- عن أبي هريرةَ وابنِ عباسٍ أنَّهُما كانا يأكلانِ طعامًا وفي التنورِ شواءٌ، فأرادَ المؤذنُ أن يقيمَ فقال له ابنُ عباسٍ : لا تعجلْ لئلا نقومَ وفي أنفسِنا منه شيءٌ
مِن شَعائِرِ الإسلامِ الظَّاهرةِ في اليَومِ واللَّيلةِ الأذانُ؛ فالأذانُ هو إعلامٌ بدُخولِ وَقتِ الصَّلاةِ، ولَه صيَغٌ مَعلومةٌ، ولَه أحكامٌ تَتَعَلَّقُ به، ومِن ذلك أن يَجعَلَ المُؤَذِّنُ بَينَ أذانِه وإقامةِ الصَّلاةِ وقتًا مَعلومًا يَسَعُ النَّاسَ حَتَّى يَستَعِدُّوا للصَّلاةِ؛ فبَعض النَّاسِ قد يَكونُ مُنشَغِلًا بشَيءٍ يَنتَظِرُه، وبَعضُهم قد يَحتاجُ إلى الذَّهابِ لقَضاءِ حاجَتِه ثُمَّ يَتَوضَّأُ، وبَعضُهم قد يَكونُ قُرِّبَ له الطَّعامُ فيَكونُ مُنشَغِلًا به، والمَقصَدُ أن يَكونَ بَينَ الأذانِ والإقامةِ وَقتٌ حَتَّى يَأتيَ النَّاسُ إلى الصَّلاةِ وقُلوبُهم مُقبِلةٌ عليها غَيرَ مُنشَغِلينَ عنها؛ ولهذا جاءَ أنَّ أبا هُرَيرةَ وابنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما كانا يَأكُلانِ طَعامًا وفي التَّنُّورِ شِواءٌ، أي: لَحمٌ يُشوى، فأرادَ المُؤَذِّنُ أن يُقيمَ الصَّلاةَ، فقال له ابنُ عَبَّاسٍ: لا تَعجَلْ، أي: انتَظِرْ قَليلًا لكَي لا نَقومَ للصَّلاةِ وفي أنفُسِنا مِن هذا الطَّعامِ شَيءٌ، أي: أنَّنا سَنَقومُ إلى الصَّلاةِ ونُفوسُنا ما زالَت تَتوقُ إلى الطَّعامِ.
وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ أن يَجعَلَ المُؤَذِّنُ بَينَ الأذانِ والإقامةِ وقتًا حَتَّى يَستَعِدَّ النَّاسُ للصَّلاةِ.
وفيه تَقديمُ الطَّعامِ على الصَّلاةِ .