قلْتُ لعَبدِ اللهِ بنِ عمرَ: أبا عبدَ الرَّحمنِ، إنَّا ندخُلُ على الإمامِ يَقْضي بالقضاءِ نَراه جورًا، فنقولُ: وفقَّكَ اللهُ، وننظُرُ إلى الرَّجلِ منَّا يُثْني عليه؟ قال: أمَّا نحن معاشرَ أصحابِ رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فكنَّا نعُدُّ هذا نِفاقًا، فما أدري ما تعُدُّونه أنتم!
أخرجه أبو يعلى (5679)، والحارث بن أبي أسامة في ((مسنده)) (1095) كلاهما بلفظه، وأخرجه الطبراني (13264) (12 / 331) بنحوه .
حَثَّتِ الشَّريعةُ المَرءَ المُسلمَ على قَولِ كَلِمةِ الحَقِّ في جَميعِ الأحوالِ، وأن لا يُداهِنَ في دينِه أحَدًا مِنَ النَّاسِ، سَواءٌ كان أميرًا أو غَيرَه، ومِن ذلك أن يَرى جَورَ الإمامِ أوِ القاضي، ومَعَ ذلك يُثني عليه ولا يُنكِرُ عليه، يَقولُ عُروةُ بنُ الزُّبَيرِ، وهو أحَدُ التَّابِعينَ: قُلتُ لعَبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنهما: يا أبا عَبدِ الرَّحمَنِ، إنَّا نَدخُلُ على الإمامِ، أي: الوالي، ومِثلُه القاضي وغَيرُه، فيَقضي بالقَضاءِ نَراه جَورًا، أي: قَضاءً غَيرَ عادِلٍ، ومَعَ ذلك نَقولُ له: وفَّقَك اللَّهُ! وكذلك نَنظُرُ إلى الرَّجُلِ مِنَّا يُثني على هذا الإمامِ، أي: فما حُكمُ صَنيعِنا هذا؟ فقال ابنُ عُمَر: أمَّا نَحنُ -مَعاشِرَ أصحابِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- فكُنَّا نَعُدُّ هذا نِفاقًا، أي: لأنَّكُم تَقولونَ شَيئًا وأنتُم تَعتَقِدونَ خِلافَه، وهذا حالُ المُنافِقينَ، فما أدري ما تَعُدُّونَه أنتُم؟! وقد جاءَ في رِوايةٍ توضِّحُ ذلك: أنَّ عَبدَ اللهِ بنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنهما لَقيَ ناسًا خَرَجوا مِن عِندِ مَروانَ بنِ الحَكَمِ.
فقال: مِن أينَ جاءَ هؤلاء؟ فقيلَ له: مِن عِندِ الأميرِ مَروانَ.
فقال لَهم: وكُلُّ حَقٍّ رَأيتُموه تَكَلَّمتُم به، وأعنتُم عليه، وكُلُّ مُنكَرٍ رَأيتُموه أنكَرتُموه ورَدَدتُموه عليه؟ قالوا: لا واللَّهِ، بَل يَقولُ ما يُنكَرُ، فنَقولُ: قد أصَبتَ، أصلَحَك اللهُ! فإذا خَرَجْنا مِن عِندِه قُلْنا: قاتَلَه اللَّهُ، ما أظلَمَه وأفجَرَه! فقال ابنُ عُمَرَ: كُنَّا بعَهدِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نَعُدُّ هذا نِفاقًا لمَن كان هكذا.
وفي الحَديثِ ذَمُّ مَن أثنى على شَخصٍ سَيِّئٍ وهو يَعرِفُ حالَه .
مسند أبي يعلى (10/ 46 ت حسين أسد) :
5679 - حدثنا الحكم بن موسى السمسار، حدثنا هقل، عن الأوزاعي، قال: حدثني الزهري، عن عروة ، قال: قلت لابن عمر: يا أبا عبد الرحمن " إنا لندخل على الإمام يقضي بالقضاء نراه جورا فنقول: وفقك الله وننظر إلى الرجل منا فنثني عليه، فقال: أما نحن معشر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فكنا نعد هذا نفاقا فما أدري ما تعدونه أنتم؟ "
مسند الحارث = بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث (2/ 984) :
1095 - حدثنا الحكم بن موسى ، ثنا هقل ، عن الأوزاعي قال: حدثني الزهري ، عن عروة قال: قلت لعبد الله بن عمر: يا أبا عبد الرحمن إنا ندخل على الإمام يقضي بالقضاء نراه جورا فنقول: وفقك الله، وننظر إلى الرجل منا يثني عليه، قال: أما نحن معشر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فكنا نعد هذا نفاقا ، فما أدري ما تعدونه أنتم
[المعجم الكبير – للطبراني] (12/ 331) :
13264 - حدثنا أبو شعيب الحراني، ثنا يحيى بن عبد الله البابلتي، ثنا الأوزاعي، حدثني الزهري، عن عروة ، قال: قلت لعبد الله بن عمر: يا أبا عبد الرحمن إنا ندخل على الأمراء فيقضي أحدهم بالقضاء جورا، فنقول: وفقك الله وينظر إلى الرجل منا فيثني عليه، فقال: أما نحن معشر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكنا نعده نفاقا فما أدري ما تعدونه أنتم؟