عنه، وهو راوي الحَديثِ، أنَّ ما قاله النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد وقَعَ، وأنَّهم هَجَموا على عُثمانَ بنِ عَفَّانَ وهو مُعتَجِرٌ ببُردةٍ يُبايِعُ النَّاسَ، أي: أنَّ ذلك الرَّجُلَ الذي أخبَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عنه وأنَّه مِن أهلِ الجَنَّةِ هو عُثمانُ بنُ عَفَّانَ رَضِيَ اللهُ عنه.
وقد جاءَ في رِوايةٍ توضِّحُ هذا الحَديثَ، وهيَ أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: يا ابنَ حَوالةَ، كَيف أنتَ إذ نَشَأت فِتنةٌ؟ فذَكَرَها.
فقال ابنُ حَوالةَ: لا أدري ما خارَ اللَّهُ ورَسولُه.
فمَرَّ رَجُلٌ مُتَقَنِّعٌ، أي: مُغَطٍّ وجهَه، فقال رَسولُ اللهِ: هذا وأصحابُه يَومَئِذٍ على الحَقِّ.
فذَهَبَ ابنُ حَوالةَ للرَّجُلِ الذي أشارَ إليه النَّبيُّ فأخَذَ بمَنكِبَيه وأقبَلَ بوَجهِه على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وقال: هذا يا رَسولَ اللهِ؟ فقال رَسولُ اللهِ: هذا.
فإذا هو عُثمانُ بنُ عَفَّانَ رَضِيَ اللهُ عنه.
وفي الحَديثِ فَضلُ عُثمانَ بنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللهُ عنه، وأنَّه مِن أهلِ الجَنَّةِ.
وفيه إخبارُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عَمَّا سيَقَعُ مِنَ الأحداثِ بَعدَه .
[مسند أبي داود الطيالسي] (2/ 579) :
1346 - حدثنا أبو داود ، قال: حدثنا حماد بن سلمة وحماد بن زيد ، عن الجريري ، عن عبد الله بن شقيق ، عن عبد الله بن حوالة ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم: تهجمون على رجل معتجر ببردة من أهل الجنة يبايع الناس، قال: فهجمنا على عثمان بن عفان رضي الله عنه، معتجر ببردة يبايع الناس.
[المستدرك على الصحيحين] (3/ 105) :
4539 - حدثنا أبو بكر أحمد بن سليمان الفقيه، ثنا أبو داود سليمان بن الأشعث، ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد بن سلمة، ثنا الجريري، عن عبد الله بن شقيق، عن عبد الله بن حوالة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ذات يوم تهجمون على رجل معتجر ببردة يبايع الناس من أهل الجنة فهجمت على عثمان رضي الله عنه، وهو معتجر ببرد حبرة يبايع الناس هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه