سُئِلَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن السَّاعةِ، فقال: عِلْمُها عندَ ربِّي لا يُجلِّيها لوَقْتِها إلَّا هو، ولكِنْ أُخبِرُكم بمَشاريطِها وما يكونُ بيْنَ يَدَيها، إنَّ بيْنَ يَدَيها فِتْنةً وهَرْجًا، قالوا: يا رسولَ اللهِ، الفِتْنةُ قد عَرَفْناها، فالهَرْجُ ما هو؟ قال بلسانِ الحَبَشةِ: القَتلُ، ويُلْقى بيْنَ النَّاسِ التَّناكُرُ، فلا يكادُ أحَدٌ أنْ يَعرِفَ أحَدًا.

الدلالات الموضوعية:# أشراط الساعة - كثرة الهرج# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - إخبار النبي عن المغيبات# فتن - بدء الفتنة# فتن - ظهور الفتن# أشراط الساعة - أمارات الساعة وأشراطها
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: حذيفة بن اليمان
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:صحيح لغيره

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (23306)

الشرح والتوضيح

مِن أركانِ الإيمانِ الإيمانُ باليَومِ الآخِرِ، وذلك يَتَضَمَّنُ الإيمانَ بما يَكونُ في ذلك اليَومِ مِنَ الأهوالِ والأحوالِ التي فيها يَتَغَيَّرُ مَعالمُ هذا الكَونِ، وإنَّ مِنَ الأُمورِ المُتَعَلِّقةِ باليَومِ الآخِرِ الإيمانَ بأشراطِ السَّاعةِ، أي: عَلاماتِ يَومِ القيامةِ؛ وذلك لأنَّ عِلمَ وقتِ السَّاعةِ مِمَّا استَأثَرَ اللَّهُ تعالى بعِلمِه ولَم يُطلِعْ عليه أحَدًا مِن خَلقِه، كما قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ عِنْدَه عِلْمُ السَّاعَةِ} [لقمان: 34] ، ولمَّا جاءَ جِبريلُ في صورةِ رَجُلٍ وسَألَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عَنِ السَّاعةِ.

قال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ما المسؤولُ عَنها بأعلَمَ مِنَ السَّائِلِ! ولَكِنَّه أخبَرَه عن عَلاماتِها؛ ولهذا لمَّا سُئِلَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عَنِ السَّاعةِ، أي: عن وقتِها.

فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: عِلمُها عِندَ رَبِّي، أي: استَأثَرَ بعَلمِها، ولا يَعلَمُها إلَّا هو، لا يُجَلِّيها لوقتِها إلَّا هو، أي: لا يَكشِفُها ولا يُظهِرُها إلَّا هو سُبحانَه.

ولَكِن أُخبِرُكُم بمشاريطِها، أي: عَلاماتِها وما يَكونُ بَينَ يَدَيها.

ثُمَّ بَيَّنَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بَعضَ هذه العَلاماتِ، فقال: إنَّ بَينَ يَدَيها، أي: السَّاعةِ، فِتنةً وهَرجًا.

فقال الصَّحابةُ: يا رَسولَ اللهِ، الفِتنةُ قد عَرَفْناها، أي: مِثلُ الفِتنةِ بالأموالِ أو بالنِّساءِ أو بالدُّنيا، وكَذلك الفِتنُ والحُروبُ والدِّماءُ.

والمَقصودُ أنَّ كَثرةَ الفِتَنِ مِن أشراطِ السَّاعةِ، ففي رِوايةٍ أُخرى: إنَّ بَينَ يَدَيِ السَّاعةَ رَدمًا مِنَ الفِتَنِ.

فالهَرجُ ما هو؟ فقال: هو بلسانِ أهلِ الحَبَشةِ: القَتلُ.

وأصلُ الهَرجِ: الكَثرةُ في الشَّيءِ والاتِّساعُ، أي: أنَّ مِن أشراطِ السَّاعةِ كَثرةَ القَتلِ بَينَ النَّاسِ، ثُمَّ ذَكَرَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم شَرَطًا ثالثًا مَن أشراطِ السَّاعةِ، فقال: ويُلقى، أي: يَظهَرُ بَينَ النَّاسِ، التَّناكُرُ.

وهو ضِدُّ التَّعارُفِ، فلا يَكادُ أحَدٌ أن يَعرِفَ أحَدًا، أي: أنَّه لا يَعرِفُ الرَّجُلَ جارَه، ولا يَعرِفُ كَثيرًا مِن أقارِبِه؛ لانقِطاعِ الأرحامِ، وكَثرةِ العُقوقِ، فيَقِلُّ إحسانُ بَعضِهم لبَعضٍ حَتَّى كَأنَّهم لا يَتَعارَفونَ بَينَهم! وفي الحَديثِ بَيانُ أنَّ وقتَ السَّاعةِ غَيبٌ لا يَعلَمُه إلَّا اللهُ.

وفيه بَيانُ عَدَمِ مَعرِفةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بوقتِ السَّاعةِ.

وفيه بَيانُ بَعضِ عَلاماتِ السَّاعةِ، كالفِتَنِ والقَتلِ والتَّناكُرِ بَينَ النَّاسِ .

أحاديث ذات صلة