كان أبو عبيدةَ أميرًا على الشامِ فخطب فقال : واللهِ ما منكم أحدٌ يَفْضُلُني بتُقًى إلا وددتُ أني في مسلاخه
أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (35763)، وابن أبي الدنيا في ((المتمنين)) (38)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (25/482)
جيلُ الصَّحابةِ خَيرُ القُرونِ، وهم أيضًا خَيرُ هذه الأمَّةِ، أثنى اللهُ تعالى عليهم، ومَدَحَهمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وبَيَّنَ فضلَهم في أحاديثَ كَثيرةٍ؛ وذلك لِما قاموا به من نُصرةِ هذا الدِّينِ وتَعَلُّمِ العِلمِ وتَبليغِه إلى مَن بَعدَهم، ونَشرِهمُ الإسلامَ، وإنَّ مَن أفاضِلِ أولئِكَ الصَّحابةِ الصَّحابيَّ الجَليلَ أبا عُبَيدةَ بنَ الجَرَّاحِ رَضِيَ اللهُ عنه، واسمُه عامِرُ بنُ عَبدِ اللهِ بنِ الجَرَّاحِ، وكان مِن أوائِلِ مَن أسلَموا، وأثنى عليه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال: لكُلِّ أمَّةٍ أمينٌ، وأمينُ هذه الأُمَّةِ أبو عُبَيدةَ بنُ الجَرَّاحِ.
وكان الصَّحابةُ والخُلَفاءُ الرَّاشِدونَ يَعرِفونَ له قدرَه ومَكانتَه، حَتَّى أنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عنه عِندَ مَوتِه، قال: لَو أنَّ أبا عُبَيدةَ حَيٌّ لاستَخلَفتُه عليكُم.
وكان مُتَواضِعًا تَقيًّا، وقد كان أميرًا على الشَّامِ، فخَطَبَ فيهم وقال: واللهِ ما مِنكُم أحَدٌ يَفضُلُني بتُقًى إلَّا وَدِدتُ أنِّي في مِسلاخِه، أي: جِلدِه! ومِسلاخُ الحَيَّةِ جِلْدُها.
والمَعنى: أنِّي لَو أعلَمُ أنَّ أحَدَكُم أكثَرُ تَقوى مِنِّي لَتَمَنَّيتُ أن أكونَ في جَسَدِه.
وماتَ في طاعونِ عَمواسَ بالشَّامِ سَنةَ ثَماني عَشرةَ للهِجرةِ.
وفي الحَديثِ فَضلُ أبي عُبَيدةَ رَضِيَ اللهُ عنه.
وفيه مَشروعيَّةُ تَمَنِّي ما يَكونُ عِندَ الغَيرِ مِن فَضلٍ وصَلاحٍ .
مصنف ابن أبي شيبة - ترقيم عوامة (13/ 321) 35763- حدثنا أبو أسامة ، قال : حدثنا سليمان بن المغيرة ، قال : حدثنا ثابت البناني ، قال : كان أبو عبيدة بن الجراح أميرا على الشام فخطب الناس ، فقال : يا أيها الناس ، إني امرؤ من قريش ، وإني والله ما أعلم أحمر ، ولا أسود يفضلني بتقوى الله إلا وددت أني في مسلاخه.
المتمنين لابن أبي الدنيا (ص37) :
38 - حدثنا سعدويه، عن سليمان بن المغيرة، عن ثابت ، قال: كان أبو عبيدة أميرا على الشام، فخطب الناس فقال: يا أيها الناس، إني امرؤ من قريش، والله ما منكم أحمر ولا أسود، يفضلني بتقى، إلا وددت أني في مسلاخه.
[تاريخ دمشق لابن عساكر] (25/ 482) :
أنبأنا أبو الحسن محمد بن مرزوق بن عبد الرزاق أنا أبو عمرو بن منده بأصبهان أن الحسن بن محمد بن يوسف نا أحمد بن محمد بن عمر اللنباني نا ابن أبي الدنيا نا سعدوية عن سليمان بن المغيرة عن ثابت قال كان أبو عبيدة أميرا على الشام فخطب الناس فقال أيا أيها الناس إني امرؤ من قريش والله ما منكم أحمر ولا أسود يفضلني بتقى إلا وددت أني في مسلاخه.