أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أتى امرأةً مِن الأنصارِ قال: فبسَطَت له عند ظلِّ صورٍ ورشَّت بالماءِ حولَه وذبَحت شاةً فأكَل وأكَلْنا معه ثمَّ قال تحتَ الصُّورِ فلمَّا استيقَظ توضَّأ ثمَّ صلَّى الظُّهرَ فقالت المرأةُ: يا رسولَ اللهِ فضَلَت عندنا فضلةٌ مِن طعامٍ فهل لك فيها ؟ قال: ( نَعم ) فأكَل وأكَلْنا معه ثمَّ صلَّى قبْلَ أنْ يتوضَّأَ
أخرجه ابن حبان (1145) بلفظه، وأبو يعلى الموصلي (2160) باختلاف يسير، وأحمد (14453) بمعناه.
أوتيَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مَكارِمَ الأخلاقِ، وقد كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ذا خُلُقٍ عَظيمٍ، ومِن أخلاقِه العَظيمةِ تَواضُعُه مَعَ جَميعِ النَّاسِ رِجالًا ونِساءً، فكان يَقبَلُ دَعوةَ أحَدِهم للطَّعامِ، وكان رُبَّما تَأخُذُ الجاريةُ بيَدِه حَتَّى يَقضيَ لها حاجَتَها، وكان يَأكُلُ مِمَّا يَأكُلُ أصحابُه، ويَنامُ على الحَصيرِ، وقد ذَهَبَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى امرَأةٍ مِنَ الأنصارِ، وجاءَ في رِوايةٍ: أنَّها عَمْرةُ بنتُ حَرامٍ، فبَسَطَتِ المَرأةُ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بِساطًا حَتَّى يَجلِسَ عليه عِندَ ظِلِّ صُورٍ.
والصُّورُ: الجَماعةُ مِنَ النَّخل، ورَشَّت بالماءِ حَولَه، أي: حَتَّى تُخَفِّفَ حَرَّ المَكانِ وتُبعِدَ غُبارَ التُّرابِ، وفي رِوايةٍ: أنَّها كَنَسَتِ المَكانَ وطَيَّبَتْه، ثُمَّ ذَبحَتِ المَرأةُ شاةً؛ إكرامًا للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأكَلَ مِن طَعامِها وأكَل مَعَه أصحابُه.
ثُمَّ إنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال تَحتَ الصُّورِ، أي: نامَ القَيلولةَ، والقَيلولةُ: هيَ الاستِراحةُ نِصفَ النَّهارِ، وإن لَم يَكُنْ مَعَها نَومٌ، فلَمَّا استَيقَظَ تَوضَّأ ثُمَّ صَلَّى الظُّهرَ.
فقالتِ المَرأةُ: يا رَسولَ اللهِ، فضَلَت، أي: بَقيَت عِندَنا فضلةٌ، أي: بَقيَّةٌ مِن طَعامٍ، فهَل لَك فيها؟ فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: نَعَم.
فأكَل وأكلَ مَعَه أصحابُه، ثُمَّ صَلَّى، أي: العَصرَ، كما في الرِّوايةِ الأُخرى، قَبلَ أن يَتَوضَّأَ.
وفي رِوايةٍ: وما مَسَّ ماءً.
اكتِفاءً بالوُضوءِ السَّابقِ.
وفي الحَديثِ تَواضُعُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
وفيه حُبُّ الصَّحابةِ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وإكرامُهم له.
وفيه مَشروعيَّةُ إكرامِ الضَّيفِ.
وفيه مَشروعيَّةُ التَّحَدُّثِ مَعَ المَرأةِ الأجنَبيَّةِ للحاجةِ وعِندَ أمنِ الفِتنةِ.
وفيه أنَّ أكلَ لَحمِ الشَّاةِ لا يَنقُضُ الوُضوءَ.
وفيه مَشروعيَّةُ صَلاةِ أكثَرَ مِن فَرضٍ بوُضوءٍ واحِدٍ.
وفيه مَشروعيَّةُ نَومِ القَيلولةِ .
صحيح ابن حبان - مخرجا (3/ 419) 1138 - أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أخبرنا وهب بن جرير، قال: حدثنا أبي، قال: حدثني محمد بن المنكدر، عن جابر : أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى امرأة من الأنصار، قال: فبسطت له عند ظل صور، ورشت بالماء حوله، وذبحت شاة، فأكل وأكلنا معه، ثم قال تحت الصور، فلما استيقظ توضأ ثم صلى الظهر، فقالت المرأة: يا رسول الله، فضلت عندنا فضلة من طعام، فهل لك فيها؟، قال: نعم، فأكل وأكلنا معه، ثم صلى قبل أن يتوضأ.
مسند أبي يعلى الموصلي (4/ 116) 2160 - حدثنا شيبان، حدثنا جرير، قال: سمعت محمد بن المنكدر، عن جابر ، أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى امرأة من الأنصار فبسطت له عند صور ورشت حوله، وذبحت شاة، وصنعت له طعاما، فأكل وأكلنا معه ثم توضأ لصلاة الظهر فصلى، فقالت المرأة: يا رسول الله، قد فضلت عندنا من شاتنا فضلة، فهل لك في العشاء؟ قال: نعم فأكل وأكلنا ثم صلى العصر ولم يتوضأ
مسند أحمد مخرجا (22/ 345) 14453 - حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج، ومحمد بن بكر، حدثنا ابن جريج، أخبرني محمد بن المنكدر، قال: سمعت جابر بن عبد الله ، يقول: قرب لرسول الله صلى الله عليه وسلم خبز ولحم، ثم دعا بوضوء فتوضأ، ثم صلى الظهر، ثم دعا بفضل طعامه فأكل، ثم قام إلى الصلاة، ولم يتوضأ ، " ثم دخلت مع عمر، فوضعت له هاهنا جفنة - وقال ابن بكر: أمامنا جفنة - فيها خبز ولحم، وهاهنا جفنة فيها خبز ولحم، فأكل عمر، ثم قام إلى الصلاة ولم يتوضأ "