أنَّ عُمرَ بنَ عبدِ العزيزِ رضيَ اللَّهُ عنهُ ، كَتبَ إلى أيُّوبَ بنِ شُرَحْبيلَ أن خُذْ منَ المسلمينَ ، من كلِّ أربعينَ دينارًا ، دينارًا ، ومن أَهْلِ الكتابِ من كلِّ عِشرينَ دينارًا ، دينارًا ، إذا كانوا يُديرونَها ، ثمَّ لا تأخذ منهُم شيئًا حتَّى رأسِ الحولِ ، فإنِّي سَمِعْتُ ذلِكَ مِمَّن سمعَه من النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ، يقولُ ذلِكَ
الزَّكاةُ رُكنٌ من أركانِ الإسلامِ فرَضَها اللهُ تعالى على أهلِ الأموالِ في أموالِهم، تُؤخَذُ منهم وتُعطى للفُقَراءِ؛ ولهذا لمَّا بَعَثَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مُعاذًا إلى اليَمَنِ قال له: وأخبِرْهم أنَّ اللهَ فرَضَ عليهم زَكاةً تُؤخَذُ من أغنيائِهم وتُرَدُّ على فُقَرائِهم، ويُشرَعُ للإمامِ أن يَأخُذَ الزَّكاةَ أو يَبعَثَ مَن يَأخُذُها من أهلِ الأموالِ؛ ولهذا كَتَب عُمَرُ بنُ عَبدِ العَزيزِ إلى أيُّوبَ بنِ شُرَحبيلَ -وكان واليًا لعُمَرَ على مِصرَ- يَأمُرُه بأن يَأخُذَ الزَّكاةَ مِنَ المُسلِمينَ، مِن كُلِّ أربَعينَ دينارًا دينارًا، أي: مَن بَلَغَ مالُه النِّصابَ، فإنَّه يَأخُذُ عن كُلِّ أربَعينَ دينارًا دينارًا واحِدًا، وهو رُبعُ العُشرِ، وأمَّا أهلُ الكِتابِ فإنَّه يَأخُذُ مِن كُلِّ عِشرينَ دينارًا دينارًا واحِدًا، إذا كانوا يُديرونَها.
مِنَ الإدارةِ، أي: يُتاجِرونَ بها مِن عُروضِ التِّجارةِ، ثُمَّ لا تَأخُذْ مِنهم، أي: المُسلمينَ وأهلِ الكِتابِ، شَيئًا حَتَّى رَأسِ الحَولِ، أي: العامِ القادِمِ.
والمَقصودُ أنَّ أخذَ الأموالِ مِنهم لا يَكونُ إلَّا مَرَّةً واحِدةً؛ فإنِّي سَمِعتُ ذلك مِمَّن سَمِعَه مِنَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَقولُ ذلك.
ومَقصودُه أنَّ هذا الحُكمَ -وهو الأخذُ مِن أموالِ المُسلمينَ وأموالِ أهلِ الذِّمَّةِ- مَأخوذٌ عنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ كِتابةِ الأميرِ لأحَدِ الرَّعيَّةِ بأخذِ الصَّدَقاتِ.
وفيه بَيانُ كَم يُؤخَذُ مِن أهلِ الأموالِ في أموالِهم.
وفيه الأخذُ مِن أموالِ أهلِ الكِتابِ فيما يُتاجِرونَ فيه.
وفيه بَيانُ إخراجِ الزَّكاةِ مِن عُروضِ التِّجارةِ.
وفيه أنَّ الزَّكاةَ تَكونُ مَرَّةً واحِدةً في السَّنةِ .