ما أنا بالذي لا أقولُ : بأنه سيأتي على جهنمَ يومٌ لا يَبْقى فيه أحدٌ ، وقرأ قولَه : " فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ .
.
.
" الآية
أخرجه إسحق بن راهويه كما في ((حادي الأرواح)) لابن القيم (ص252)
مِن أركانِ الإيمانِ الإيمانُ باليَومِ الآخِرِ، وذلك يَتَضَمَّنُ الإيمانَ بما يَكونُ في ذلك اليَومِ مِنَ الأهوالِ والأحوالِ التي فيها يَتَغَيَّرُ مَعالمُ هذا الكَونِ، وإنَّ مِنَ الأُمورِ المُتَعَلِّقةِ باليَومِ الآخِرِ: الجَنَّةَ والنَّارَ؛ فمِن عَقيدةِ أهلِ السُّنَّةِ والجَماعةِ أنَّهم يُؤمِنونَ بوُجودِ الجَنَّةِ والنَّارِ وأنَّهما مَخلوقَتانِ مَوجودَتانِ الآنَ، الجَنَّةُ دارُ النَّعيمِ أعَدَّها اللهُ للمُؤمِنينَ، والنَّارُ دارُ الجَحيمِ أعَدَّها اللَّهُ للكافِرينَ والعاصينَ، ويُثبتُ أهلُ السُّنَّةِ أيضًا أنَّ الجَنَّةَ والنَّارَ لا تَفنيانِ ولا تَبيدانِ، بَل هما باقيَتانِ أبَدًا، وقد ورَدَ عن بَعضِ السَّلَفِ القَولُ بأنَّ النَّارَ تَفنى، أو أنَّه يُخرَجُ كُلُّ مَن كان في النَّارِ، وتَبقى النَّارُ ليس فيها أحَدٌ، واستَدَلُّوا لذلك بقَولِه تعالى: {فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ * خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ} [هود: 106، 107] ، وذلك بأنَّ اللَّهَ تعالى استَثنى في الآيةِ؛ ولهذا جاءَ عن أبي هرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّه قال: ما أنا بالذي لا أقولُ: بأنَّه سَيَأتي على جَهَنَّمَ يَومٌ لا يَبقى فيها أحَدٌ، أي: أنا الذي أقولُ؛ لأنَّ نَفيَ النَّفيِ إثباتٌ، واستَدَلَّ على ذلك بقَولِه تعالى: {فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ} الآية.
فكَأنَّه استَنبَطَ مِنَ الاستِثناءِ الواقِعِ في الآيةِ أنَّه سيَأتي يَومٌ ولا يَبقى في جَهَنَّمَ أحَدٌ.
وقيلَ في مَعنى عَدَمِ بَقاءِ أحَدٍ في النَّارِ أنَّه لا يَبقى فيها أحَدٌ مِن أهلِ الإيمانِ، أي: الموحِّدينَ.
فيَكونُ قَولُه تعالى: {إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ} استِثناءً في أهلِ التَّوحيدِ مِن أهلِ الكَبائِرِ أنَّه يُدخِلُهمُ النَّارَ، ثُمَّ يُخرِجُهم فيُدخِلُهمُ الجَنَّةَ برَحمَتِه سُبحانَه.
وفي تَفسيرِ الآيةِ أقوالٌ أُخرى مَحَلُّها كُتُبُ التَّفسيرِ .
حادي الأرواح (دار الكتب العلمية) (ص: 252)
حدثنا عبيد الله حدثنا أبي حدثنا شعبة عن يحيى بن أيوب عن أبي زرعة عن أبي هريرة قال ما أنا بالذي لا أقول انه سيأتي على جهنم يوم لا يبقى فيها أحد وقرا قوله فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير و شهيق الآية قال عبيد الله كان أصحابنا يقولون يعني به الموحدين.