عن ميمونِ بنِ مهرانَ قال : مرَّ أصحابُ نجدةَ الحروريِّ بإبلٍ لابنِ عمرَ فاستاقُوها فجاء الراعي فقال : يا أبا عبدِ الرحمنِ احتسبِ الإبلَ وأخبرَه الخبرَ ، قال : كيف تركوكَ ؟ قال : انفلتُّ منهم لأنك أحبُّ إليَّ منهم فاستحلفَه فحلف فقال : إني أحتسِبُك معها فأعتقَه ، فقيل له بعد ذلك هل لك في ناقتِك [الفلانية] تُباعُ في السوقِ ، فأراد أن يذهبَ إليها ثم قال : قد كنتُ احتسبتُ الإبلَ فلأيِّ معنًى أطلبُ الناقةَ
أخرجه أبو داود في ((الزهد)) (303)، وأبو نعيم في ((حلية الأولياء)) (1/ 300)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (31/ 134) باختلاف يسير.
مِنَ الفِرَقِ الضَّالَّةِ التي أخبَرَ عَنها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وذَكَرَ بَعضَ صِفاتِهم، وحَذَّرَ مِنهم: فِرقةُ الخَوارِجِ، الذينَ يُكَفِّرونَ أهلَ الإسلامِ بالمَعاصي ويَستَحِلُّونَ دِماءَهم، ويَخرُجونَ على أئِمَّةِ المُسلِمينَ ويُقاتِلونَهم، وقد خَرَجوا في عَهدِ الخَليفةِ الرَّاشِدِ عَليِّ بنِ أبي طالبٍ رَضيَ اللهُ عنه، وقاتَلَهم عليٌّ في مَعرَكةِ النَّهروانِ سَنةَ ثَمانٍ وثَلاثينَ للهجرةِ، ومِن أفعالهمُ القَبيحةِ استِباحَتُهم لأموالِ المُسلمينَ؛ فقد مَرَّ أصحابُ نَجدةَ الحَروريِّ.
وهو نَجدةُ بنُ عامِرٍ الحَنَفيُّ، مِن رُؤوسِ وزُعَماءِ الخَوارِجِ نُسِبَ لحَروراءَ، وهيَ البَلدةُ التي تَجمَّع فيها الخَوارِجُ، فيُقالُ لَهم حَروريَّةٌ؛ مَرُّوا بمَجموعةِ إبلٍ كانت لابنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنهما فاستاقوها، أي: أخَذوها كُلَّها وساقوها مَعَهم، فجاءَ راعي الإبِلِ فقال: يا أبا عَبدِ الرَّحمَنِ، احتَسِبِ الإبِلَ، أي: اطلُبْ ثَوابَها وأجْرَها مِنَ اللهِ، ثُمَّ أخبَرَه بالخَبَرِ وأنَّ أصحابَ نَجدةَ أخَذوها.
فقال ابنُ عُمَرَ للرَّاعي: وكَيف تَرَكوك؟ أي: لماذا لَم يَتَعَرَّضوا لَك؟! وفي رِوايةٍ أنَّه قال له: فما حَمَلَك على أن تَرَكْتَهم وجِئتَني؟ فقال الرَّاعي: انفلَتُّ مِنهم، أي: هَرَبتُ مِنهم؛ لأنَّك أحَبُّ إلَيَّ مِنهم، فاستَحلَفه فحَلَف، أي: طَلَبَ مِنه أن يَحلِفَ أنَّه يُحِبُّه أكثَرَ مِن حُبِّه لأصحابِ نَجدةَ، أي الخَوارِجِ.
فعِندَ ذلك قال ابنُ عُمَرَ للرَّاعي: إنِّي أحتَسِبُك مَعَها، أي: أطلُبُ ثَوابَك مِنَ اللهِ مَعَ الإبِلِ، فأعتَقَ الرَّاعي.
فقيلَ لابنِ عُمَرَ بَعدَ ذلك: هَل لَك في ناقَتِك الفُلانيَّةِ.
سَمَّوها له باسمِها، تُباعُ في السُّوقِ، أي: وجَدْنا ناقةً لَك مِنَ الإبِلِ تُباعُ في السُّوقِ، فلَوِ اشتَرَيتَها.
فأرادَ ابنُ عُمَرَ أن يَذهَبَ إلَيها، ثُمَّ قال: قد كُنتُ احتَسَبتُ الإبِلَ، فلأيِّ مَعنًى أطلُبُ النَّاقةَ، أي: أنِّي قد طَلَبتُ أجرَها مِنَ اللهِ تعالى، فلماذا أذهَبُ وآخُذُها؟! وفي الحَديثِ عِظَمُ جُرمِ الخَوارِجِ واستِباحَتُهم لأموالِ المُسلمينَ.
وفيه فَضلُ عَبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنهما.
وفيه أنَّ مَنِ احتَسَبَ شَيئًا للَّهِ تعالى مِن مالِه، ثُمَّ وجَدَه، فإنَّه يُشرَعُ له ألَّا يَأخُذَه .
الزهد لأبي داود (ص: 268) 303 - حدثنا أبو داود قال: نا هارون بن زيد، قال: نا أبي قال: نا جعفر يعني ابن برقان قال: ني ميمون، قال: مر أصحاب نجدة الحروري على إبل لابن عمر فاستاقوها، فجاء راعيها فقال: يا أبا عبد الرحمن، احتسب الإبل.
قال: ويحك وما لها؟ قال: مر بها أصحاب نجدة فذهبوا بها.
قال: كيف ذهبوا بالإبل وتركوك؟ قال: قد كانوا ذهبوا بي معها، ولكن انفلت.
قال: وما حملك على أن تركتهم وجئتني؟ قال: كنت أحب إلي منهم.
قال: آلله الذي لا إله إلا هو، لأنا أحب إليك؟ قال: فحلف له.
قال: فإني أحتسبك معها قال: فأعتقه.
قال: فمكث ما مكث، فأتاه آت، فقال: هل لك في ناقتك الفلانية، وسماها، ها هي ذي تباع في السوق؟ قال: أرني ردائي، فلما وضعه عليه وقام، جلس ووضع ردائه، فقال: دعها قد كنت احتسبتها.
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (1/ 300) حدثنا إبراهيم بن عبد الله، ثنا محمد بن إسحاق، ثنا قتيبة بن سعيد، ثنا كثير بن هشام، ثنا جعفر بن برقان، ثنا ميمون بن مهران، قال: مر أصحاب نجدة الحروري على إبل لعبد الله بن عمر فاستاقوها، فجاء راعيها، فقال: يا أبا عبد الرحمن احتسب الإبل، قال: وما لها؟ قال: مر بها أصحاب نجدة فذهبوا بها، قال: كيف ذهبوا بالإبل وتركوك؟ قال: قد كانوا ذهبوا بي معها ولكني انفلت منهم، قال: ما حملك على أن تركتهم وجئتني؟ قال: أنت أحب إلي منهم، قال: آلله الذي لا إله إلا هو لأنا أحب إليك منهم؟ قال: فحلف له، قال: فإني أحتسبك معها، فأعتقه، فمكث ما مكث ثم أتاه آت فقال: هل لك في ناقتك الفلانية - سماها باسمها - ها هو ذا تباع في السوق، قال: أرني ردائي، فلما وضعه على منكبيه وقام، جلس فوضع رداءه ثم قال: لقد كنت احتسبتها فلم أطلبها؟.
تاريخ دمشق لابن عساكر (31/ 134) أخبرنا أبو علي الحداد في كتابه أنا أبو نعيم الحافظ أنا إبراهيم بن عبد الله نا محمد بن إسحاق نا قتيبة بن سعيد نبأ كثير بن هشم نا جعفر بن برقان نا ميمون بن مهران قال مر أصحاب نجدة الحروري على إبل لعبد الله بن عمر فاستاقوها فجاء راعيها فقال يا أبا عبد الرحمن أحتسب الإبل قال وما لها قال مر بها أصحاب نجدة فذهبوا بها قال كيف ذهبوا بالإبل وتركوك قال قد كان وذهبوا بي معها لكن أنفلت منهم قال فما حملك على أن تركتهم وجئتني قال أنت أحب إلي منهم قال الله الذي لا إله إلا هو لأنا أحب إليك منهم قال فحلف له قال فأني أحتسبك معها فأعتقه فمكث ما مكث ثم أتاه آت فقال هل لك في ناقتك الفلاني سماها باسمها ها هو ذا في السوق تباع قال أرني ردائي فلما وضع على منكبيه وقام جلس فوضع رداءه ثم قال لقد كنت أحتسبتها فلم أطلبها