إذا أصبَح إبليسُ بثَّ جنودَه فيقولُ : مَن أضَلَّ اليومَ مُسلِمًا ألبَسْتُه التَّاجَ قال : فيخرُجُ هذا فيقولُ : لم أزَلْ به حتَّى طلَّق امرأتَه : فيقولُ : أوشَك أنْ يتزوَّجَ ويجيءُ هذا فيقولُ : لم أزَلْ به حتَّى عَقَّ والدَيْهِ فيقولُ : أوشَك أنْ يبَرَّ، ويجيءُ هذا فيقولُ : لم أزَلْ به حتَّى أشرَك فيقولُ : أنتَ أنتَ ويجيءُ فيقولُ : لم أزَلْ به حتَّى زنى فيقولُ : أنتَ أنتَ ويجيءُ هذا فيقولُ : لم أزَلْ به حتَّى قتَل فيقولُ : أنتَ أنتَ ويُلبِسُه التَّاجَ

الدلالات الموضوعية:# إيمان - الشرك ظلم عظيم# لعان وتلاعن - تعظيم الزنا والتشديد فيه# فتن - بعث إبليس سراياه يفتنون الناس# رقائق وزهد - الكبائر# مظالم - الشرك أكبر المظالم
المصدر: تخريج صحيح ابن حبان
الراوي: أبو موسى الأشعري
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه ابن أبي الدنيا في ((مكائد الشيطان)) (36)، والروياني في ((المسند)) (552)، وابن حبان (4622)، والحاكم (8027)، وأبو نعيم في ((حلية الأولياء)) (8/ 128) واللفظ لهم.

الشرح والتوضيح

خَلقَ اللهُ آدَمَ وجَعَلَ الشَّيطانَ له ولذُرِّيَّتِه عَدُوًّا مُبينًا، وقد أخبَرَنا اللهُ تعالى في كِتابِه الكَريمِ بعَداوةِ الشَّيطانِ لَنا، وحَذَّرَنا مِنِ اتِّباعِ خُطواتِه، والشَّيطانُ حَريصٌ على إغواءِ الإنسانِ بكُلِّ وسيلةٍ، وهو يَحرِصُ أن يوقِعَه في الكَبائِرِ ومُوبِقاتِ الذُّنوبِ؛ فهذه هيَ الدَّرَجةُ الأولى في إغواءِ الإنسانِ، كالشِّركِ باللهِ، والزِّنا والقَتلِ، وفي الحَديثِ أنَّ إبليسَ إذا أصبَحَ نَشَر جُنودَه مِنَ الشَّياطينِ، ويَقولُ لهم ويُشَجِّعُهم: مَن أضَلَّ اليَومَ مُسلِمًا ألبَستُه التَّاجَ! فيَخرُجُ أحَدُ الشَّياطينِ، ثُمَّ يَقولُ لإبليسَ: لَم أزَلْ به، أي: بالمُسلمِ، حَتَّى طَلَّقَ امرَأتَه.

ما زِلتُ أُوسوِسُ له وأُغوِيه حَتَّى جَعَلتُه يُطَلِّقُ زَوجَتَه.

فيَقولُ له إبليسُ: يوشِكُ أن يَتَزَوَّجَ، أي: أنَّه سَيَتَزَوَّجُ امرَأةً غَيرَها! ثُمَّ يَجيءُ شَيطانٌ آخَرُ ويَقولُ لإبليسَ: لَم أزَلْ به حَتَّى عَقَّ والدَيه، أي: ما زِلتُ أُوَسوِسُ له وأُغويِه حَتَّى جَعَلتُه يَعُقُّ والدَيه.

فيَقولُ له إبليسُ: يوشِكُ أن يَبَرَّ، أي: أنَّه مُمكِنٌ أن يَرجِعَ إلى بِرِّ والِدَيه.

ثُمَّ يَجيءُ شَيطانٌ آخَرُ ويَقولُ لإبليسَ: لَم أزَلْ به حَتَّى أشرَكَ، أي: ما زِلت أوسوِسُ له وأُغويه حَتَّى جَعَلتُه يُشرِكُ باللهِ تعالى؛ فعِندَ ذلك يَقولُ إبليس له: أنتَ أنتَ! أي: صاحِبُ المَكانةِ والمَنزِلةِ مِنِّي؛ حَيثُ جَعَلتَه يُشرِكُ باللَّهِ.

ثُمَّ يَجيءُ شَيطانٌ آخَرُ ويَقولُ لإبليسَ: لَم أزَلْ به حَتَّى زَنى.

فيَقولُ إبليسُ: أنتَ أنتَ! ثُمَّ يَجيءُ شَيطانٌ آخَرُ ويَقولُ لإبليسَ: لَم أزَلْ به حَتَّى قَتَل، أي: حَتَّى جَعَلتُه يَقتُلُ، فيَقولُ إبليسُ له: أنتَ أنتَ! أي: أنتَ صاحِبُ المَكانةِ مِنِّي، وأنتَ الذي تَستَحِقُّ التَّاجَ، ثُمَّ يُلبِسُه إبليسُ التَّاجَ.

وإنَّما كانت جَريمةُ القَتلِ بهذه المَكانةِ عِندَ إبليسَ؛ لأنَّ الإنسانَ إذا ماتَ ومُحيَ مِنَ الوُجودِ ذَهَبَ كُلُّه ولَم يَبقَ ناحيةٌ مِن نَواحيه، وهذا المَعنى غَيرُ مَوجودٍ في أيِّ مَعصيةٍ أُخرى؛ ولهذا جاءَ في رِوايةٍ أُخرى: أنَّ شَيطانًا يَأتي فيَقولُ لإبليسَ: لَم أزَلْ بفُلانٍ حَتَّى قَتَل، فيَصيحُ إبليسُ صَيحةً يَجتَمِعُ إليه الجِنُّ، فيَقولونَ له: يا سَيِّدَنا، ما الذي فرَّحَك؟! فيَقولُ: أخبَرَني فلانٌ أنَّه لَم يَزَلْ برَجُلٍ مِن بَني آدَمَ يَفتِنُه ويَصُدُّه حَتَّى قَتَلَ رَجُلًا فدَخَلَ النَّارَ، فيُجيزُه ويُكرِمُه كَرامةً لَم يُكرِمْ بها أحَدًا مِن جُنودِه، ثُمَّ يَدعو بالتَّاجِ فيَضَعُه على رَأسِه ويَستَعمِلُه عليهم.

وفي الحَديثِ بَيانُ شِدَّةِ عَداوةِ الشَّيطانِ للإنسانِ.

وفيه أنَّ للشَّيطانِ أعوانًا وجنودًا يَبُثُّهم لإضلالِ بَنيِ آدَمَ.

وفيه إثباتُ أنَّ للشَّيطانِ تاجًا.

وفيه الحَذَرُ مِن هذه المَعاصي المَذكورةِ.

وفيه أنَّ أحَبَّ المَعاصي للشَّيطانِ الشِّركُ باللهِ والزِّنا والقَتلُ .

الأصول والأحكام

مكائد الشيطان (ص55) :

36 - قال القرشي: وأخبرني أحمد بن جميل المروزي، نا ابن المبارك، نا سفيان، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن أبي موسى قال: : إذا أصبح ‌إبليس بث ‌جنوده في الأرض فيقول: من أضل مسلما ألبسته التاج.

فيقول له القائل: لم ‌أزل بفلان حتى طلق امرأته، قال: يوشك أن يتزوج.

ويقول آخر: لم ‌أزل بفلان حتى عق، قال: يوشك أن يبر.

ويقول آخر: لم ‌أزل بفلان حتى زنى، قال: أنت.

ويقول آخر: لم ‌أزل بفلان حتى شرب الخمر.

قال: أنت.

قال: ويقول آخر لم ‌أزل بفلان حتى قتل.

فيقول: أنت أنت.

[مسند الروياني] (1/ 362) :

552 - نا محمد بن بشار، نا أبو أحمد، نا سفيان، عن عطاء بن السائب، عن أبي البختري، عن أبي موسى الأشعري ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إذا أصبح ‌إبليس بث ‌جنوده فقال: أيكم أضل اليوم مسلما ألبسته التاج؟ قال: فيجيئون فيقول هذا: لم ‌أزل به حتى عق والديه، قال: يوشك أن يبرهما، ويجيئ هذا فيقول: لم ‌أزل به حتى طلق امرأته، قال: يوشك أن يتزوج، ويجيئ هذا فيقول: لم ‌أزل به حتى شرب الخمر، فيقول: أنت أنت، ويجيئ هذا فيقول: لم ‌أزل به حتى قتل، فيقول أنت أنت، ويلبسه التاج "

[صحيح ابن حبان: التقاسيم والأنواع] (5/ 396) :

4622 - أخبرنا أبو يعلى، قال: حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي، قال: حدثنا محمد بن عبد الله الزبيري، قال: حدثنا سفيان، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن أبي موسى ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا أصبح ‌إبليس بث ‌جنوده، فيقول: من أضل اليوم مسلما ألبسته التاج"، قال: "فيخرج هذا، فيقول: لم ‌أزل به حتى طلق امرأته، فيقول: أوشك أن يتزوج، ويجيء هذا فيقول: لم ‌أزل به حتى عق والديه، فيقول: أوشك أن يبرهما، ويجيء هذا فيقول: لم ‌أزل به حتى أشرك، فيقول: أنت أنت، ويجيء هذا فيقول: لم ‌أزل به حتى زنى، فيقول: أنت أنت، ويجيء هذا فيقول: لم ‌أزل به حتى قتل، فيقول: أنت أنت، ويلبسه التاج".

[المستدرك على الصحيحين] (4/ 390) :

8027 - أخبرني أبو زكريا يحيى بن محمد العنبري، ثنا إبراهيم بن أبي طالب، ثنا أبو كريب، ونصر بن علي، قالا: ثنا أبو أحمد الزبيري، ثنا سفيان، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن، عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إذا أصبح ‌إبليس بث ‌جنوده فيقول: من أضل اليوم مسلما ألبسته التاج، فيجيء أحدهم فيقول: لم ‌أزل به حتى عق والده، فقال: يوشك أن يبره، ويجيء أحدهم فيقول: لم ‌أزل به حتى طلق امرأته، فيقول: يوشك أن يتزوج، ويجيء أحدهم فيقول: لم ‌أزل به حتى أشرك فيقول: أنت أنت، ويجيء أحدهم فيقول: لم ‌أزل به حتى قتل، فيقول: أنت أنت ويلبسه التاج هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه

[حلية الأولياء وطبقات الأصفياء - ط السعادة] (8/ 128) :

حدثنا أبي وأبو محمد بن حيان ومحمد بن جعفر قالوا: ثنا محمد بن جعفر ثنا إسماعيل بن يزيد ثنا إبراهيم بن الأشعث ثنا فضيل بن عياض عن عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن السلمي عن أبي موسى الأشعري يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن ‌إبليس يبعث ‌جنوده كل صباح ومساء فيقول: من أضل رجلا أكرمته، ومن فعل كذا فله كذا فيأتي أحدهم فيقول: لم ‌أزل به حتى طلق امرأته، قال: يتزوج أخرى، فيقول: لم ‌أزل به حتى زنى فيجيزه ويكرمه، ويقول: لمثل هذا فاعملوا، ويأتي آخر فيقول: لم ‌أزل بفلان حتى قتل، فيصيح صيحة يجتمع إليه الجن فيقولون له: يا سيدنا ما الذى فرحك فيقول: احد بنى فلان أنه لم يزل برجل من بني آدم يفتنه ويصده حتى قتل رجلا فدخل النار: فيجيزه ويكرمه كرامة لم يكرم بها أحدا من جنوده ثم يدعو بالتاج فيضعه على رأسه ويستعمله عليهم رواه فضيل.

أحاديث ذات صلة