لو كان فيكم موسى واتَّبعتُموه وعصَيتُموني لدخلتُمُ النَّارَ
أخرجه الروياني (225) باختلاف يسير.
نَبيُّنا مُحَمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم هو خاتَمُ الأنبياءِ والمُرسَلينَ، فلَيسَ بَعدَه نَبيٌّ، أرسَلَه اللهُ تعالى للنَّاسِ كافَّةً، وفَرَض عليهم سُبحانَه أن يُؤمِنوا بهذا النَّبيِّ الخاتَمِ، وأخبَرَ أنَّ الهدايةَ في اتِّباعِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال تعالى: {وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} [الأعراف: 158] ؛ ولهذا كان الواجِبُ على مَن سَمِعَ بالنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن أصحابِ الدِّياناتِ السَّابقةِ أن يُؤمِنوا به، فلا يَصِحُّ أيُّ دينٍ بَعدَ بَعثَتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فشَريعَتُه ناسِخةٌ لجَميعِ الشَّرائِعِ السَّابقةِ ومُهَيمِنةٌ عليها؛ ولهذا قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم للصَّحابةِ: لَو كان فيكُم موسى عليه السَّلامُ واتَّبَعتُموه، أي: سِرتُم مَعَه، وعَصَيتُموني، أي: لَم تَأخُذوا بشَريعَتي، لَدَخَلتُمُ النَّارَ.
مَعَ أنَّ موسى عليه السَّلامُ نَبيٌّ مِنَ الأنبياءِ، ولَكِن مَعَ ذلك مَن خالَف أمْرَ الرَّسولِ واتَّبَعَ غَيرَه كائِنًا مَن كان فقد تَعَرَّضَ للوعيدِ.
بَل جاءَ أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: لَو أنَّ موسى عليه السَّلامُ حَيٌّ، ما وسِعَه إلَّا أن يَتَّبِعَني، أي: إذا كانت هذه حالةَ موسى عليه السَّلامُ، فكَيف بكُم أنتُم تَتَّبِعونَ موسى وتَترُكونَ اتِّباعي؟! وفي الحَديثِ خُطورةُ مَعصيةِ أمرِ الرَّسولِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم .