لما خرج رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إلى تبوكَ قال : لا يخرجُ معنا إلا مقوى فخرجَ رجلُ على بكرٍ ضعيفٍ فوقصَ فماتَ ، فقال الناسُ: الشهيدُ الشهيدُ ، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : يا بلالُ نادِ إن الجنةَ لا يدخلُها عاصٍ.

الدلالات الموضوعية:# جهاد - قول فلان شهيد# مغازي - غزوة تبوك# مظالم - شؤم المعصية وبركة الطاعة# جهاد - النهي عن إطلاق اسم الشهيد على مجرد القتل# رقائق وزهد - الترهيب من مساوئ الأعمال
المصدر: فتح الباري لابن حجر
الراوي: مجاهد بن جبر المكي
المحدث: ابن حجر العسقلاني
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه سعيد بن منصور (1032) واللفظ له.

الشرح والتوضيح

جاءَتِ النُّصوصُ الكَثيرةُ مِنَ الكِتابِ والسُّنَّةِ بوُجوبِ طاعةِ الرَّسولِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم والتَّحذيرِ مِن مُخالَفةِ أمرِه وعِصيانِه، كما قال تعالى: {وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ} [النساء: 14] ، ويَقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: كُلُّ أُمَّتي يَدخُلونَ الجَنَّةَ إلَّا مَن أبى، فقال الصَّحابةُ: ومَن يَأبى يا رَسولَ اللهِ؟! فقال: مَن أطاعَني دَخَلَ الجَنَّةَ، ومِن عصاني فقد أبى.

فعِصيانُ أمرِ الرَّسولِ سَبَبٌ في عَدَمِ دُخولِ الجَنَّةِ؛ ولذلك لَمَّا خَرَجَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى غَزوةِ تَبوكَ، وكان ذلك في السَّنةِ التَّاسِعةِ للهجرةِ خَرَجَ لقِتالِ الرُّومِ، وكانت في زَمَنِ عُسرةٍ؛ بسَبَبِ قِلَّةِ الماءِ والنَّفَقةِ، وفي فَصلِ الصَّيفِ في شِدَّةِ الحَرِّ، قال رَسولُ اللهِ: لا يَخرُجْ مَعَنا إلَّا مُقْوٍ، أي: ذو دابَّةٍ قَويَّةٍ، فخَرَجَ رَجُلٌ على بَكرٍ ضَعيفٍ.

وهو الفتيُّ مِنَ الإبِلِ، بمَنزِلةِ الغُلامِ مِنَ النَّاسِ، فوُقِصَ فماتَ.

والوَقْصُ: كَسرُ العُنُقِ، والمَعنى: أنَّ الجَمَلَ كَسَر عُنُقَ صاحِبِه فماتَ.

وفي رِوايةٍ: أنَّ هذا الجَمَلَ كان صَعبًا، أي: غَيرَ مُنقادٍ لصاحِبِه، فصَرَعَه، فماتَ.

فقال النَّاسُ: الشَّهيدُ الشَّهيدُ! وذلك بناءً مِنهم على الظَّاهِرِ أنَّه ماتَ في الغَزوِ في سَبيلِ اللهِ.

فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: يا بلالُ، نادِ: إنَّ الجَنَّةَ لا يَدخُلُها عاصٍ! أي: أخبِرِ النَّاسَ وأعلِمْهم أنَّ الجَنَّةَ لا يَدخُلُها شَخصٌ عَصى أمرَ رَسولِه، وهذا الرَّجُلُ عَصى أمرَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وخَرَجَ بجَمَلٍ ضَعيفٍ؛ مِمَّا أدَّى به إلى أن ماتَ.

وفي رِوايةٍ: ألَا لا تَدخُلُ الجَنَّةَ إلَّا نَفسٌ مُؤمِنةٌ، ولا يَدخُلُها عاصٍ.

وفي الحَديثِ خُطورةُ مُخالَفةِ أمرِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

وفيه أنَّ الجَنَّةَ لا يَدخُلُها عاصٍ.

وفيه عَدَمُ الجَزمِ لأحَدٍ بالشَّهادةِ.

وفيه عَدَمُ الاغتِرارِ بالظَّاهِرِ .

أحاديث ذات صلة