[ عن ] عبدِ اللهِ بنِ بدرٍ أنهُ خرجَ في نفرٍ من أصحابِه حُجَّاجًا حتى وردوا مكةَ فدخلوا المسجدَ فاستلموا الحَجَرَ ثم طُفْنَا بالبيتِ أسبوعًا ثم صلَّينا خلفَ المَقامِ ركعتينِ فإذا رجلٌ ضخمٌ في إزارٍ ورداءٍ يُصَوِّتُ بنا عند الحوضِ فقُمنا إليهِ وسألتُ عنهُ فقالوا ابنُ عباسٍ فلمَّا أتيناهُ قال : مَن أنتم ؟ قُلنا أهلُ المشرقِ وثَمَّ أهلُ اليمامةِ ، قال فحجَّاجٌ أمْ عُمَّارٌ ؟ قلتُ بل حُجَّاجٌ ، قال فإنَّكم قد نقضتمْ حَجَّكُمْ قلتُ قد حججتُ مرارًا فكنتُ أفعلُ كذا قال فانطلقْنَا مكانَنَا حتى يأتيَ ابنُ عمرَ فقلتُ يا ابنَ عمرَ إنَّا قَدِمْنَا فقصصنا عليهِ قِصَّتَنَا وأخبرناهُ ما قال إنَّكم نقضتمْ حَجَّكُم قال : أُذَكِّرُكُم باللهِ أخرجتمْ حُجَّاجًا ؟ قُلنا نعم ، فقال : واللهِ لقد حَجَّ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وأبو بكرٍ وعمرَ كلُّهم فَعَلَ مثلَ ما فعلتمْ

الدلالات الموضوعية:# حج - الإهلال بالنسك# حج - استلام الحجر الأسود وتقبيله# حج - الإفراد بالحج# حج - الصلاة خلف المقام# حج - الطواف والرمل
المصدر: تخريج المسند لشاكر
الراوي: عبد الله بن عمر.
المحدث: أحمد شاكر
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه مسلم (1231)، وابن الأعرابي في ((معجمه)) (1203)، والدارقطني في ((سننه)) (2509) بمعناه مختصرًا.

الشرح والتوضيح

الحَجُّ فريضةٌ مِن فرائِضِ الدِّينِ شَرَعَها اللهُ لحِكَمٍ عَظيمةٍ، وقد بَيَّنَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم صِفةَ الحَجِّ بيانًا كاملًا بقَولِه وفِعلِه، وقال: خُذوا عَنِّي مَناسِكَكُم، وبَيَّن صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لأصحابِه أنواعَ مَناسِكِ الحَجِّ، وهيَ ثَلاثةٌ: التَّمَتُّعُ، وهو: أن يُحرِمَ بعُمرةٍ مُفرَدةٍ في أشهُرِ الحَجِّ، ثُمَّ يَتَحَلَّلَ مِنها تَحَلُّلًا كاملًا، ثُمَّ يُحرِمَ بالحَجِّ في نَفسِ العامِ.

والقِرانُ، وهو أن يُحرِمَ بالعُمرةِ والحَجِّ جميعًا في أشهُرِ الحَجِّ، والإفرادُ بأن يُحرِمَ بالحَجِّ فقَط، والمُحرِمُ مُخَيَّرٌ في فِعلِ أيِّ واحِدٍ مِنها؛ ولهذا لمَّا خَرَجَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مَعَ أصحابِه في حَجَّةِ الوداعِ، كان مِنهم مَن أهَلَّ بعُمرةٍ، ومِنهم مَن أهلَّ بحَجَّةٍ وعُمرةٍ، ومِنهم مَن أهَلَّ بالحَجِّ، ولا يَتَحَلَّلُ الحاجُّ مِن إحرامِه حَتَّى يَقِفَ بعَرَفاتٍ ويَرميَ ويَحلِقَ ويَطوفَ طَوافَ الزِّيارةِ الذي هو طَوافُ الحَجِّ، وهذا الذي عليه جُمهورُ أهلِ العِلمِ، ولَكِن جاءَ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما ما يُخالفُ ذلك؛ بأنَّ الحاجَّ إذا طاف بالبَيتِ طَوافَ القُدومِ فإنَّه بذلك يَتَحَلَّلُ مِن إحرامِه، ويَنقَلِبُ حَجُّه إلى عُمرةٍ، وقال: لا يَطُفْ بالبَيتِ حاجٌّ ولا غَيرُ حاجٍّ إلَّا حَلَّ.

وهذا القَولُ انفرَدَ به ابنُ عَبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما عَنِ العُلَماءِ كافَّةً أنَّ الحاجَّ يَتَحَلَّلُ بمُجَرَّدِ طَوافِ القُدومِ، ولَم يوافِقْه عليه أحَدٌ؛ ولهذا قال ابنُ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما: خَرَجْنا مَعَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أي: في حَجَّةِ الوداعِ، فلَم نَحلِلْ، أي: بمُجَرَّدِ الدُّخولِ في مَكَّةَ والطَّوافِ، ومَعَ أبي بَكرٍ وعُمَرَ وعُثمانَ رَضيَ اللهُ عنهم، فلَم يَحِلُّوا، أي: أنَّ الخُلَفاءَ الثَّلاثةَ كذلك لَم يَحِلُّوا بمُجَرَّدِ الطَّوافِ.

وفي رِوايةٍ أُخرى وضَّحَت ذلك، فعن عَبدِ اللَّهِ بنِ بَدرٍ، وهو أحَدُ التَّابِعينَ، أنَّه خَرَجَ في نَفرٍ مِن أصحابِه حُجَّاجًا حَتَّى ورَدوا مَكَّةَ، فدَخَلوا المَسجِدَ، أي: المَسجِدَ الحَرامَ، فاستَلَموا الحَجَرَ، ثُمَّ طُفْنا بالبَيتِ أُسبوعًا، أي: سَبعةَ أشواطٍ، ثُمَّ صَلَّينا خَلفَ المَقامِ رَكعَتَينِ، فإذا رَجُلٌ ضَخمٌ في إزارٍ ورِداءٍ يُصَوِّتُ، أي: يَصيحُ بنا عِندَ الحَوضِ، فقُمْنا إليه، وسَألتُ عَنه؟ فقالوا: ابنُ عَبَّاسٍ، فلَمَّا أتَيناه قال: مَن أنتُم؟ قُلْنا: أهلُ المَشرِقِ، وثَمَّ أهلُ اليَمامةِ، قال: فحُجَّاجٌ أم عُمَّارٌ؟ قُلتُ: بَل حُجَّاجٌ، قال: فإنَّكُم قد نَقَضتُم حَجَّكُم، أي: لأنَّهم طافوا بالبَيتِ.

قُلتُ: قد حَجَجتُ مِرارًا فكُنتُ أفعَلُ كَذا.

فانطَلَقْنا مَكانَنا حَتَّى أتى ابنُ عُمَرَ، فقُلتُ: يا ابنَ عُمَرَ، إنَّا قدِمْنا، فقَصَصْنا عليه قِصَّتَنا وأخبَرْناه ما قال ابنُ عَبَّاسٍ: إنَّكُم نَقَضتُم حَجَّكُم! فقال ابنُ عُمَر: أُذَكِّرُكُم باللهِ أخرَجتُم حُجَّاجًا؟ قُلنا: نَعَمْ، فقال: واللهِ لَقد حَجَّ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأبو بَكرٍ وعُمَرُ، كُلُّهم فَعَل مِثلَ ما فعَلتُم، أي: أنَّهم طافوا بالبَيتِ ولَم يَكُنْ فِعلُهم ذلك تحلُّلًا.

وفي الحَديثِ أنَّ مَن أهَلَّ بالحَجِّ ثُمَّ طاف بالبَيتِ طَوافَ القُدومِ، فإنَّه لا يَحِلُّ بذلك .

الأصول والأحكام

مسند أحمد (10/ 161) 5939 - حدثنا سريج، حدثنا ملازم بن عمرو، حدثني عبد الله بن بدر، أنه خرج في نفر من أصحابه حجاجا حتى وردوا مكة، فدخلوا المسجد فاستلموا الحجر، ثم طفنا بالبيت أسبوعا، ثم صلينا خلف المقام ركعتين، فإذا رجل ضخم في إزار ورداء يصوت بنا عند الحوض، فقمنا إليه، وسألت عنه؟ فقالوا: ابن عباس ، فلما أتيناه قال: من أنتم؟ قلنا: أهل المشرق، وثم أهل اليمامة قال: فحجاج أم عمار؟ قلت: بل حجاج، قال: فإنكم قد نقضتم حجكم، قلت: قد حججت مرارا فكنت أفعل كذا.

قال: فانطلقنا مكاننا حتى يأتي ابن عمر فقلت: يا ابن عمر إنا قدمنا، فقصصنا عليه قصتنا وأخبرناه ما قال: إنكم نقضتم حجكم، قال: أذكركم بالله أخرجتم حجاجا؟ قلنا: نعم، فقال: والله لقد حج رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبو بكر، وعمر كلهم فعل مثل ما فعلتم

صحيح مسلم (2/ 904) 184 - (1231) حدثنا يحيى بن أيوب، وعبد الله بن عون الهلالي، قالا: حدثنا عباد بن عباد المهلبي، حدثنا عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر - في رواية يحيى - قال: أهللنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحج مفردا، - وفي رواية ابن عون - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل بالحج مفردا

معجم ابن الأعرابي (2/ 608) 1203 - نا أبو يعقوب إسحاق بن عبد الله المقرئ المعروف بالقصير في سوق يحيى، نا يحيى بن أيوب، نا عباد بن عباد، نا عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: أهللنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحج مفردا

سنن الدارقطني (3/ 258) 2509 - ثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز , نا صلت بن مسعود الجحدري , نا عباد بن عباد , نا عبيد الله , عن نافع , عن ابن عمر , قال: أهللنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحج مفردا

أحاديث ذات صلة