- إِنَّ لِلنَّاسِ هِجْرَةً واحدةً، ولَكُمْ هِجْرَتَانِ
أخرجه البخاري (3876) واللفظ له، وأبو نعيم في ((معرفة الصحابة)) (4431)، والبغوي في ((شرح السنة)) (2721) مطولا.
لمَّا بَعَثَ اللهُ رَسولَه مُحَمَّدًا صلَّى الله عليه وسلَّم لدَعوةِ النَّاسِ لتَوحيدِ اللهِ تَعالى، كَذَّبه قَومُه وآذَوه أشَدَّ الأذى، ولَم يُؤمِنْ مَعَ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم إلَّا قِلَّةٌ قَليلةٌ مِنَ الضُّعَفاءِ، فتسَلَّط كُفَّارُ قُرَيشٍ على مَن آمَنَ، وآذَوهم وضَرَبوهم وضَيَّقوا عليهم، فلَمَّا رَأى النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم شِدَّةَ أذى المُشرِكينَ للمُؤمِنينَ أذِنَ لَهم بالهجرةِ إلى الحَبَشةِ، وأخبَرَهم أنَّ بها مَلِكًا لا يُظلَمُ عِندَه أحَدٌ، فهاجَرَ جَماعةٌ مِنَ الصَّحابةِ إلى الحَبَشةِ، وظَلُّوا فيها فترةً مِنَ الزَّمَنِ إلى أن هاجَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن مَكَّةَ إلى المَدينةِ، وقد كان بَعضُ الصَّحابةِ رَضِيَ اللهُ عنهم في اليَمَنِ كَأبي موسى الأشعَريِّ رَضِيَ اللهُ عنه، فلَمَّا بَلَغَهم أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم هاجَرَ مِن مَكَّةَ إلى المَدينةِ أرادوا أن يُهاجِروا إليه، فرَكِبوا سَفينةً حَتَّى تَصِلَ بهم إلى مَكَّةَ، فألقَتهمُ السَّفينةُ إلى الحَبَشةِ بسَبَب الرِّياحِ التي جاءَت على السَّفينةِ، وكان في الحَبَشةِ الصَّحابةُ الذينَ هاجَروا هناكَ، ومِنهم جَعفَرُ بنُ أبي طالبٍ رَضِيَ اللهُ عنه، فأقاموا فيها مُدَّةً مِنَ الزَّمَنِ إلى أن فتَحَ اللهُ تعالى على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم خَيبَرَ، فهاجَروا إلى المَدينةِ، فقال لَهمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنَّ للنَّاسِ هجرةً واحِدةً.
وهيَ هِجرَتُهم مِن مَكَّةَ إلى المَدينةِ، ولَكُم هِجرَتانِ، أي: أمَّا أنتُم يا أصحابَ السَّفينةِ فقد تَمَيَّزتُم وتَفضَّلتُم عليهم بهجرَتَينِ كِلاهما في سَبيلِ اللهِ تعالى، الهِجرةُ الأولى مِنَ اليَمَنِ إلى الحَبَشةِ، والثَّانيةُ: مِنَ الحَبَشةِ إلى المَدينةِ.
وفي رِوايةٍ: لَكُمُ الهِجرةُ مَرَّتَينِ، هاجَرتُم إلى النَّجاشيِّ، وهاجَرتُم إليَّ.
وفي الحَديثِ بَيانُ فَضلِ الصَّحابةِ الذينَ هاجَروا إلى الحَبَشةِ ثُمَّ هاجَروا إلى المَدينةِ .
[صحيح ابن حبان: التقاسيم والأنواع] (4/ 337) :
ذكر شهادة المصطفى صلى الله عليه وسلم للأشعريين بهجرتين اثنتين.
3528 - أخبرنا أبو يعلى، حدثنا سعيد بن يحيى الأموي، حدثنا أبي، حدثنا طلحة بن يحيى، حدثني أبو بردة بن أبي موسى، عن أبيه ، قال: خرجنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في البحر حتى جئنا مكة، وإخوتي معي في خمسين من الأشعريين وستة من عك، قال أبو موسى: فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن للناس هجرة واحدة ولكم هجرتين".
[صحيح البخاري] (5/ 51) :
3876 - حدثنا محمد بن العلاء: حدثنا أبو أسامة: حدثنا بريد بن عبد الله، عن أبي بردة، عن أبي موسى رضي الله عنه: بلغنا مخرج النبي صلى الله عليه وسلم ونحن باليمن فركبنا سفينة فألقتنا سفينتنا، إلى النجاشي بالحبشة، فوافقنا جعفر بن أبي طالب، فأقمنا معه حتى قدمنا، فوافقنا النبي صلى الله عليه وسلم حين افتتح خيبر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لكم أنتم يا أهل السفينة هجرتان.
[معرفة الصحابة لأبي نعيم] (4/ 1750) :
4431 - حدثنا أبو محمد بن حيان، ثنا محمد بن عبد الله بن مصعب، ثنا محمد بن أبي عمر، ثنا أبو أسامة، عن بريد، عن أبي بردة، عن أبي موسى ، قال: بلغنا خروج النبي صلى الله عليه وسلم، ونحن باليمن، فخرجنا مهاجرين أنا وأخوان لي، أنا أصغرهم، أحدهما أبو بردة، والآخر أبو رهم، فركبنا سفينة، فألقتنا سفينتنا بالحبشة، فوافقنا جعفر بن أبي طالب، فأقمنا معه حتى قدمنا جميعا، فوافينا رسول الله صلى الله عليه وسلم حين افتتح خيبر، فأسهم لنا، أو قال: فأعطانا، وما قسم لأحد غاب عن فتح خيبر إلا لمن شهد معه، إلا أصحاب سفينتنا مع جعفر وأصحابه، فقسم لهم معه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لكم يا أهل السفينة هجرتان
[شرح السنة للبغوي] (11/ 97) :
2721 - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل، نا محمد بن العلاء، نا أبو أسامة، نا يزيد بن عبد الله، عن أبي بردة، عن أبي موسى ، قال: بلغنا مخرج النبي صلى الله عليه وسلم، ونحن باليمن، فخرجنا مهاجرين إليه، أنا، وإخوان لي أنا أصغرهم، أحدهما أبو بردة، والآخر أبو رهم، إما قال في بضع، وإما قال في ثلاثة وخمسين، أو اثنين وخمسين رجلا من قومي، فركبنا سفينة، فألقتنا سفينتنا إلى النجاشي بالحبشة، فوافقنا جعفر بن أبي طالب وأصحابه عنده، فقال جعفر: إن رسول الله بعثنا هاهنا، وأمرنا بالإقامة، فأقيموا معنا، فأقمنا معه حتى قدمنا جميعا، فوافقنا النبي صلى الله عليه وسلم حين افتتح خيبر، فأسهم لنا، أو قال: فأعطانا منها، وما قسم لأحد غاب عن فتح خيبر منها شيئا إلا لمن شهد معه، إلا أصحاب سفينتنا مع جعفر، وأصحابه قسم لهم معهم، فكان أناس من الناس يقولون لنا يعني لأهل السفينة: سبقناكم بالهجرة، ودخلت أسماء بنت عميس، وهي ممن قدم معنا على حفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم زائرة، وقد كانت هاجرت إلى النجاشي فيمن هاجر، فدخل عمر على حفصة، وأسماء عندها، فقال عمر حين رأى أسماء: من هذه؟ قالت: أسماء بنت عميس، قال: الحبشية، هذه البحرية هذه؟! قالت أسماء: نعم، قال: سبقناكم بالهجرة، فنحن أحق برسول الله منكم، فغضبت، وقالت: كلا والله، كنتم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يطعم جائعكم، ويعظ جاهلكم، وكنا في دار، أو أرض البعداء البغضاء بالحبشة، وذلك في الله، وفي رسول الله، وايم الله لا أطعم طعاما، ولا شرابا حتى أذكر ما قلت للنبي صلى الله عليه وسلم، وأسأله، والله لا أكذب، ولا أزيغ، ولا أزيد عليه، فلما جاء النبي صلى الله عليه وسلم، قالت: يا نبي الله، إن عمر قال: كذا وكذا، قال: فما قلت له؟ قالت: قلت كذا وكذا، قال: ليس بأحق في منك، وله ولأصحابه هجرة واحدة، ولكم أنتم أهل السفينة هجرتان، قالت: فلقد رأيت أبا موسى وأصحاب السفينة يأتوني أرسالا يسألوني عن هذا الحديث، ما من الدنيا شيء هم به أفرح، ولا أعظم في أنفسهم مما قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم.
هذا حديث متفق على صحته، أخرجه مسلم أيضا، عن محمد بن العلاء الهمداني