أنَّ رجلًا أهلَّ هو وامرأتُه جميعًا بعمرةٍ فقضت مناسكَها إلا التقصيرَ فغشيَها قبل أن تُقصِّرَ فسُئل ابنُ عباسٍ عن ذلك فقال إنها لَشَبِقةٌ فقيل له إنها تسمعُ فاستحيا من ذلك وقال ألا أعلَمْتموني وقال لها أَهريقي دمًا قالتْ ماذا قال انحري ناقةً أو بقرةً أو شاةً قالت أيُّ ذلك أفضلُ قال ناقةٌ
أخرجه البيهقي (9894) واللفظ له، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (10/ 442) بنحوه.أخرجه البيهقي (9893) واللفظ له.
الإحرامُ بالعُمرةِ كالإحرامِ بالحَجِّ؛ فللإحرامِ مَحظوراتٌ يَنبَغي على المُحرِمِ اجتِنابُها؛ لأنَّها تُخِلُّ بإحرامِه وقد تُبطِلُه، ومِن تلك المَحظوراتِ جِماعُ الرَّجُلِ لزَوجَتِه، فمَن أهَلَّ بعُمرةٍ ثُمَّ جامَعَ زَوجَتَه بَعدَ أن طاف وسَعى وقَبلَ الحَلقِ، فإنَّ عُمرَتَه صَحيحةٌ، ولَكِن عليه دَمٌ؛ فقد جاءَ أنَّ رَجُلًا أهَلَّ، أي: لَبَّى، هو وامرَأتُه جَميعًا بعُمرةٍ، فقَضَتِ المَرأةُ مَناسِكَها إلَّا التَّقصيرَ، أي: لَم تُقَصِّرْ مِن شَعرِها، والمَرأةُ المَشروعُ في حَقِّها التَّقصيرُ وليس الحَلقَ، فغَشيَها، أي: جامَعَها زَوجُها قَبلَ أن تُقَصِّرَ.
فسُئِلَ عَبدُ اللَّهِ بنُ عَبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما عن ذلك، أي: هَل عُمرَتُها صَحيحةٌ أو هَل عليها كَفَّارةٌ؟ فقال ابنُ عَبَّاسٍ: إنَّها لشَبِقةٌ، أي: شَديدةُ الشَّهوةِ حَيثُ لَم تَصبِرْ حَتَّى تُقَصِّرَ مَعَ أنَّ أمرَ التَّقصيرِ سَهلٌ! فقيلَ لابنِ عَبَّاسٍ: إنَّها تَسمَعُ، أي: أنَّ المَرأةَ تَسمَعُ كَلامَك، فاستَحيا مِن ذلك، أي: حَيثُ تَكَلَّمَ بكَلامٍ يَدُلُّ على شَبَقِ المَرأةِ.
وقال: ألَا أعلَمتُموني، أي: هَلَّا أخبَرتُموني بأنَّها مَوجودةٌ! ثُمَّ قال لها: أهريقي دَمًا، أي: عليكِ ذَبحُ دَمٍ، فقالتِ المَرأةُ: ماذا؟ فقال: انحَري ناقةً أو بَقَرةً أو شاةً.
قالت: أيُّ ذلك أفضَلُ؟ قال: ناقةٌ.
والمَسألةُ فيها خِلافٌ مَحَلُّه كُتُبُ الفِقهِ.
وفي الحَديثِ أنَّ مَن جامَعَ زَوجَتَه في العُمرةِ بَعدَ الطَّوافِ والسَّعيِ وقَبلَ الحَلقِ أوِ التَّقصيرِ، فعليه دَمٌ .
السنن الكبير للبيهقي (10/ 252 ت التركي) :
9894 - أخبرنا أبو بكر محمد بن إبراهيم الفارسى، أخبرنا أبو الحسن أحمد بن جعفر بن أبى توبة الصوفى، أخبرنا أبو بكر محمد بن الفضل بن حاتم النجار الآملى، حدثنا عبد الله بن معاوية الجمحى، حدثنا حماد، عن أيوب، عن سعيد بن جبير، أن رجلا أهل هو وامرأته جميعا بعمرة فقضت مناسكها إلا التقصير، فغشيها قبل أن تقصر، فسئل ابن عباس عن ذلك فقال: إنها لشبقة.
فقيل له: إنها تسمع.
فاستحيا من ذلك وقال: ألا أعلمتمونى؟ وقال لها: أهريقى دما، قالت: ماذا؟ قال: انحرى ناقة أو بقرة أو شاة.
قالت: أي ذلك أفضل؟ قال: ناقة.
ولعل هذا أشبه.
شرح مشكل الآثار (10/ 442) :
فوجدنا محمد بن خزيمة، قد حدثنا، قال: حدثنا حجاج بن منهال، حدثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: أتته امرأة، فقالت: " إني خرجت مع زوجي، فأهللنا بعمرة، فطفت بالبيت وبين الصفا والمروة، فوقع علي قبل أن أقصر، فقال: شبق شديد، فاستحيت المرأة، فقامت، فقال: " على المرأة فدية من صيام أو صدقة أو نسك: صيام ثلاثة أيام، أو إطعام ثلاثة مساكين أو تنسكين نسكا، فقالت: أي ذلك أفضل؟ قال: النسك، قالت: أي النسك أفضل؟ قال: اذبحي بقرة، أو انحري ناقة، فقالت: أي ذلك أفضل؟ قال: انحري ناقة "
السنن الكبير للبيهقي (10/ 251 ت التركي) :
9893 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد ابن أبى عمرو قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا إبراهيم بن مرزوق، حدثنا وهب ابن جرير، حدثنا شعبة، عن أبى بشر، عن سعيد بن جبير، أن رجلا اعتمر فغشى امرأته قبل أن يطوف بالصفا والمروة بعدما طاف بالبيت، فسئل ابن عباس قال: {ففدية من صيام أو صدقة أو نسك} [البقرة: 196].
فقلت: فأى ذلك أفضل؟ قال: جزور أو بقرة.
قلت: فأي ذلك أفضل؟ قال: جزور.
خالفه أيوب عن سعيد.