أن الغيلان ذكروا عند عمر فقال: أن أحدً لا يستطيعُ أن يتحولَ عن صورتِه التي خلقَه اللهُ عليها، ولكن لهم سحرةٌ كسحَرَتِكم، فإذا رأيتم ذلك فأذِّنوا.
أخرجه ابن أبي شيبة (10/ 397)، وابن أبي الدنيا في ((مكائد الشيطان)) (صـ 24). باختلاف يسير عندهما.
إنَّ منَ الأعمالِ الفاضِلةِ العَظيمةِ ذِكرَ اللهِ تعالى؛ فقد حَثَّ اللَّهُ تعالى عِبادَه المُؤمنينَ على كَثرةِ ذِكرِه، فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا} [الأحزاب: 41] ، وذِكرُ اللهِ تعالى على أنواعٍ كَثيرةٍ؛ فالصَّلاةُ مِن ذِكرِ اللهِ، وقِراءةُ القُرآنِ مِن ذِكرِ اللهِ، والتَّسبيحُ والتَّحميدُ والتَّهليلُ مِن ذِكرِ اللهِ، والأذانُ مِن ذِكرِ اللهِ، وذِكرُ اللهِ له فوائِدُ كَثيرةٌ؛ فهو سَبَبٌ للخَيرِ والبَرَكةِ، وسَبَبٌ لدَفعِ الآفاتِ والأشرارِ مِنَ الشَّياطينِ والجِنِّ؛ فقد جاءَ أنَّ الأذانَ سَبَبٌ لطَردِ الجِنِّ، فقد ذُكِرَ عِندَ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عنه الغِيلانُ، وهيَ نَوعٌ مِن أنواعِ الجِنِّ، فقال: إنَّ أحَدًا لا يَستَطيعُ أن يَتَحَوَّلَ عن صورَتِه التي خَلَقَه اللهُ عليها، ولَكِنَّ لهم سَحَرةً كسَحَرَتِكُم، أي: أنَّه لا يَقدِرُ أحَدٌ مِنَ الخَلقِ أن يُغَيِّرَ مِن صورَتِه التي خُلِقَ عليها لا الإنسُ ولا الجِنُّ، ولَكِنَّ للجِنِّ سَحَرةً كسَحَرةِ الآدَميِّينَ يُشَبِّهونَ ويَعمَلونَ السِّحرَ، حَتَّى يُخَيَّلَ لمَن يَنظُرُ إليها أنَّها تَحَوَّلَت عن خِلقَتِها، كحالِ السَّحَرةِ الذينَ يُخَيِّلونَ للنَّاسِ تَغَيُّرَ الشَّيءِ عَمَّا هو عليه، وليس الأمرُ كذلك، وإنَّما هو تَخييلٌ لأعيُنِ النَّاسِ، فإذا رَأيتُم ذلك فأَذِّنوا، أي: عليكُم بالأذانِ؛ فإنَّه يَطرُدُ هذه الغِيلانَ التي تَأتي إليكُم.
وجاءَ أنَّ الغِيلانَ هيَ سَحَرةُ الجِنِّ.
وقدِ اختُلِف: هَل الجِنُّ يَتَحَوَّلونَ عن صُورَتِهمُ الحَقيقيَّةِ أم هو تَخييلٌ؟ ومحَلُّ هذا كُتُبُ الحَديثِ.
وفي الحَديثِ إثباتُ وُجودِ الجِنِّ ومِنهمُ الغِيلانُ.
وفيه مَشروعيَّةُ الأذانِ عِندَ رُؤيةِ الغِيلانِ .
مصنف ابن أبي شيبة - ترقيم عوامة (10/ 397) 30361- حدثنا ابن فضيل ، عن الشيباني ، عن يسير بن عمرو ، قال : ذكرت الغيلان عند عمر رحمه الله فقال : إنه ليس من شيء يستطيع أن يتغير عن خلق الله خلقه ، ولكن لهم سحرة كسحرتكم ، فإذا رأيتم من ذلك شيئا فأذنوا.
مكائد الشيطان (ص24) :
2 - روى أبو بكر بن أبي الدنيا فقال: حدثنا أبو خيثمة، حدثنا هشيم عن الشيباني، عن يسير بن عمرو قال: ذكرنا الغيلان عند عمر فقال: إن أحدا لا يستطيع أن يتغير عن صورته التي خلقه الله تعالى عليه، ولكن لهم سحرة كسحرتكم، فإذا رأيتم من ذلك شيئا فآذنوه.