- اجْعَلوا بينَكُمْ وبينَ الحَرَامِ سُتْرَةً مِنَ الحَلالِ، مَنْ فعلَ ذلكَ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ و عِرْضِهِ، و مَنْ أَرْتَعَ فيهِ كان كَالمُرْتِعِ إلى جَنْبِ الحِمَى

الدلالات الموضوعية:# رقائق وزهد - الورع والتقوى# رقائق وزهد - الترهيب من مواقعة الحدود وانتهاك المحارم# أطعمة - اجتناب الشبهات
المصدر: السلسلة الصحيحة
الراوي: النعمان بن بشير
المحدث: الألباني
الحكم:إسناده جيد

بيانات التخريج:

أخرجه ابن حبان (5569)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (21/ 40) (20)، وأبو عوانة في ((المستخرج)) (5904) جميعا بلفظه.

الشرح والتوضيح

هذه الشَّريعةُ شَريعةٌ كامِلةٌ؛ فقد بَيَّنَ اللهُ تعالى في كِتابِه والنَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في سُنَّتِه جَميعَ أحكامِ هذا الدِّينِ مِنَ الحَلالِ والحَرامِ، فالحَلالُ بَيِّنٌ وواضِحٌ، والحَرامُ بَيِّنٌ وواضِحٌ، ولَكِنْ هناكَ أُمورٌ تَشتَبهُ على كَثيرٍ مِنَ النَّاسِ، فلا يَدري هَل هيَ مِنَ الحَلالِ أمِ الحَرامِ؛ ولهذا جاءَ في الحَديثِ أنَّ على الإنسانِ أن يَتَّقيَ ويَبتَعِدَ عنِ الشَّيءِ المُشتَبَهِ فيه خَشيةَ الوُقوعِ في الحَرامِ، وأن يَرجِعَ ويَسألَ أهلَ العِلمِ عن حُكمِه، يَقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنَّ الحَلالَ بَيِّنٌ، وإنَّ الحَرامَ بَيِّنٌ، وبَينَهما أُمورٌ مُشتَبِهاتٌ لا يَعلَمُهنَّ كَثيرٌ مِنَ النَّاسِ.

وفي هذا الحَديثِ يَقولُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: اجعَلوا بَينَكُم وبَينَ الحَرامِ سُترةً، أي: حاجِزًا مِنَ الحَلالِ، أي: حَتَّى لا يَقَعَ الشَّخصُ في الحَرامِ، فمَن فَعلَ ذلك، أي: جَعَلَ بَينَه وبَينَ الحَرامِ سُترةً مِنَ الحَلالِ فقدِ استَبرَأ لدينِه وعِرضِه، أي: حَصَلَ له البَراءةُ لدينِه مِنَ الذَّمِّ الشَّرعيِّ، وصانَ عِرضَه عن كَلامِ النَّاسِ فيه، فلا يُقالُ: فلانٌ هذا يَفعَلُ الحَرامَ، أو يَأكُلُ الحَرامَ، فيُبَرِّئُ دينَه بَينَه وبَينَ رَبِّه سُبحانَه، وعِرضَه أمامَ النَّاسِ.

ومَن أرتَعَ فيه، أي: رَعى، فهو كالمُرتِعِ إلى جَنبِ الحِمَى.

وهو المَكانُ الذي يَحميه الإمامُ لصَدَقاتِ المُسلِمينَ، أي: أنَّ مَن رَعى قُربَ الحِمَى فإنَّه يوشِكُ أن يَرتَعَ في حِمَى الإمامِ المَمنوعةِ؛ مِمَّا يُؤَدِّي إلى عِقابِه مِن قِبَلِ الإمامِ؛ وذلك لأنَّه لَم يَجعَلْ بَينَه وبَين حِمَى الإمامِ حاجِزًا، وهكذا مَن لَم يَجعَلْ بَينَه وبَينَ الحَرامِ والمُشتَبِهاتِ حاجِزًا مِنَ الحَلالِ وقَعَ في الحَرامِ.

وفي الحَديثِ الأمرُ بجَعلِ الشَّخصِ بَينَه وبَينَ الحَرامِ حاجِزًا مِنَ الحَلالِ.

وفيه البُعدُ عن مَواطِنِ الشُّبُهاتِ.

وفيه مَشروعيَّةُ ضَربِ الأمثالِ لتَقريبِ الفَهمِ للسَّامِعينَ.

الأصول والأحكام

الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان (12/ 380) :

5569 - أخبرنا ابن قتيبة، حدثنا يزيد بن موهب، حدثنا المفضل بن فضالة، عن عبد الله بن عياش القتباني، عن ابن عجلان، عن الحارث بن يزيد العكلي، عن عامر الشعبي أنه سمع النعمان بن بشير ، يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: اجعلوا بينكم وبين الحرام ‌سترة ‌من ‌الحلال، من فعل ذلك استبرأ لعرضه ودينه، ومن أرتع فيه كان كالمرتع إلى جنب الحمى يوشك أن يقع فيه، وإن لكل ملك حمى، وإن حمى الله في الأرض محارمه

[المعجم الكبير – للطبراني] من جـ ٢١ (21/ 40) :

20 - حدثنا المقدام بن داود بن عيسى المصري، قال: ثنا عمي سعيد بن عيسى بن تليد الرعيني، قال: ثنا مفضل بن فضالة، عن محمد بن عجلان، عن الحارث بن يزيد العكلي وسعيد بن عبدالرحمن الهمداني ، عن عامر الشعبي؛ أنه سمع النعمان بن بشير يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: اجعلوا بينكم وبين الحرام ‌سترة ‌من ‌الحلال؛ من فعل ذلك كان أشد استبراء لعرضه ودينه، ومن أرتع فيه كان كالمرتع إلى جنب الحمى، يوشك أن يقع فيه، إن لكل ملك حمى، وإن حمى الله في الأرض محارمه

مستخرج أبي عوانة (12/ 430 ط الجامعة الإسلامية) :

5904 - حدثنا علي بن عثمان النفيلي، قال: حدثنا سعيد بن عيسى ابن تليد، قال: حدثنا المفضل، قال حدثني ابن عجلان، عن الحارث ابن يزيد العكلي، وسعيد بن عبد الرحمن، عن عامر الشعبي سمع النعمان ابن بشير يقول: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "اجعلوا بينكم وبين الحرام

‌سترة ‌من ‌الحلال، من جعل ذلك كان أشد استبراء لعرضه ودينه، ومن ارتع فيه كان كالمرتع إلى جنب الحمى، يوشك أن يقع فيه، وإن لكل ملك حمى، وإن حمى الله في الأرض محارمه".

ورواه قتيبة، عن يعقوب بن عبد الرحمن، عن ابن عجلان مثله

أحاديث ذات صلة