أن أبا بكرٍ وعمرَ قَطَعا اليدَ اليسرى في المرّةِ الثالثةِ
اشتَمَلَتِ الشَّريعةُ الإسلاميَّةُ على كُلِّ ما يَحتاجُه المُسلِمُ في أمرِ دينِه ودُنياه، فهذه الشَّريعةُ فيها أحكامُ العَقائِدِ، وأحكامُ العِباداتِ، وأحكامُ المُعامَلاتِ والجِناياتِ والعُقوباتِ، ومِنَ الأحكامِ المُتَعَلِّقةِ بالعُقوباتِ: قَطعُ يَدِ السَّارِقِ؛ فقد جاءَتِ النُّصوصُ مِنَ الكِتابِ والسُّنَّةِ على أنَّ السَّارِقَ إذا سَرَقَ وثَبَتَ ذلك عليه فحَدُّه أن تُقطَعَ يَدُه، قال تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمْا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [المائدة: 38] ، وقد جاءَ أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قَطَع يَدَ السَّارِقِ.
فإذا عادَ السَّارِقُ وسَرَقَ مَرَّةً أُخرى فجاءَ الحُكمُ أنَّه تُقطَعُ رِجلُه اليُسرى، وإذا عادَ وسَرَقَ مَرَّةً ثالثةً، فهَل تُقطَعُ يَدُه اليُسرى أم لا؟ جاءَ في هذا أنَّ أبا بَكرٍ وعُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما قَطعَا يَدَ السَّارِقِ اليُسرى في المَرَّةِ الثَّالثةِ؛ فقد سَرَقَ رَجُلٌ على عَهدِ أبي بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه مَقطوعةٌ يَدُه ورِجلُه، فأرادَ أبو بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه أن يَقطَعَ رِجلَه ويَدَعَ يَدَه، يَستَطيبُ بها، أي: يَستَنجي بها، ويَتَطَهَّرُ بها ويَنتَفِعُ بها، فقال عُمَرُ: لا والذي نَفسي بيَدِه، لتُقطَعَنَّ يَدُه الأُخرى.
فأمَرَ به أبو بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه فقُطِعَت يَدُه.
والمَسألةُ فيها خِلافٌ مَحَلُّه كُتُبُ الفِقهِ.
وفي الحَديثِ أنَّ السَّارِقَ تُقطَعُ يَدُه اليُسرى في المَرَّةِ الثَّالثةِ .