أنَّ أنسَ بنَ مالِكٍ رضيَ اللَّهُ عنهُ كانَ معَ عُبَيدِ اللَّهِ بنِ أبي بَكْرةَ في غزاةٍ غزاها، فأصابوا سبيًا، فأرادَ عُبَيْدُ اللَّهِ أن يُعطيَ أنسًا منَ السَّبيِ قبلَ أن يُقسَمَ، فقالَ أنسٌ: لا، ولَكِنِ أقسم ثمَّ أعطني منَ الخُمُسِ قالَ: فقالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: لا، إلَّا مِن جميعِ الغَنائمِ، فأبى أنسٌ أن يقبلَ منهُ، وأبي عُبَيْدُ اللَّهِ أن يُعْطيَهُ منَ الخمُسِ شَيئًا

الدلالات الموضوعية:# غنائم - الخمس قبل النفل# جهاد - خمس الغنيمة للإمام يتولى صرفها في مصارفها# جهاد - التصرف في الغنيمة قبل القسمة# جهاد - رد الغنيمة قبل القسمة
المصدر: نخب الافكار
الراوي: ابن سيرين
المحدث: العيني
الحكم:[ورد] من طريقين صحيحين

بيانات التخريج:

أخرجه عبد الرزاق (9312)، والبيهقي (13080)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (5226) جميعهم بلفظه.

الشرح والتوضيح

الجِهادُ في سَبيلِ اللهِ من أفضَلِ الأعمالِ عِندَ اللهِ تعالى؛ يَبذُلُ الإنسانُ نَفسَه ومالَه في سَبيلِ اللهِ، وقد جاءَتِ النُّصوصُ الكَثيرةُ منَ الكِتابِ والسُّنَّةِ بالتَّرغيبِ في الجِهادِ والحَثِّ عليه، وبَيانِ ما للمُجاهدِ في سَبيلِ اللهِ منَ الأجرِ العَظيمِ، وللجِهادِ أحكامٌ كَثيرةٌ تَتَعَلَّقُ به، ومِنها أحكامُ الغَنيمةِ وهيَ: ما يَأخُذُه المُقاتِلونَ مِن أموالِ أهلِ الحَربِ، فمِن أحكامِ الغَنيمةِ أنَّها تُقسَمُ على المُقاتِلينَ في المَعرَكةِ، وقد كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُنَفِّلُ، أي: يُعطي بَعضَ أموالِ الغَنيمةِ بَعضَ المُقاتِلينَ قَبلَ قِسمَتِها، فلَمَّا نَزَلَ قَولُه تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ} [الأنفال: 41] ، تَرَك النَّفلَ الذي كان يُنَفِّلُ، وصارَ ذلك في خُمسِ الخُمُسِ، وهو سَهمُ اللهِ عَزَّ وجَلَّ ورَسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أي: أنَّ النَّفلَ أصبَحَ مِنَ الخُمسِ، وليس قَبلَ قِسمةِ الغَنيمةِ؛ وذلك أنَّ الغَنيمةَ تُقَسَّمُ خَمسةَ أخماسٍ: أربَعةُ أخماسٍ تَكونُ للمُقاتِلينَ، والخُمُسُ الأخيرُ يُقَسَّمُ خَمسةَ أخماسٍ يَكونُ لِمَن ذَكَرهمُ اللهُ في الآيةِ، وإذا أرادَ الإمامُ أن يُنَفِّلَ أحَدًا مِنَ المُقاتِلينَ فإنَّه يُعطيه مِن خُمسِ اللهِ ورَسولِه؛ ولهذا لمَّا كان أنَسُ بنُ مالكٍ رَضِيَ اللهُ عنه مَعَ عُبَيدِ اللهِ بنِ أبي بَكرةَ -وهو تابعيٌّ كان أميرًا على سِجِستانَ، ووالِدُه هو الصَّحابيُّ أبو بَكرةَ رَضِيَ اللهُ عنه- في إحدى المَعارِكِ، وأصابوا سَبيًا، أي: جَواريَ، فأرادَ عُبَيدُ اللهِ أن يُعطيَ أنَسًا مِنَ السَّبيِ قَبلَ أن يُقَسِّمَ، فقال أنَسٌ: لا، أي: ليس الآنَ، ولَكِنِ اقسِمْ، أي: اقسِمِ الغَنائِمَ على المُقاتِلينَ بَعدَ أن تُخرِجَ مِنها الخُمُسَ، ثُمَّ أعطِني مِنَ الخُمُسِ، أي: كما فعَلَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال عُبَيدُ اللهِ: لا، إلَّا مِن جَميعِ الغَنائِمِ، أي: أُعطيك مِن مَجموعِ الغَنيمةِ وليس مِن خُمُسِها، فامتَنَعَ أنَسٌ أن يَقبَلَ مِنه، وامتَنَعَ عُبَيدُ اللهِ أن يُعطيَه مِنَ الخُمُسِ شَيئًا.

والمَسألةُ خِلافيَّةٌ مَحَلُّها كُتُبُ الفِقهِ.

وفي الحَديثِ أنَّ النَّفلَ يَكونُ بَعدَ قِسمةِ الغَنيمةِ.

وفيه أنَّ النَّفلَ يَكونُ مِنَ الخُمُسِ.

وفيه أنَّ للإمامِ أن يُعطيَ أحَدَ المُقاتِلينَ زيادةً على نَصيبِه مِنَ الغَنيمةِ .

الأصول والأحكام

نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار (12/ 328) :

حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا ابن المبارك، عن معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين : "أن أنس بن مالك رضي الله عنه ‌كان ‌مع ‌عبيد ‌الله ‌بن ‌أبي ‌بكرة ‌في ‌غزاة غزاها فأصابوا سبيا، فأراد عبيد الله أن يعطي أنسا من السبي قبل أن يقسم، فقال أنس: لا، ولكن اقسم ثم أعطني من الخمس، قال: فقال عبيد الله: لا، إلا من جميع الغنائم، فأبى أنس أن يقبل منه، وأبى عبيد الله أن يعطيه من الخمس شيئا"

مصنف عبد الرزاق (5/ 183 ت الأعظمي) :

9312 - عن معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين : أن أنسا كان مع عبيد الله بن أبي بكرة في غزوة غزاها فأصابوا سبيا، فأراد أن يعطيه من السبي قبل أن تقسم، فقال أنس: لا، ولكن اقسم وأعطني من الخمس، فقال عبيد الله: لا، إلا من جميع الغنائم، فأبى أنس أن يقبل منه، وأبى عبيد الله أن يعطيه من الخمس شيئا

السنن الكبير للبيهقي (13/ 259 ت التركي) :

13080 - وأخبرنا أبو نصر ابن قتادة، أخبرنا أبو الفضل ابن خميرويه، حدثنا أحمد بن نجدة، حدثنا الحسن بن الربيع، حدثنا عبد الله بن المبارك، عن معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين ، أن أنس بن مالك ‌كان ‌مع ‌عبيد ‌الله ‌ابن ‌أبى ‌بكرة ‌في ‌غزاة غزاها فأصابوا سبيا، فأراد عبيد الله بن أبى بكرة أن يعطى أنسا من السبي قبل أن يقسم، فقال أنس: لا ولكن اقسم ثم أعطنى من الخمس.

وذكر الحديث

شرح معاني الآثار (3/ 242) :

5226 - حدثنا محمد بن خزيمة ، قال: ثنا يوسف بن عدي ، قال: ثنا ابن المبارك ، عن معمر ، عن أيوب ، عن ابن سيرين أن أنس بن مالك ‌كان ‌مع ‌عبيد ‌الله ‌بن ‌أبي ‌بكرة ‌في ‌غزاة غزاها ، فأصابوا سبيا ، فأراد عبيد الله أن يعطي أنسا من السبي قبل أن يقسم ، فقال أنس: لا ، ولكن اقسم ثم أعطني من الخمس قال: فقال عبيد الله: لا ، إلا من جميع الغنائم ، فأبى أنس أن يقبل منه ، وأبى عبيد الله أن يعطيه من الخمس

أحاديث ذات صلة