صلَّيتُ خلفَ عمرَ بنِ الخطابِ رضي اللهُ عنهُ صلاةَ الصبحِ فسمعتُهُ يقولُ بعدَ القراءةِ قبلَ الركوعِ اللهمَّ إياكَ نعبُدُ ولكَ نُصلِّي ونَسجُدُ وإليكَ نَسْعَى ونَحْفِدُ نرجو رحمتَكَ ونخشى عذابَكَ إنَّ عذابَكَ بالكافرينَ مُلْحِقٌ اللهمَّ إنَّا نستعينُكَ ونستغفرُكَ ونُثْنِي عليكَ الخيرَ ولا نَكْفُرُكَ ونُؤمنُ بكَ ونخضعُ لكَ ونَخلعُ من يَكْفُرُكَ

الدلالات الموضوعية:# صلاة - صفة القنوت وبيان موضعه# صلاة - القنوت# أدعية وأذكار - دعاء القنوت
المصدر: إرواء الغليل
الراوي: عبدالرحمن بن أبزى
المحدث: الألباني
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه البيهقي (3187)، وابن حجر في ((نتائج الأفكار)) (2/ 158) كلاهما بلفظه، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (1477)، والطبري في ((تهذيب الآثار - مسند ابن عباس)) (612) كلاهما مختصرا .

الشرح والتوضيح

القُنوتُ في الصَّلاةِ -وهو الدُّعاءُ في الرَّكعةِ الأخيرةِ مِنها- له أحكامٌ مُتَعَدِّدةٌ، فقد قَنَتَ النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم شَهرًا يَدعو على أقوامٍ، ودَعا لأقوامٍ أيضًا مُستَضعَفينَ في مَكَّةَ، وكان عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عنه يَقنُتُ في الصَّلاةِ بَعدَ الرُّكوعِ فيَدعو، ومِمَّا جاءَ في دُعائِه: اللهُمَّ، أي: يا اللَّه، إيَّاكَ نَعبُدُ، أي: لا نَعبُدُ إلَّا إيَّاكَ، ولَك نُصَلِّي ونَسجُدُ، أي: لا نُصَلِّي ولا نَسجُدُ إلَّا لَك؛ فأنتَ المُستَحِقُّ لذلك وَحدَك، وخَصَّ السُّجودَ وإن كان داخِلًا في عُمومِ الصَّلاةِ لشَرَفِه؛ إذ أقرَبُ ما يَكونُ العَبدُ مِن رَبِّه وهو ساجِدٌ، وإلَيك نَسعى، أي: نُبادِرُ في الطَّاعةِ والعِبادةِ، ونَحفِدُ.

والحَفدُ: السُّرعةُ، أي: نُسرِعُ ونُبادِرُ إلى طاعَتِك وعِبادَتِك، ومِنه سُمِّي الخَدَمُ حَفَدةً لمُسارَعَتِهم ومُثابَرَتِهم على الخِدمةِ، نَرجو رَحمَتَك؛ لأنَّ أعمالَنا لا تَفي بشُكرِ نِعمَتِك، فما لَنا مَلجَأٌ إلَّا رَجاءَ رَحمَتِك، ونَخشى عَذابَك -أي: نَحذَرُ عِقابَك؛ فنَحنُ بَينَ الرَّجاءِ والخَوفِ؛ لأنَّ شَأنَ القادِرِ أن يُرجى فَضلُه ويُخافَ عَذابُه- الجِدَّ، أي: الحَقَّ أوِ الثَّابِتَ الدَّائِمَ، إنَّ عَذابَك بالكافِرينَ مُلحِقٌ، أي: لاحِقٌ بهم وواقِعٌ عليهم.

اللَّهُمَّ إنَّا نستعينُك، أي: نَطلُبُ عَونَك، ونَستَغفِرُك، أي: نَطلُبُ مُغفِرَتك لمَعاصينا، ونُثني عليك، أي: أنتَ أهلُ الثَّناءِ، فنَحنُ نَثني عليك بما لَك مِنَ المَحامِدِ، ولا نَكفُرُك، أي: نَترُكُ موالاةَ مَن كَفرَ بك.

وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ القُنوتِ في صَلاةِ الفَجرِ.

وفيه مَشروعيَّةُ القُنوتِ قَبلَ الرُّكوعِ.

وفيه بَيانُ دُعاءِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنه في القُنوتِ .

الأصول والأحكام

السنن الكبير للبيهقي (4/ 153 ت التركي) :

3187 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا العباس بن الوليد، أخبرنى أبى، حدثنا الأوزاعى، حدثنى عبدة بن أبى لبابة، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه قال: صليت خلف عمر بن الخطاب رضي الله عنه صلاة الصبح، فسمعته يقول بعد القراءة قبل الركوع: اللهم إياك نعبد، ولك نصلى ونسجد، وإليك نسعى ونحفد، نرجو رحمتك ونخشى عذابك، إن عذابك بالكافرين ملحق، اللهم إنا نستعينك ونستغفرك، ونثنى عليك الخير، ولا نكفرك، ونؤمن بك ونخضع لك، ونخلع من يكفرك.

كذا قال: قبل الركوع.

وهو وإن كان إسنادا صحيحا، فمن روى عن عمر قنوته بعد الركوع أكثر؛ فقد رواه أبو رافع وعبيد بن عمير وأبو عثمان النهدى وزيد بن وهب، والعدد أولى بالحفظ من الواحد، وفى حسن سياق عبيد بن عمير للحديث دلالة على حفظه وحفظ من حفظ عنه.

نتائج الأفكار في تخريج أحاديث الأذكار (2/ 158) وبه إلى[أخبرني أبو الحسن بن أبي بكر الحافظ، أنا محمد بن إسماعيل بن الحموي بدمشق، أنا أبو الحسن السعدي، عن أبي سعد الصفار، أنا أبو القاسم، أنا] البيهقي أنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا العباس بن الوليد، أخبرني أبي، ثنا الأوزاعي، حدثني عبدة بن أبي لبابة، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزي، عن أبيه، قال: صليت خلف عمر رضي الله عنه صلاة الصبح فسمعته يقول بعد القراءة قبل الركوع اللهم إياك نعبد فذكره كما عند المصنف[ولك نصلى ونسجد، وإليك نسعى ونحفد، نرجو رحمتك ونخشى عذابك، إن عذابك بالكافرين ملحق، اللهم إنا نستعينك ونستغفرك، ونثنى عليك الخير، ولا نكفرك، ونؤمن بك ونخضع لك، ونخلع من يكفرك]، لكن قدم وأخر وانتهى إلى قوله ونخلع من يكفرك وإسناده صحيح وهو محمول على أن عمر رضي الله عنه كان يقنت تارة قبل الركوع وتارة بعده.

وذكر البيهقي أن من روى عنه بعد الركوع أكثر عدداً، والله أعلم.

شرح معاني الآثار - ط مصر (1/ 250) :

1477 - وإذا ابن مرزوق قد حدثنا قال: ثنا وهب بن جرير قال: ثنا شعبة ، عن عبدة بن أبي لبابة ، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى ، عن أبيه: أن عمر رضي الله عنه ‌قنت ‌في ‌صلاة ‌الغداة ‌قبل ‌الركوع ‌بالسورتين

تهذيب الآثار - مسند ابن عباس (1/ 358) :

612 - حدثنا ابن المثنى، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، عن عبدة بن أبي لبابة، عن ابن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه أن عمر بن الخطاب رضوان الله عليه " كان يقنت في الصبح قبل الركوع بهاتين السورتين: اللهم إياك نعبد و اللهم إنا نستعينك

أحاديث ذات صلة