عن أبي موسَى، قالَ : الكُرسيُّ موضعُ القدَمينِ ولَهُ أطيطٌ كأطيطِ الرَّحلِ
أخرجه عبد الله بن أحمد في ((السنة)) (588)، وابن جرير الطبري في ((جامع البيان)) (4/ 538)، والبيهقي في ((الأسماء والصفات)) (859) جميعا بلفظه.
مِن عَقيدةِ أهلِ السُّنَّةِ والجَماعةِ إثباتُ الأسماءِ والصِّفاتِ للَّهِ تعالى، مِن غَيرِ تَعطيلٍ ولا تَحريفٍ، ومِن غَيرِ تَمثيلٍ ولا تَكييفٍ، بَل يُثبِتونَ ما أثبَتَه اللَّهُ تعالى لنَفسِه في كِتابِه، وما أثبَتَه له رَسولُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في سُنَّتِه، ومِمَّا ورَدَ في صِفاتِ اللهِ تعالى صِفةُ القدَمَينِ على ما يَليقُ بجَلالِه وعَظَمَتِه، لَيسَت كقدَمَيِ المَخلوقينَ، فهيَ صِفةٌ ذاتيَّةٌ ثابتةٌ للَّهِ عَزَّ وجَلَّ بصَحيحِ السُّنَّةِ، ففي الحَديثِ أنَّ النَّارَ لا تَمتَلئُ حَتَّى يَضَعَ اللهُ تعالى عليها قدَمَه، فتَقولُ: قَطْ قَطْ، أي: قدِ اكتَفَيتُ! ومِمَّا يَتَعَلَّقُ بصِفةِ القدَمَينِ للَّهِ تعالى إثباتُ الكُرسيِّ، كما قال تعالى: {وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ} [البقرة: 255] ، وقد جاءَ في مَعنى الكُرسيِّ أنَّه مَوضِعُ القدَمَينِ للَّهِ تعالى، وأنَّه بالنِّسبةِ للعَرشِ كحَلقةٍ مِن حَديدٍ أُلقِيَت بَينَ ظَهرَي صَحراءَ مِنَ الأرضِ، وأنَّ له أطيطًا كأطيطِ الرَّحلِ، أي: له صَوتٌ كصَوتِ الرَّحلِ، وهو ما يوضَعُ على ظَهرِ البَعيرِ للرُّكوبِ عليه.
والمَعنى: أنَّ الكُرسيَّ له صَوتٌ كصَوتِ الرَّحلِ فوقَ البَعيرِ عِندَما يَتَحَرَّكُ به ويَسيرُ عليه صاحِبُه.
وفي الحَديثِ إثباتُ صِفةِ القدَمَينِ للَّهِ تعالى.
وفيه إثباتُ الكُرسيِّ وصَفتُه .