قام أعرابيٌّ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال : ( فيها عِنَبٌ ـ يعني الجنَّةَ ـ يا رسولَ اللهِ ؟ قال : ( نَعم ) قال : ما عِظَمُ العُنقودِ منها ؟ قال : ( مسيرةُ شهرٍ للغرابِ الأبقَعِ لا ينثني ولا يفتُرُ ) قال : ما عِظَمُ الحبَّةُ منه ؟ قال : ( هل ذبَح أبوكَ تَيْسًا مِن غنَمِه قطُّ عظيمًا ) ؟ قال : نَعم قال : ( فسلَخ إهابَه فأعطاه أمَّكَ وقال : ادبُغي لنا هذا [ ثمَّ افْرِي لنا منه ] دَلْوًا نُروي به ماشيتَنا ؟ ) قال : نَعم قال : فإنَّ تلكَ الحبَّةَ تُشبِعُني وأهلَ بيتي ؟ قال : ( نَعم وعامَّةَ عشيرتِكَ )
أخرجه أحمد (17642)، والطبراني في ((الأوسط))، وأبو نعيم في ((صفة الجنة))، مطولا.
الجَنَّةُ دارُ النَّعيمِ المُقيمِ، وفيها ما لا عَينٌ رَأت ولا أذُنٌ سَمِعَت ولا خَطَرَ على قَلبِ بَشَرٍ، وليس في الدُّنيا ممَّا في الجَنَّةِ إلَّا الأسماءُ، وكان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كثيرًا ما يَذكُرُ للصَّحابةِ أوصافَ الجَنَّةِ وما فيها حتَّى يَتَشَوَّقوا إليها فيَجتَهدوا في الأعمالِ الصَّالحاتِ، وقد جاءَ أعرابيٌّ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وسَأله عن بَعضِ ما يَكونُ في الجَنَّةِ، فقال: هَل في الجَنَّةِ عِنَبٌ؟ فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: نَعَم.
فقال الأعرابيُّ: فما عِظَمُ العُنقودِ مِنها؟ فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: مَسيرةَ شَهرٍ للغُرابِ الأبقَعِ! وهو ما خالَطَ بَياضَه لَونٌ آخَرُ، لا يَنثَني أي: عن وِجهَتِه ويَرجِعُ، ولا يَفتُرُ، أي: يَمَلُّ.
قال الأعرابيُّ: فما عِظَمُ الحَبَّةِ مِنه؟ فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: هَل ذَبَحَ أبوك مِن غَنَمِه تيسًا عظيمًا؟ قال: نَعَم.
قال: فسَلَخَ إهابَه، أي: جِلدَه، فأعطاه أُمَّك؟ فقال: ادبغي هذا، ثُمَّ افري، أي: شُقِّي واصنَعي لَنا مِنه ذَنوبًا، وهيَ الدَّلوُ العَظيمةُ، نَروي به ماشيَتَنا؟ قال: نَعَم.
ثُمَّ قال الأعرابيُّ: هَل تلك الحَبَّةُ مِنَ العِنَب تُشبِعُني وأهلَ بَيتي؟ فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: نَعَم، وعامَّةَ عَشيرَتِك، أي: تُشبعُك وتُشبعُ عامَّةَ قَبيلَتِك! وفي الحَديثِ عِظَمُ نَعيمِ الجَنَّةِ.
وفيه مَشروعيَّةُ ضَربِ الأمثالِ لتَقريبِ الفَهمِ للسَّامِعينَ .
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان (16/ 433) :
قال: حدثني أخي أنه سمع أبا سلام قال: حدثني عامر بن يزيد البكالي أنه سمع عتبة بن عبد السلمي يقول: قام أعرابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: فيها عنب - يعني الجنة - يا رسول الله؟ قال: "نعم"، قال: ما عظم العنقود منها؟ قال: "مسيرة شهر للغراب الأبقع لا ينثني ولا يفتر"، قال: ما عظم الحبة منه؟ قال: "هل ذبح أبوك تيسا من غنمه قط عظيما؟ "، قال: نعم قال: "فسلخ إهابه فأعطاه أمك، وقال: ادبغي لنا هذا [ثم افري لنا منه] 1 دلوا نروي به ماشيتنا؟ " قال: نعم، قال:2 فإن تلك الحبة تشبعني وأهل بيتي؟ قال: "نعم وعامة عشيرتك"
[مسند أحمد] (29/ 191 ط الرسالة) :
17642 - حدثنا علي بن بحر، حدثنا هشام بن يوسف، حدثنا معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن عامر بن زيد البكالي، أنه سمع عتبة بن عبد السلمي ، يقول: جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فسأله عن الحوض، وذكر الجنة، ثم قال الأعرابي: فيها فاكهة؟ قال: " نعم، وفيها شجرة تدعى طوبى " فذكر شيئا لا أدري ما هو؟ قال: أي شجر أرضنا تشبه؟ قال: " ليست تشبه شيئا من شجر أرضك " فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " أتيت الشام؟ " فقال: لا.
قال: " تشبه شجرة بالشام تدعى الجوزة، تنبت على ساق واحد وينفرش أعلاها ".
قال: ما عظم أصلها؟ قال: " لو ارتحلت جذعة من إبل أهلك ما أحطت بأصلها حتى تنكسر ترقوتها هرما ".
قال: فيها عنب؟ قال: " نعم " قال: فما عظم العنقود؟ قال: " مسيرة شهر للغراب الأبقع ولا يفتر ".
قال: فما عظم الحبة؟ قال: " هل ذبح أبوك تيسا من غنمه قط عظيما؟ " قال: نعم قال: " فسلخ إهابه فأعطاه أمك، قال: اتخذي لنا منه دلوا؟ " قال: نعم.
قال الأعرابي: فإن تلك الحبة لتشبعني وأهل بيتي؟ قال: " نعم وعامة عشيرتك
[المعجم الأوسط - للطبراني] (1/ 126) :
402 - حدثنا أحمد بن خليد قال: نا أبو توبة قال: نا معاوية بن سلام، عن زيد بن سلام، أنه سمع أبا سلام، يقول: حدثني عامر بن زيد البكالي،.
أنه سمع عتبة بن عبد السلمي قال: جاء أعرابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ما حوضك الذي تحدث عنه؟ قال: كما بين البيضاء إلى بصرى، يمدني الله فيه بكراع لا يدري إنسان ممن خلق أين طرفيه .
فكبر عمر بن الخطاب، فقال: أما الحوض فيرد عليه فقراء المهاجرين، الذين يقاتلون في سبيل الله، ويموتون في سبيل الله.
فأرجو أن يورثني الكراع فأشرب منه.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن ربي وعدني أن يدخل الجنة من أمتي سبعين ألفا بغير حساب ثم يشفع كل ألف لسبعين ألفا، ثم يحثي ربي تبارك وتعالى بكفيه ثلاث حثيات .
فكبر عمر، وقال: إن السبعين الأولى ليشفعهم الله في آبائهم، وأبنائهم، وعشائرهم، وأرجو أن يجعلني الله في إحدى الحثيات الأواخر.
فقال الأعرابي: يا رسول الله، فيها فاكهة؟ قال: نعم، وفيها شجرة تدعى طوبى هي تطابق الفردوس .
فقال: أي شجر أرضنا تشبه؟ قال: ليس تشبه من شجر أرضك، ولكن أتيت الشام؟ قال: لا، يا رسول الله قال: فإنها تشبه شجرة في الشام تدعى الجوزة، تنبت على ساق واحد، ثم ينتشر أعلاها .
قال: فما عظم أصلها؟ قال: لو ارتحلت جذعة من إبل أهلك لما قطعتها حتى تنكسر ترقوتها هرما .
قال: فيها عنب؟ قال: نعم .
قال: ما عظم العنقود منها؟ قال: مسيرة شهر للغراب الأبقع، لا ينثني ولا يفتر .
قال: فما عظم الحبة منه؟ قال: هل ذبح أبوك من غنمه شيئا عظيما؟ قال: نعم.
قال: فسلخ إهابها فأعطاه أمك، فقال: ادبغي هذا، ثم افري لنا منه ذنوبا نروي به ماشيتنا؟ قال: نعم قال: فإن تلك الحبة تشبعني وأهل بيتي؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: وعامة عشيرتك
صفة الجنة لأبي نعيم الأصبهاني (2/ 186) :
346 - حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا أحمد بن خليد، ثنا أبو توبة الربيع بن نافع، ثنا معاوية بن سلام، عن زيد بن سلام، أنه سمع أبا سلام، يقول: حدثني عامر بن زيد البكالي، أنه سمع عتبة بن عبد السلمي ، يقول: جاء أعرابي إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: أفيها يعني في الجنة فاكهة؟ قال: نعم، وفيها شجرة تدعى طوبى، هي تطابق الفردوس، فقال: أي شجرة أرضنا تشبه؟ قال: ليس من شجر أرضك بشيء يشبهه، ولكن هل أتيت الشام؟، قال: لا يا رسول الله، قال: فإنها تشبه شجرة بالشام يقال لها: الجوزة تنبت على ساق واحد، ثم ينتشر أعلاها، قال: فما عظم أصلها؟ قال: لو ركبت ناقتك لم تقطع أصلها حتى تنكسر ترقوتها هرما، قال: أفيها عنب؟ قال: نعم، قال: فما عظم العنقود فيها؟ قال: مسيرة شهر للغراب الأبقع لا ينثني ولا يفتر، قال: فما عظم الحبة منها؟ قال: هل ذبح أبوك تيسا من غنمه عظيما؟، قال: نعم.
قال: فسلخ إهابها فأعطاه أمك فقال: ادبغي هذا، ثم اقري لنا منه دلوا يروي ماشيتنا، قال: نعم.
قال: فإن ذلك كذلك، قال: فإن ذلك يشبعني وأهل بيتي؟ قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: وعامة عشيرتك