فإنَّ ما حرَّم رسولُ اللهِ مثلَ ما حرَّم اللهُ

الدلالات الموضوعية:# اعتصام بالسنة - الأمر بالتمسك بالكتاب والسنة# اعتصام بالسنة - الأمر بالتمسك بها# اعتصام بالسنة - اتباع النبي في كل شيء# اعتصام بالسنة - لزوم السنة
المصدر: تحذير الساجد
الراوي: -
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

الشرح والتوضيح

الشَّريعةُ الإسلاميَّةُ وحيٌ مِنَ اللهِ تعالى أوحاه إلى نَبيِّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وهذا الوَحيُ على نَوعَينِ: وَحيُ الكِتابِ، وهو القُرآنُ الكَريمُ، ووَحيُ السُّنَّةِ؛ فالسُّنَّةُ النَّبَويَّةُ تُعتَبَرُ مِنَ الوحيِ، كما قال تعالى: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} [النجم: 3، 4] ؛ ولهذا كان مَرجِعُ جَميعِ العِباداتِ للكِتابِ والسُّنَّةِ، وقد أخبَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن قَومٍ يَأتونَ مِن بَعدِه يَرفُضونَ العَمَلَ بالسُّنَّةِ ويَقتَصِرونَ على القُرآنِ فقَط، وهذا الأمرُ ضَلالٌ مُبينٌ وانحِرافٌ في الفهمِ والدِّينِ؛ إذ كَيف يُفهَمُ الكِتابُ إلَّا بالسُّنَّةِ، فكَثيرًا مِنَ الآياتِ جاءَتِ السُّنَّةُ ببَيانِها وتَوضيحِها كَمَعرِفةِ كَيفيَّةِ الصَّلاةِ والصَّومِ والزَّكاةِ والحَجِّ وغَيرِها مِنَ الأحكامِ، بَل إنَّ السُّنَّةَ وَحيٌ مُستَقِلٌّ؛ فقد ورَدَت أحكامٌ لَم تَرِدْ في القُرآنِ فالواجِبُ قَبولُها والعَمَلُ بها؛ فقد قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنَّ ما حَرَّمَ رَسولُ اللهِ، أي: في السُّنَّةِ، مِثلُ ما حَرَّمَ اللهُ، أي: في القُرآنِ، فما جاءَ في السُّنَّةِ عَنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بتَحريمِه فهو كَتَحريمِ اللهِ له في القُرآنِ؛ لأنَّ السُّنَّةَ وَحيٌ مِنَ اللهِ تعالى، فما حَرَّمَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم هو عَينُ ما حَرَّمَ اللهُ؛ فإنَّ التَّحريمَ يُضافُ إلى الرَّسولِ باعتِبارِ التَّبليغِ، وإلَّا هو في الحَقيقةِ للَّهِ.

والمُرادُ أنَّه مِثلُه في وُجوبِ الطَّاعةِ ولُزومِ العَمَلِ به، يَقولُ اللهُ تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [الحشر: 7] ، ومِمَّا جاءَ في سَبَبِ هذا الحَديثِ أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حَرَّمَ أشياءَ يَومَ خَيبَرَ، كالحِمارِ الأهليِّ وغَيرِه، ثُمَّ قال: لَيُوشِكُ الرَّجُلُ مُتَّكِئًا على أريكَتِه، أي: سَريرِه، يُحَدَّثُ بحَديثي، فيَقولُ: بَينَنا وبَينَكُم كِتابُ اللهِ، ما وجَدْنا فيه مِن حَلالٍ استَحلَلْناه، وما وجَدْنا فيه مِن حَرامٍ حَرَّمْناه! ألَا وإنَّ ما حَرَّمَ رَسولُ اللهِ فهو مِثلُ ما حَرَّمَ اللهُ تعالى.

فحَذَّرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بذلك مِن مُخالَفةِ السُّنَنِ التي سَنَّها مِمَّا ليس له في القُرآنِ ذِكرٌ.

وفي الحَديثِ بَيانُ أنَّ السُّنَّةَ وَحيٌ كالقُرآنِ.

وفيه أنَّ ما حَرَّمَه رَسولُ اللهِ فهو في الحُكمِ كما حَرَّمَه اللهُ تعالى سَواءً .

أحاديث ذات صلة