كان ابنُ عمرَ إذا حال دون مطلعِه غَيمٌ أو قَتَرٌ أصبح صائمًا

الدلالات الموضوعية:# صيام - فضل الصيام# صيام - صيام يوم الشك# صيام - فضل شهر شعبان# صيام - صيام يوم الغيم من شعبان
المصدر: إرواء الغليل
الراوي: نافع مولى ابن عمر
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (2320)، وأحمد (4611)، والدارقطني (2168)، باختلاف يسير، وبزيادة في أوله.

الشرح والتوضيح

فرَضَ اللَّهُ تعالى صَومَ شَهرِ رَمَضانَ على جَميعِ المُكَلَّفينَ، وبَيَّنَ سُبحانَه أنَّ الصِّيامَ كُتِبَ علينا كما كُتِبَ على الذينَ مِن قَبلِنا، فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 183] ، ويَثبُتُ دُخولُ شَهرِ رَمَضانَ بأحَدِ أمرَينِ: رُؤيةِ هلالِ رَمَضانَ، أو إكمالِ عِدَّةِ شَعبانَ ثَلاثينَ يَومًا، كما قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: صوموا لرُؤيَتِه وأفطِروا لرُؤيَتِه، فإن غُمِّي عليكُم فأكمِلوا عِدَّةَ شَعبانَ ثَلاثينَ.

ومِمَّا يَتَعَلَّقُ برُؤيةِ الهلالِ مَسألةُ ما إذا حالَ بَينَ رُؤيةِ الهلالِ حائِلٌ، فهَل يُصامُ أم يُكمِلُ النَّاسُ عِدَّةَ شَعبانَ ثَلاثينَ يَومًا؛ فذَهَبَ بَعضُهم إلى التَّفريقِ بَينَ ما إذا كان الجَوُّ في السَّماءِ صَحوًا، أي: ليس فيها سُحُبٌ، فلا يُشرَعُ صَومُه، وبَينَ ما إذا كان الجَوُّ مُغَيِّمًا، فإنَّه يُشرَعُ صَومُه، وبهذا كان ابنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنهما يَفعَلُ، فكان إذا حالَ دونَ مَطلعِ الهِلالِ غَيمٌ، أي: سُحُبٌ في السَّماءِ، أو قَتَرٌ، أي: غَبرةٌ في الهَواءِ حائلةٌ بَينَ الإبصارِ ورُؤيةِ الهلالِ، أصبَحَ صائِمًا.

وفي رِوايةٍ توضِّحُ ذلك: أنَّ ابنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنهما كان إذا مَضى مِن شَعبانَ تِسعةٌ وعِشرونَ يَومًا بَعَثَ مَن يَنظُرُ له الهِلالَ، فإن رَأى الهلالَ فذاكَ، أي: تَحَقَّقَ دُخولُ الشَّهرِ، وإن لَم يُرَ الهلالُ ولَم يَحُلْ دونَ رُؤيةِ الهلالِ سَحابٌ ولا قَتَرٌ، أي: سَوادٌ في السَّماءِ، كالدُّخانِ ونَحوه، أصبَحَ مُفطِرًا، وإن حالَ دونَ رُؤيَتِه سَحابٌ أو قَتَرٌ، أصبَحَ صائِمًا.

والمَسألةُ فيها خِلافٌ مَحَلُّه كُتُبُ الفِقهِ.

وفي الحَديثِ بَيانُ رَأيِ ابنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنهما في الصِّيامِ عِندَ وُجودِ حائِلٍ يَمنَعُ رُؤيةَ هلالِ رَمَضانَ .

الأصول والأحكام

سنن أبي داود ط الفكر (1/ 709) 2320 - حدثنا سليمان بن داود العتكي ثنا حماد ثنا أيوب عن نافع عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " الشهر تسع وعشرون فلا تصوموا حتى تروه ولا تفطروا حتى تروه فإن غم عليكم فاقدروا له [ ثلاثين ] " قال فكان ابن عمر إذا كان شعبان تسعا وعشرين نظر له فإن رؤي فذاك وإن لم ير ولم يحل دون منظره سحاب ولا قترة أصبح مفطرا فإن حال دون منظره سحاب أو قترة أصبح صائما قال فكان ابن عمر يفطر مع الناس ولا يأخذ بهذا الحساب .

[مسند أحمد] مخرجا (8/ 225) 4611 - حدثنا يحيى بن سعيد، عن عبيد الله، حدثني نافع، عن ابن عمر ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الشهر تسع وعشرون هكذا، وهكذا وهكذا، فإن غم عليكم فاقدروا له ، قال وكان ابن عمر: إذا كان ليلة تسع، وعشرين، وكان في السماء سحاب أو قتر أصبح صائما.

سنن الدارقطني (3/ 108) 2168 - حدثنا إبراهيم بن حماد , وجعفر بن محمد بن مرشد , ثنا الحسن بن عرفة , ثنا إسماعيل ابن علية , عن أيوب , عن نافع , عن ابن عمر , قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما الشهر تسع وعشرون فلا تصوموا حتى تروه , ولا تفطروا حتى تروه , فإن غم عليكم فاقدروا له.

زاد ابن مرشد: وكان ابن عمر إذا مضى شعبان تسعا وعشرين يبعث من ينظر , فإن رأى فذاك وإن لم ير ولم يحل دون منظره سحاب ولا قتر أصبح مفطرا , وإن حال دون منظره سحاب أو قتر أصبح صائما , قال: وكان لا يفطر إلا مع الناس.

أحاديث ذات صلة