جاءت امرأةٌ إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقالتْ : إنَّ زوجي لطمَ وجهي، قال : بينكُما القِصاصِ .
فأنزلَ اللهُ عز وجل { وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ }
أخرجه ابن وهب في ((التفسير من جامعه)) (72) واللفظ له، وأبو داود في ((المراسيل)) (274)، وابن أبي شيبة (28064) بنحوه.
مَقامُ الفتوى والإخبارِ عنِ اللهِ تعالى مَقامٌ عَظيم؛ فيَنبَغي على العالمِ أوِ المُفتي أن يُراعيَ هذا الأمرَ ويُعطيَه قَدْرَه، فلا يُفتيَ بدونِ تَثَبُّتٍ أو يَستَعجِلَ في الجَوابِ قَبلَ مَعرِفةِ الحُكمِ.
وقد عاتَبَ اللهُ نَبيَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عِندَما قَضى في واقِعةٍ قَبلَ أن يَأتيَه الوحيُ مِنَ اللهِ تعالى، فقد جاءَتِ امرَأةٌ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تَشتَكي، فقالت: يا رَسولَ اللهِ، إنَّ زَوجي لَطَمَ وَجهي.
فحَكَمَ النَّبيُّ في ذلك بالقِصاصِ، فقال: بَينَكُما القِصاصُ، أي: لها أن تَقتَصَّ مِن زَوجِها فتَلطِمَه كما لَطَمَها.
فلَمَّا قَضى رَسولُ اللهِ بذلك أنزَلَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ عليه: {وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ} [طه: 114] أي: لا تَستَعجِلْ بالحُكمِ حَتَّى يَأتيَك الوحيُ مِنَ اللهِ تعالى.
وقيلَ: مِن قَبلِ أن يُقضى إليك تَمامُه، أو مِن قَبلِ أن يُقضى إليك بَيانُه؛ فقد يَجوزُ أن يَحصُلَ عَقيبَه استِثناءٌ أو شَرطٌ أو غَيرُهما مِنَ المُخَصِّصاتِ والمُبَيِّناتِ؛ ولهذا جاءَ في بَقيَّةِ الرِّوايةِ أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أمسَكَ حَتَّى أُنزِلَتِ الآيةُ التي في سورةِ النِّساءِ: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا} [النساء: 34] .
وفي مَعنى الآيةِ وسَبَبِ نُزولِها أقوالٌ أُخرى مَحَلُّها كُتُبُ التَّفسيرِ.
وفي الحَديثِ عَدَمُ تَعَجُّلِ المُفتي أوِ القاضي في الحُكمِ قَبلَ التَّثَبُّتِ والتَّأكُّدِ مِنَ الحُكمِ الشَّرعيِّ.
وفيه بَيانُ سَبَبِ نُزولِ الآيةِ .
تفسير القرآن من الجامع لابن وهب (2/ 41) 72 - أخبرنا ابن وهب قال: أخبرني جرير بن حازم قال: سمعت الحسن البصري قال: أتت امرأة إلى رسول الله فقالت: إن زوجي لطم وجهي، قال: بينكم القصاص، فأنزل الله: {ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه وقل رب زدني علما}؛ قال: فأمسك رسول الله حتى أنزلت الآية التي في سورة النساء: {الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض}.
المراسيل لأبي داود (ص: 221) 274 - حدثنا عبيد الله بن معاذ، حدثنا أبي، عن الأشعث، عن الحسن ، " أن رجلا لطم وجه امرأته فأتت النبي صلى الله عليه وسلم، فشكت إليه فقالت: القصاص، فنزلت {الرجال قوامون على النساء} [النساء: 34] فتركه ".
مصنف ابن أبي شيبة ت عوامة ط القبلة (14/ 189) 28064- حدثنا وكيع , قال : حدثنا جرير بن حازم ، عن الحسن ؛ في رجل لطم امرأته ، فأتت تطلب القصاص ، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم بينهما القصاص ، فأنزل الله تعالى : {ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه} ونزلت : {الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض}.