- عن عليِّ بنِ أبي طالبٍ رضيَ اللهُ عنهُ قال : كُنْتُ أنْطَلِقُ أنا وأُسامَةُ بْنُ زَيْدٍ رضيَ اللهُ عنهُمْ إلى أَصْنامِ قريشٍ التي حولَ الكعبةِ؛ فَنَأْتِي العَذِرَاتِ فَنَأْخُذُ ( جريراتٍ ) بِأَيْدِينا فَنَنْطَلِقُ بهِ إلى أَصْنامِ قريشٍ، فَنُلَطِّخُها ( فَيُصْبِحُونَ ) فَيقولونَ : مَنْ فعلَ هذا بِآلِهَتِنا ؟ فَيَنْطَلِقُونَ إليها ويَغْسِلونَها بِاللَّبِنِ والماءِ
أخرجه ابن راهويه كما في ((المطالب العالية)) لابن حجر (4224) بلفظه.
بَعَثَ اللهُ نَبيَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لدَعوةِ النَّاسِ للتَّوحيدِ، وإخراجِ النَّاسِ مِن عِبادةِ الأصنامِ والأوثانِ؛ فقد كان الشِّركُ مُنتَشِرًا عِندَ العَرَبِ قَبلَ الإسلامِ، وكانوا يَعبُدونَ الأصنامَ ويُعَظِّمونَها ويُنذِرونَ ويَذبَحونَ ويُقَرِّبونَ القَرابينَ لَها، وهيَ أحجارٌ لا تَنفعُ ولا تَضُرُّ، وكانوا يَجعَلونَ الأصنامَ حَولَ الكَعبةِ، ومِن جَهلِهم أنَّهم يَرجونَ بَرَكةَ هذه الأصنامِ ونُصرَتَها لَهم، وهمُ الذينَ يَقومونَ بصُنعِها والاعتِناءِ بها! وهذه الأصنامُ لا تَستَطيعُ أن تَدفعَ عن نَفسِها أذى مَن يُؤذيها، ومِمَّا جاءَ في ذلك أنَّ عَليَّ بنَ أبي طالِبٍ وأُسامةَ بنَ زَيدٍ رَضِيَ اللهُ عنهم كانوا يَذهَبونَ إلى أصنامِ قُرَيشٍ التي حَولَ الكَعبةِ، فيَأتونَ العَذِراتِ -وهيَ المَكانُ الذي يُلقى فيه العَذِرةُ، وهيَ: غائِطُ الإنسانِ، وأصلُ العَذِرةِ: فِناءُ الدَّارِ، وهو ما اتَّسَعَ مِن أمامِه وجَوانِبِه، وسُمِّي الخارِجُ بالعَذِرةِ؛ لأنَّهم كانوا يُلقونَها في أفنيةِ الدُّورِ- فيَأخُذونَ جريراتٍ بأيديهم، أي يَأخُذونَ شَيئًا مِنَ القاذوراتِ، ويَنطَلقونَ إلى أصنامِ قُرَيشٍ، فيُلَطِّخونَ بها الأصنامَ، فيُصبحُ كُفَّارُ قُرَيشٍ، فيَقولونَ: مَن فَعلَ هذا بآلهَتِنا؟! أي: يَستَعظِمونَ هذا الفِعلَ، وكَيف يَجرُؤُ أحَدٌ على فِعلِ هذا، ثُمَّ يَنطَلقونَ إلى الأصنامِ ويَغسِلونَها باللَّبَنِ والماءِ! وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ إهانةِ آلهةِ الكُفَّارِ ما لَم يُؤَدِّ ذلك إلى مَفسَدةٍ .
المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية (17/ 243) 4224 - قال إسحاق: أخبرني شبابة بن سوار المدائني، حدثنا نعيم بن حكيم، حدثنا أبو مريم، أنه حدثه علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: كنت أنطلق أنا وأسامة بن زيد إلى أصنام قريش التي حول الكعبة، فنأتي العذرات، فنأخذ حريراق بأيدينا، فننطلق به إلى أصنام قريش، فنلطخها، فيصبحون، فيقولون: من فعل هذا بآلهتنا؟ فينطلقون إليها، ويغسلونها باللبن والماء.
إسناده صحيح.