قال عبدُ الرحمنِ بنُ أبي بكرٍ لأبيهِ : قد رأيتُك يومَ أُحُدٍ فضُفتُ عنك، فقال أبو بكرٍ : لو رأيتُك لم أُضفْ عنكَ

الدلالات الموضوعية:# مناقب وفضائل - العشرة المبشرون بالجنة# مناقب وفضائل - أبو بكر الصديق# مناقب وفضائل - فضائل المهاجرين ومناقبهم# الولاء والبراء - موالاة المسلمين# مغازي - غزوة أحد
المصدر: التلخيص الحبير
الراوي: أيوب السختياني
المحدث: ابن حجر العسقلاني
الحكم:من وجه آخر ورجاله ثقات مع إرساله

بيانات التخريج:

أخرجه ابن أبي شيبة (37950)، والحاكم (6005)، وأبو القاسم ابن منده في ((المستخرج من كتب الناس)) (1/350) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

مِن أوثَقِ عُرى الإسلامِ الموالاةُ في اللهِ والمُعاداةُ في اللهِ، بحَيثُ يوالي المُسلمُ أخاه المُسلمَ مِن أيِّ جِنسٍ كان، ولَو كان أبعَدَ بعيدٍ، ويُعادي كُلَّ كافِرٍ ولَو كان أقرَبَ قَريبٍ، كَأبيه أوِ ابنِه أو عَشيرَتِه ونَحوِ ذلك، وقدِ امتَثَلَ الصَّحابةُ رَضِيَ اللهُ عنهم هذا المَعنى أتَمَّ امتِثالٍ، فلَمَّا بُعِثَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وأسلَمَ مَعَه مَن أسلَمَ، أدَّى بهم ذلك إلى أن يُعادوا أقرِباءَهم مِنَ الآباءِ والأبناءِ والإخوانِ والعَشيرةِ، فأثنى اللهُ تعالى عليهم بذلك وبَيَّنَ أنَّ هذا هو الإيمانُ، وأنَّهم يَستَحِقُّونَ بذلك الجَنَّةَ، فقال تعالى: {لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [المجادلة: 22] .

ومِنَ النَّماذِجِ التي حَصَلَت مِن ذلك في عَصرِ الصَّحابةِ: مَوقِفُ أبي بَكرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللهُ عنه مَعَ ولَدِه عَبدِ الرَّحمَنِ؛ فقد أسلَمَ أبو بَكرٍ أوَّلًا، ولَم يُسلِمْ عَبدُ الرَّحمَنِ، ولَمَّا كان في غَزوةِ أُحُدٍ في السَّنةِ الثَّالثةِ للهجرةِ، وخَرَجَ عَبدُ الرَّحمَنِ للقِتالِ مَعَ المُشرِكينَ، وكان أبو بَكرٍ رَضِيَ اللهُ مَعَ المُسلمينَ، فكان عَبدُ الرَّحمَنِ يَتَحاشى مواجَهةَ والدِه، ثُمَّ لَمَّا أسلَم في زَمَنِ الحُدَيبيةِ قال لأبيه: قد رَأيتُك يَومَ أُحُدٍ فضِفتُ عنك، أي: مِلْتُ عنك وعَدَلتُ، فقال أبو بَكرٍ رَضِيَ اللهُ عنه: لَو رَأيتُك لَم أَضِفْ عنك، أي: لَم أمِلْ عنك، بَل كنتُ قتلتُك، وهذا دَلالةٌ على كَمالِ وقوَّةِ إيمانِ أبي بَكرٍ؛ لأنَّه لم تَأخُذْه مَودَّةٌ للمُشرِكينَ ولَو كان ذلك ابنَه.

وفي الحَديثِ فَضلُ أبي بَكرٍ رَضِيَ اللهُ عنه وتَبَرُّؤه مِنَ الكُفرِ وأهلِه.

وفيه تَأخُّرُ إسلامِ عَبدِ الرَّحمَنِ بنِ أبي بَكرٍ رَضِيَ اللهُ عنهما .

الأصول والأحكام

مصنف ابن أبي شيبة - ترقيم عوامة (14/ 408) 37950- حدثنا أبو أسامة ، قال : حدثنا حماد بن زيد ، عن أيوب ، قال : قال عبد الرحمن بن أبي بكر لأبي بكر : رأيتك يوم أحد فصغت عنك ، قال : فقال أبو بكر : لكني لو رأيتك ما صغت عنك.

[المستدرك على الصحيحين] (3/ 539) :

‌6005 - أخبرنا أبو العباس القاسم بن القاسم السياري بمرو، ثنا عبد الله بن علي الغزال، ثنا علي بن الحسن بن شقيق، ثنا عبد الله بن المبارك، عن معمر، عن أيوب ، قال: قال عبد الرحمن بن أبي بكر لأبي بكر رضي الله عنه: قد رأيتك يوم أحد فصفحت عنك ، فقال أبو بكر: لكني لو رأيتك لم أصفح عنك.

[المستخرج من كتب الناس للتذكرة والمستطرف من أحوال الرجال للمعرفة] (1/ 350) :

أخبرنا أحمد بن علي الأصبهاني، أخبرنا أبو عمرو بن حمدان، أن الحسن بن سفيان أخبرهم، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو أسامة، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب قال: قال عبد الرحمن بن أبي بكر لأبي بكر رضي الله عنهما: ‌لو ‌رأيتك ‌يوم ‌أحد ‌لضفت ‌عنك، فقال أبو بكر رضي الله عنه: لكني لو رأيتك ما ضفت عنك.

أحاديث ذات صلة