أنَّهُ كان يدعو للصغيرِ ويستغفرُ ، كما يدعو للكبيرِ ، فقيل له : إنَّ هذا ليس له ذنبٌ ؟ فقال : النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم قد غُفِرَ له ما تقدَّمَ من ذنبِه وما تأخَّرَ ، وقد أُمِرتُ أن أصلِّي عليه .
لم نقف عليه إلا عند القاضي أبي إسحاق في ((فضل الصلاة على النبي)) (78).
شَرعَ اللهُ صَلاةَ الجِنازةِ على المَيِّتِ، وجاءَتِ النُّصوصُ في عَظيمِ أجرِ مَن صَلَّى على الجِنازةِ، والمَقصودُ الأعظَمُ منها هو الدُّعاءُ للمَيِّتِ بالرَّحمةِ والمَغفِرةِ، ولا يُشتَرَطُ أن يَكونَ المَدعوُّ له في صَلاةِ الجِنازةِ كبيرًا أو مُذنِبًا، بل يُدعى للجَميعِ، وجاءَ من دُعائِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم للمَيِّتِ: اللهُمَّ اغفِرْ لكَبيرِنا وصَغيرِنا، مَعَ أنَّ الصَّغيرَ غَيرُ مُؤاخَذٍ على ما يَعمَلُه، وقد كان مُحَمَّدُ بنُ سِيرينَ وهو أحَدُ كِبارِ التَّابعينَ يَدعو للصَّغيرِ ويَستَغفِرُ له، كما يَدعو للكَبيرِ، فقيلَ له: إنَّ هذا ليس له ذَنبٌ؟ أي: إنَّ هذا الطِّفلَ الصَّغيرَ ليس عليه ذَنبٌ، فكَيف تَستَغفِرُ وتَدعو له؟! فأجابَهم بأنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد غُفِرَ له ما تَقدَّمَ مِن ذَنبِه وما تَأخَّرَ، وقد أُمِرتُ أن أُصَلِّيَ عليه، أي: أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ليس عليه أي ذَنبٍ، ومَعَ ذلك أُمِرْنا أن نُصَلِّيَ عليه.
والصَّلاةُ هيَ الدُّعاءُ، فصَلاتُنا على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم هيَ الدُّعاءُ له لرَفعِ دَرَجَتِه، فإذا كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُدعى له فالصَّغيرُ مِن بابِ أَولى يُدعى له.
وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ الدُّعاءِ والاستِغفارِ للصَّغيرِ.
وفيه مَشروعيَّةُ الاستِدلالِ بالقياسِ .
فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم (ص: 71) 78 - حدثنا سليمان بن حرب قال: ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن محمد ، أنه كان يدعو للصغير ويستغفر كما يدعو للكبير فقيل له: إن هذا ليس له ذنب فقال: النبي قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وقد أمرت أن أصلي عليه