عن عبدِ اللهِ بنِ عمروٍ قالَ : جعلَ اللهُ فوق السماءِ السابعةِ الماءَ ، وجعلَ فوق الماءِ العرشَ ، والذي نفسي بيدِه إن الشمسَ والقمرَ ليعلمانِ إنهما سيصيرانِ إلى النارِ يومَ القيامةِ
خَلقَ اللهُ تعالى هذا الكَونَ وجَعَلَه بنِظامٍ مُعَيَّنٍ، وكُلُّ مَخلوقٍ مِن مَخلوقاتِ اللهِ تعالى يُؤَدِّي دَورَه الذي أرادَه اللهُ تعالى مِنه، وقد جاءَ بَيانُ بَعضِ تَفاصيلِ خَلقِ اللهِ تعالى لهذا الكَونِ، وبَعضِ أعاجيبِه، وأينَ سَيَكونُ مَصيرُ الشَّمسِ والقَمَرِ، وهما مِن آياتِ اللهِ العَظيمةِ في هذا الكَونِ، يَقولُ عَبدُ اللهِ بنُ عَمرٍو رَضِيَ اللهُ عنهما: إنَّ اللَّهَ جَعَلَ فوقَ السَّماءِ السَّابعةِ الماءَ، وجَعَلَ فوقَ الماءِ العَرشَ.
فالعَرشُ هو سَقفُ المَخلوقاتِ وأعظَمُها، وذلك لحِكمةٍ يَعلَمُها سُبحانَه، والذي نَفسي بيَدِه إنَّ الشَّمسَ والقَمَرَ ليَعلَمانِ أنَّهما سَيَصيرانِ إلى النَّارِ يَومَ القيامةِ، أي: أنَّ نِهايةَ أمرِهما في الآخِرةِ إلى النَّارِ، وذلك ليَراهما مَن عَبدَهما، كما قال تعالى: {إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ} [الأنبياء: 98] ، وليس المُرادُ بكَونِهما في النَّارِ تَعذيبَهما بذلك، ولَكِنَّه تَبكيتٌ لمَن كان يَعبُدُهما في الدُّنيا؛ ليَعلَموا أنَّ عِبادَتَهم لَهما كانت باطِلًا.
وفي الحَديثِ بَيانُ أنَّ فوقَ السَّماءِ السَّابعةِ ماءً.
وفيه أنَّ العَرشَ فوقَ الماءِ فوقَ السَّماءِ السَّابعةِ.
وفيه بَيانُ عِظَمِ العَرشِ.
وفيه إثباتُ صِفةِ العُلُوِّ للَّهِ تعالى كما يَليقُ بجَلالِه وعَظَمَتِه.
وفيه بَيانُ مَصيرِ الشَّمسِ والقَمَرِ في الآخِرةِ، وأنَّهما يَصيرانِ إلى النَّارِ.
وفيه بَيانُ أنَّ الجَماداتِ لَها بَعضُ الإدراكِ .