ما كان أحدٌ أحفَظَ لحديثِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِنِّي إلَّا ما كان من عبدِ اللهِ بنِ عَمرٍو؛ فإنِّي كُنتُ أَعِي بقَلبي، وكان يَعي بقَلْبِه ويكتُبُ بيَدِه، استأذَنَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في ذلك، فأَذِنَ له.

الدلالات الموضوعية:# مناقب وفضائل - عبد الله بن عمرو بن العاص# علم - الاغتباط في العلم والحكمة# علم - حفظ العلم# علم - كتابة غير القرآن# علم - كتابة العلم
المصدر: تخريج مشكل الآثار
الراوي: أبو هريرة
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:حسن

الشرح والتوضيح

رَغَّبَ الإسلامُ في تَعَلُّمِ العِلمِ وبَيَّنَ فَضلَه في الكِتابِ والسُّنَّةِ، يَقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: مَن يُرِدِ اللهُ به خَيرًا يُفقِّهْه في الدِّينِ.

فبالعِلمِ يَنالُ العَبدُ الخَيريَّةَ والشَّرَفَ والرِّفعةَ؛ فيَنبَغي على المَرءِ أن يَسعى في تَحصيلِ العِلمِ والتَّفقُّهِ في الدِّينِ مُبَكِّرًا قَبلَ أن تَشغَلَه الشَّواغِلُ وتَصرِفَه الصَّوارِفُ عَن طَلَبِ العِلمِ، وأن يَستَعينَ على ضَبطِ العِلمِ بأمرَينِ: الحِفظِ، والكِتابةِ، والكِتابةُ أضبَطُ لحِفظِ العِلمِ كما قيلَ: العِلمُ صَيدٌ، والكِتابةُ قَيدُه، قَيِّدْ صُيُودَك بالحِبالِ الواثِقةِ.

وأيضًا فإنَّ الإنسانَ مَهما حَفِظَ فإنَّه رُبَّما يَنسى، لَكِنْ إذا كان مَعَه كِتابُه فإنَّه يَرجِعُ إليه ويَستَذكِرُ ما حَفِظَه، وما نالَ مَن نالَ مِنَ السَّلَفِ مِنَ الصَّحابةِ ومَن بَعدَهمُ العِلمَ إلَّا بالكِتابةِ؛ ولهذا كان أبو هُرَيرةَ رَضيَ اللهُ عنه راويةَ الإسلامِ وحافِظَ حَديثِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ فقد كان مِن أكثَرِ النَّاسِ حِفظًا لحَديثِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ وذلك بسَبَبِ مُلازَمَتِه لمَجالِسِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ودُعاءِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم له، يَقولُ: ما كان أحَدٌ أحفَظَ لحَديثِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِنِّي، إلَّا ما كان مِن عَبدِ اللَّهِ بنِ عَمرٍو رَضيَ اللهُ عنهما؛ فإنِّي كُنتُ أعي بقَلبي، أي: يَحفظُ الحَديثَ بقَلبِه، وكان عَبدُ اللَّهِ يَعي بقَلبه ويَكتُبُ بيَدِه، أي: يَستَعينُ على ضَبطِ الحَديثِ بالكِتابةِ؛ فقدِ استَأذَنَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في أن يَكتُبَ الحَديثَ، فأذِنَ له رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في ذلك؛ ولهذا حَصَّلَ عَبدُ اللَّهِ بنُ عَمرٍو عِلمًا كثيرًا.

وقد وقَعَ خِلافٌ قديمٌ في مَسألةِ كِتابةِ العِلمِ؛ فمَنَعَه جَماعةٌ، وأجازَه جَماعةٌ، ثُمَّ أجمَعَتِ الأُمَّةُ على استِحبابِ الكِتابةِ.

وفي الحَديثِ فَضلُ أبي هُرَيرةَ رَضيَ اللهُ عنه وبَيانُ حِفظِه لأحاديثِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

وفيه فَضلُ عَبدِ اللَّهِ بنِ عَمرٍو رَضيَ اللهُ عنهما.

وفيه مَشروعيَّةُ كِتابةِ حَديثِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

وفيه أهَمِّيَّةُ الكِتابةِ لطالِبِ العِلمِ.

وفيه أنَّ مِن وسائِلِ ضَبطِ العِلمِ: الحِفظَ والكِتابةَ .

أحاديث ذات صلة